هل هناك فعلا طوفانٌ في مجال النشر العربي؟

مرحبا بكم متابعيّ الأعزاء. ومحاولة للاجابة على هذا السؤال:

هل هناك فعلا طوفانٌ في مجال النشر العربي؟ سواء أكان رديئًا أم جيدًا؟

الجواب المختصر: لا، لم نصل لمرحلة الطوفان في مجال النشر -وربما حتى مجالات أخرى- والتبرير تقرأونه أدناه. أقتطف لكم جزءا من حواري مع الصحفي حميد عقبي حول هذا الموضوع:

علينا أن نلاحظ هنا بهذا الصدد أن أي انتعاش أدبي سواء كان رديئا أو جيدا فهو مؤشر مبشّر على أن العجلة تدور..وأنا بالمناسبة أحب سماعها تدور أيا ما كانت تطحن، هذا الأمر من وجهة نظري طبيعي تماما لماذا؟ سأخبرك لأنه خذ مثلا دارًا أجنبية مثل Mills & Boon وهي دار تنشر الأدب الرومنسي الموجه بالأساس للنساء هذه الشركة تطبع 150 عنوانا جديدا شهريًا وتوظف 1500 كاتب من جميع أنحاء العالم وتبيع نسخة كل دقيقة من مؤلفاتها مع المستوى المتدني الأدبي المتفق عليه لقصصها رغم ذلك دخل اسم هذه الشركة إلى قاموس أكسفورد المرموق ككلمة تعبر عن قراءة القصص الرومانسية، لذلك بعد معرفة هذا ندرك أن كل الدور الالكترونية العربية لا تصل هذا الرقم أي 150 عنوانا شهريا هناك من يتخيل نفسه أنه يعيش في طوفان بينما دار واحدة من النصف الكرة الشمالي تطبع وتنشر ورقيا والكترونيا ما ننشره مجتمعين في سنوات، وحتى لو أضفنا لها المنتديات والدور الورقية لذلك نحن الآن في انتعاش أدبي وحراك فكري وقلمي لا يجب علينا أن نقمعه بطريركيًا ولا نمارس عليه أبوة أدبية بأي شكل من الأشكال لندع التاريخ والخلود يختار من يشاء فقصص ديكنز كما هو معروف كانت تعتبر من الكتب الرائجة الضعيفة أدبيا في حياته لكنها أصبحت من الكلاسيكيات التي لا غنى لنا عنها في أدبنا العالمي اليوم كما أن التاريخ تجاهل شوبنهاور في وقته ولم يتح له الا الاستمتاع بنجاح محتشم في أواخر حياته بينما كانت أمه مؤلفة القصص مشهورة وكتاباتها رائجة فيما اليوم نعرف شوبنهاور ولا أحد يقرأ ما كتبته امه تقريبا..لذلك مجددا: دع التاريخ والتيار الزمني هو من يحكم وعلينا ان نبارك هذا الحراك لا نوجهه ولا نقمعه ولا حتى ننقده بأدوات نقدية بالية من زمن بعيد. دعني هنا افتح قوسا لأحيي الكُتّاب والنقاد المغاربة لانهم كانوا السباقين عربيا في احتواء وتأطير هذا الادب الرقمي وتقييمه بأدواته الخاصة فلهم مني كل التحية والتقدير على هذا المجهود.


مصادر:

  • بخصوص المعلومة الخاصة بمؤلفات ديكنز مقتبسة من حوار الدكتور خالد م. الرشيد مع عبد الرحمن أبو مالح في بودكاست فنجان (انصحكم بمتابعته فهو مفيد جدا).
  • بخصوص معلومات عن شوبنهاور فهي مقتبسة مما قرأته عنه في الكتب هنا وهناك مع الاعتماد القوي على كتاب (عزاءات الفلسفة) الفصل الخاص بشوبنهاور ترجمة يزن الحاج.
  • المعلومات الخاصة بدار نشر  Mills & Boon مقتبسة من موقعها الرسمي.

لا تتردوا في مناقشة الموضوع معي، تصحيح خطأ ، تقديم اقتراح أو توجيهي.

رابط الحوار كاملاً: http://www.raialyoum.com/?p=625742

الحوار بشكل pdf جاهز للتحميل:  حوار يونس بن عمارة مع حميد عقبي.

Advertisements
نُشِرت في دار الزنبقة للنشر الالكتروني الحر, روابط | الوسوم: , , , | 2 تعليقان

الوفرة تصعّب الوصول. (مخرج فكري من هيمنة غوغل وفيسبوك)

قرأت المقال “هل تستطيع الهروب من جوجل؟” الذي كتبه @axok12 والذي يتحدث عن أنه لا مهرب من غوغل.

نقول هنا أن جمع كمٍّ كبير من البيانات يولّد عدة مشاكل ليست على صعيد انتهاك خصوصية الغير فقط بل من ناحية مالك البيانات نفسه أي غوغل أو أي شركة تماثلها، من بين هذه التحديات التالي:

  • حفظ هذا الكم لأطول مدة وبأقل سعر (هذه المشكلة ستحل قريبا ).
  • تصنيف وترتيب هذا الكم من البيانات بشكل يسهل الوصول إليها بشكل سريع. (لا تزال برمجيات معالجة البيانات الضخمة غير فعالة بما يكفي) .
  • المشكلة الأصعب: توقع الخطوة التالية التي سيقوم بها المستخدم الذي جمعت بياناته.
  • غوغل تعرف جزءا منك فقط. وهو غير كاف فلو قلنا أن خلال يوم من حياتك تنتج مئة كيلوبايت مثلا من البيانات على الشبكة. فالأرجح أن سبعين بالمئة منها هي مراسلات وهي وان كانت في قبضة الفيسبوك أو تطبيق مراسلة آخر فالمهم ان غوغل لا تعرف كل شيء ولاضرب مثالا اخر سمعت ان متجر مساعد امازون الكسا قد اضاف خمسة عشرة الف وصفة طبخ لالكسا لنقل ان هناك زوجا خرج مبكرا من عمله واتى للمنزل مبكرا وامر الكسا ان تعطيه وصفة طبخ جيدة وقام بها وطبخ العشاء واتت زوجته وتناولا العشاء معا وفرحا وعاشا بسعادة دخلت زوجته النت تلك الليلة وطلبت من امازون برايم ساعة ابل هدية ومفاجأة لزوجها العزيز.. حتى لو عرفت امازون كل ذلك فان غوغل لن يعرف وسيعاني نقص معلومات واضح ولن يفهم حتى لو دخل ذلك الزوج مثلا لغوغل وبحث عن (فوائد نبتة القرفة) .. لانه ما ان تفقد معلومة لا يمكنك توقعها يصبح توقع المستخدم أو العميل اصعب ما يكون..

خطر فيسبوك والشبكات الاجتماعية

يقرأ ويفحص فيسبوك وغيره من الشبكات الاجتماعية رسائلك الخاصة حتى ولو ادعى غير ذلك وهو الان يطور نظام تعرف لغوي يهدف الى فهم حتى اللهجات (اسمه DeepText) وبالتالي فمن الممكن من خلال نظام مسح الرسائل أن يعرف الفيس ان سكان بلدة بيدفورد مثلا متفقون بنسبة كبيرة على انهم يحتاجون بشدة إلى مولٍ تجاري، ما المتوقع من فيسبوك أن يعمل؟ قد يبيع المعلومة لمستثمر ينجح نجاحا باهرا أو يبيع التحليلات لشركة مالية تدير مخاطر الاستثمار وهي تقوم بالواجب و يجدر الملاحظة أن هذا لا يتم عن طريق توقع الامر وتحليله من بوستات اهل بلدة بيدفورد في الفيسبوك لان الفيسبوك يعرف جيدا ان ما بالمراسلات الخاصة اصح واعمق كثيرا من المنشورات..ما علاقة هذا بغوغل؟ ..نقول ان غوغل لا تمتلك وصولا لهذا المسار العميق من البيانات ومع فشلها في نشر غوغل بلس فانها قاصرة جدا في توقع “ما هو التالي” أقل من فيسبوك حتى لو كانت تؤرشف كل منشورات المستخدمين عليه من هنا يكمن خطر فيسبوك الذي يتفاوض الان مع الصين لرفع الحظر عنه مقابل تقديم نظام مراقبة محتوى عميق للحكومة لماذا الفيسبوك يريد ذلك؟ لان النظام هذا اصلا يملكه ويستعمله علينا الان!!.

اذن فهذه هي ملخص الأمور والعوامل التي تصب في صالح المستخدمين حتى الآن هي:

  • الوفرة في البيانات تصعّب ادارتها. عامل مهم في صالح المستخدمين
  • عامل ان کل شرکة تملك جزءا فقط من بيانات المستخدم مهما كان كبيرا فالفيس يملك البيانات العميقة للمستخدمين من صور شخصية وملفات ومسودات الاعمال والكتب وكلمات السر الحساسة المرسلة عبره ومعلومات تجارية هامة ولكنه لا يملك تاريخ بحث كامل للمستخدم بينما يملك غوغل العكس.
  • عامل اخر في صالح المستخدمين هو مهما كان كم البيانات التي تجمعها الشركات فمن الصعب توقع التالي للمستخدم وسأضرب هنا عدة أمثلة:
  • لنفرض أن غوغل تلاحظ ببياناتها ان شخصا بات ليلة الامس يشاهد وينوع في مشاهدة مواقع البورنو لينشر غدا على صفحته في الفيس صور حفل خيري أقامه في مخيم للطلبة جمع فيه مئة ألف دولار لصالح مرضى السرطان من الأطفال. غوغل لن تتوقع هذا قط ولن تفيد شركة الطيران التي حجز فيها هذا الشخص ليذهب للمخيم فالارجح ان غوغل كان تتوقع ذهابه للاس فيغاس لمقابلة كيكي!.
  • لنفرض أن قسًا بات ليلة امس فاتحا عشرة تبويبات على متصفحه تتعلق باعمق واهم تفاسير الكتاب المقدس والكلام عنه فقط ليتحرش في الغد بطفل صغير في كنيسته. غوغل كانت تتوقع من القس أن يكتب بحثا لدورية البحوث الدينية الكاثوليكية! ويطلب بعض الكتب المتخصصة من متجرها!
  • لنفرض أن فتاة بحثت حول موضوع الانتحار وكيفيته (لا عن تجنبه) طيلة الليلة ..لتذهب في الغد وتدفع ملفا لها لأول مرة لتوظيفها في قسم المكالمات الهاتفية في الخط الساخن لمكافحة الانتحار ! غوغل لم ترى هذا قادما!!

وهلم جرا ..فالخلاصة هي أن “وفرة البيانات بشكل كبير تصعب الوصول” وقد تعارض قولي بأن “المهم أنه يملكون كل شيء عنك” لأرد عليك أنهم يملكون فقط جزءا واجزاء اخرى متفرقة تملكها شركات ليست من نفس المنهج وهي نقطة ليست بالهينة لمتابع صراع الشركات وارادتها الحصول على كل شيء منك اضافة الى انك لست “ملحوظا ولا مهما بالنسبة لهم” حتى “تعمل شيئا مهما” وهم يجمعون البيانات لتوقع (ما الذي ستقوم به لاحقا من شراء أو معاملات) والا لسقطت “اهمية ما يعرفونه عنك” ورغم أن هذا هو الهدف فهذه الشركات دوما ما تفشل في توقع (الشيء الجيد او الناجح تجاريا او فنيا والذي سيحدث فيما بعد) ويبقى توقع التالي امرا عصيا فغوغل وفيسبوك رغم كل بياناتها لم تستطع التنبؤ بفشل منتجاتها هي نفسها (فشل عدة منتجات من غوغل وفيسبوك وتم اغلاقها ومن يعارض بقول أنها كانت تعرف ذلك وقد خسرت عن علم كمثال صفقة موتورلا من غوغل سابتسم له بود واذكره بالآية الكريمة ((وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ)) إذ مهما بلغ حمق مؤسسي غوغل فانهم لن يدخلوا ابدا في صفقات خاسرة لو علموا بها مسبقا وقد ثبت خسران الكثير من صفقاتهم فتبين لك لب المشكلة الآن) لنواصل القول أنهم لم يستطيعوا أيضا التنبؤ بقائمة نيويورك تايمز لأفضل الكتب مبيعا كمثال: رواية المريخي وهي منشورة نشرا ذاتيا وتحولت لفلم ولا الفلم الناجح القادم ولا الانهيار الاقتصادي التالي ولا توقع الازمات الثقافية والمادية والسياسية منها ولا ان فتاة باكستانية (مالالا يوسفازي) تكتب في مدونة موقع بي بي سي ستحوز على نوبل للسلام ويطبع كتابها ويترجم لأكثر من لغة من بينها العربية.

دمتم آمنين.

نُشِرت في مقالاتي, يونس بن عمارة, الكشكول | الوسوم: , , , , | أضف تعليق

كيف ستكونُ نهاية العالم؟.

كيف ستكونُ نهاية العالم.
حسب رؤية مطور تطبيقات عربي يشعرُ بالضجر قبل الفجر بقليل.

قرأتُ في طفولتي الكثير من سناريوهات نهاية العالم، وكنت لا أقاوم أي رواية أو فلم يتكلم عنها وهكذا فإني قد أصبحتٌ خبيرا في هذا الموضوع.. على أية حال اكتشفت العمل الحر مبكرا وهكذا برمجت وطورت تطبيقين يدران علي دخلا واتممت دراستي لتجزية الوقت وارضاء الوالدين لا اكثر ثم سافرت بعيدا وكونت شركة وفي مكتبي هذا الان اشعر بالضجر لدرجة أني فكرت واجترأت على كتابة قصة قصيرة.. لأول مرة طبعا اكتب نصا ادبيا لذلك عفوكم عن اي اخطاء سردية او لغوية يمكن ان يحملها..

اضافة الى هذا.. لا يجب ان تتعبوا خلاياكم الرمادية كثيرا لان موضوعها سيكون طبعا هو كيف سينتهي العالم..

هل هذا سيقتل التشويق؟ لا ادري..لنذهب لصلب الموضوع: كيف انتهى العالم..

الأمر كله بدأ بتطبيق على هواتف الاندرويد أطلق كمزحة ولم يتوقع له أن يحقق كل هذا النجاح وفي الاخير لم يتوقع احد قط ان يتسبب بنهاية العالم..

فكرة التطبيق بسيطة جدا ودينية.. يحتوي التطبيق (واسمه تطبيقة سجدة) على خريطة فيها احداثيات كل مكان على الأرض..وهو تطبيق تنافسي وغايته هو ان يتنافس المشتركون والمثبتون في العبادة وبالضبط سجدة الشكر لله.. يعني مثلا ان يسجد مسلم شكرا لله في قمة افريست.. وقتها يضع لك التطبيق علامة الصح باحداثيات القمة.. طبعا كان هناك الكثير من السعوديين الضجرين من صلوا لله في اماكن بعيدة ونائية واحدهم كان سباقا وصلى في اعمق بقعة من المحيطات.. وبقدرة قادر وبشكل عجيب هرع الناس بشكل محموم للتسابق والتنافس..

بدأت اول مذبحة في الهند لما صلى احدهم في معبد هندوسي الاكبر على الاطلاق وكان قد كسر احد الاصنام خطأ.. ثم بدأت المشاكل في الصين لما صلى احد الويغور في مكتب الدلاي لاما بعد ان تنكر بزي بوذي..ثم بدأت مناوشات دامية في اليابان لما صلى مسلم في معبد شنتو هو الاكبر أيضا…

ورغم حظر التطبيق على غوغل بلاي وفي النت ووضعت له غوغل الحظر في كل مكان الا انه استمر كالنار في الهشيم وبلغت حصيلة ستة اشهر الاولى من استعماله خمسة آلاف قتيل.. وعن المشاكل التقنية التي قد يفكر بها احد مثلاً كيف نتحقق من انه صلى فعلا في تلك الاحادثيات فتلك موضوع اخر فنحن هنا سنفصل في التداعيات لا اكثر..

صدرت نسخ اخرى من التطبيق خاصة بالديانات الاخرى لكنها لم تستطع منافسته بسبب قيود دينية اصيلة تلزم الصلاة والتعبد في المكان المخصص وليس مطلقا كالمسلمين.. وايضا لسبب ما لم تحض بالشعبية الكافية.. والامر المحير الاخر ان فكرة التنافسية فيه كانت شديدة جدا لدرجة ان غير المسلمين كانوا يحملونه ويتنافسون فيما بينهم حتى لو لم يسلموا..

بدأت الفوضى في اوروبا بالضبط في فرنسا العجوز لما صلى احد المسلمين في ست وخمسين وكنيسة على اساس انه قس وفي اشرف واقدس البقاع لديهم.. كان الهوس منتشرا مثلما حدث مع لعبة بوكيمون غو في حالة لو ضربت التاثير في مئة ضعف فقط!

ثم بدأت الحرب

هل قلت الحرب؟؟ نعم ..

لما صلى احد المسلمين في غرفةبابا روما واكتشفوا انه يوناني متنكر بشكل كاردينال .. اعلنت روما الحرب على يونان ودخلت ايطاليا معها ثم فجأة (اندلق) كل شيء وانفتحت كل جراح الماضي قامت فوضى بين الاتراك واليونان الامم المتحدة ابدت القلق كالعادة ولتهدئة النفوس التي لم تهدأ قط.. الفتاوى لم تفعل شيئا احد المفتين قال ان التطبيق لا يخالف الشرع: بدليل قوله عليه السلام وجعلت لي الارض مسجدا وطهورا.. الخ..خالفه البعض بقوله لدينا العهدة العمرية ولا يجوز هذا ولم يفعله احد من السلف فرد المفتي الاول انه لا يعلى على قول النبي عليه السلام ولم يتفقوا على شيء…

تحالفت ايطاليا والفاتيكان مع روسيا لضرب السعودية. تدخلت امريكا مع تركيا لضرب اليونان. انضمت اليونان للحلف المقدس (ايطاليا-الفاتيكان-روسيا) انضمت سوريا للسعودية وجميع الدول العربية وامريكا لمواجهة روسيا.

انضمت الصينُ لروسيا وضربت اندونيسيا انضمت اندونيسيا لليابان وحلف امريكا وضربت تايوان والفيتنام..

الباقي انتم تعرفونه بوجود ترمب خرجت خمسمئة قنبلة نووية دمرت كل ما هو جيد وجميل والبقية الباقية مرضوا بامراض لا علاج لها..واصبحوا شبه زومبي.. عاش صاحب التطبيق حتى اخر لحظة ولم تنفعه دموعه وكان اخر ما كتب..

كنت انوي ان تكون السجدات لله وان يكون الدين كله لله لكن للاسف دمر هذا العالم رغم نيتي الصافية..

لم يتوقع احد من المحللين ان يحدث هذا ولا حتى انا مطور تطبيقات الاندرويد..

يذكرني الآن تطبيق ما ان اشرب الماء استاذنكم ويخبرني شات بوت ما أن تطبيقا جديدا قد دخل للسوق اسمه سجدة.. الذي يقول المطورون ان البوتات اتت لتقضي على التطبيقات فربما يقضي على العالم شات بوت حصل على ذكاء كافٍ..

حان وقت فطور الصباح ..الى اللقاء.

ملحقات مفيدة:

الصورة التي بدأت الحرب العالمية الثالثة:

screenshot_6_iphone6splusrosegold_portrait

المصدر: ارشيف ما بعد الحرب – اللجنة الدولية للحفاظ على البشرية من الانقراض: اتحاد الامم المتبقية.

مسلم عربي يستعمل التطبيق يسجد شكرا لله في احداثيات (بِكر)*

1001853_567059226677619_1177381555_n

*احداثيات بِكر: من مصطلحات التطبيق التي انتشرت بشدة: بكر بمعنى أنه لم يسجد فيها لله قط من قبل –حسب علمنا طبعا-

*من مصطلحات التطبيق التي انتشرت بشدة: بكر بمعنى أنه لم يسجد فيها لله قط من قبل –حسب علمنا طبعا-

نُشِرت في قصص قصيرة, يونس بن عمارة, الكشكول | أضف تعليق

صدور كتاب “أنثربولوجي على المريخ” لأوليفر ساكس باللغة العربية.

السلام عليكم أحبائي.

صدر عن دار كلمات الكويتية، كتاب أنثربولوجي على المريخ للكاتب الرائع المذهل أوليفر ساكس وقد سعدت بترجمته مع الزميل بلهاشمي عبد الرزاق.

صورة الغلاف:

cxort_lweaquno6

نبذة:

cxort_lxuaa8whh

 

مقالات مميزة للتعرّف على أوليفر ساكس:

دمتم بوّد.

نُشِرت في مراجعات الكتب, يونس بن عمارة, ترجماتي, غير مصنف | الوسوم: , , , , , | تعليق واحد

مستر باين يقدم نصائحهُ لمجتمع حسوب io

ملخص المقال لمن يتعب من القراءة الطويلة:

“لو قلت ما معنى هلامية وكيف تفكك المشاكل الكبيرة وتتخلص من التشوش والارتباك والاحباط. استعن بالله وواصل القراءة!.”

معظم مشاعر الكآبة والاحباط ناجمة عن (خيبة أمل في تحقق توقع ما). لهذا العدميون ينصحون بعدم الرغبة بشيء.ويقول الشخص الذي يشعر بهذه المشاعر عادة أن (الكون) أو (القدر) متكاتف لعكس مراداته كلها وايقاع (بشكل يغيظه) ما لا يريده. لذلك يحبط ويتوقف عن التوقع لكنه لا يتوقف عن الامل يقول العدميون ان الامل نوع من امراض المشاعر البشرية يجب ان يتخلص منه كي ننتهي من موضوع قلق الوجود الانساني.

هذا بالطبع خطأ وسناتي لتفصيل هذا فلو قلنا مثلا ان ما يحبطك هو (عدم نجاح) او (عدم حصول على وظيفة ما) أو (فشلك في تحدي او مسابقة) ستأتي مشاعر الاحباط وهذه مشاعر احباط عادية وقد لا تستمر غالبا لانها خيبة امل توقع واحد. لكن هناك مشاعر كآبة واحباط وتشوش يقول لك القائل فيها انه لا يعرف السبب منها لكن السبب هو (تكرر خيبات الامل لدرجة لا تعرف من اين تبدأ بسردها او انك تعبت من حملها فنسيتها وبقي الاحباط فقط ما تتذكره).

وحل هذه المشكلة يكمن في التالي: (اولا) قلنا ان الاحباط والكابة سببها خيبة امل بتوقع ما. ابحث ماذا كنت تتوقع فقط اعرفه ولا تشعر باتجاهه بشيء. مثلا لقد دعوت وصليت وقمت الليل لاحصل على الشهادة الفلانية ولم يحصل ذلك . لنكن واقعيين بعض الناس بل الكثيرون منهم يكرهون القدر لما لا يتحقق توقعهم بعد جهد جهيد وهذا يضاف الى كم الاحباط + كره أنفسهم والشعور بالذنب لانهم كرهوا القدر او الدهر ما يسبب اجمالا خيبة املهم في التوقع. لذلك اعرف فقط ما الذي خيب املك كشيء او قضية او شخص ثم لا تشعر باتجاهه بشيء.

ثانيا انس الموضوع مبدئيا وضع اهم مشاكلك القريبة منك في حياتك وقسمها. مشكلة من يشعر بالارتباك والتشوش هو انه يحب ان يفرقع بيديه فتحل كل المشاكل. اذكرك عزيزي ان الرب خلق الكون في ستة ايام لحكمة جليلة منها اولا انه سيخلق الايام اولا. ثم لانه لا داعي للاستعجال ابدا. ثالثا هناك دائما لذة ‘التأخير” التي تاتي بالاتزان وما يسمى بالنضج.

لو تشابكت خيوط سماعتك هل يمكن حلها في ثلاثة ثواني؟

لو تزوجت الان اصلا؟ هل يمكن ان ترى ابنك في الشهر الاول؟ الافضل اصلا الا تفعل ذلك لانه سيؤذي قلبك.

من خلال صحبتي لبعض المهتمين بالرياضيات وجدت انهم عندما تعطيهم مسألة لا يحلوها قط دفعة واحدة لنقل مثلا ان لديه تكاملا سيقسمه ويفصله لديه معادلة ما سيفككها انهم بارعون في ذلك جدا.. لو قلت لك هاك فخذ عجل حنيذ هل يمكنك ان تاكله في لقمة واحدة؟ مستحيل لذا لا تشوش نفسك فكر بجدية لديك مشاكل نعم من لا يملكها احمل مفك البراغي وفككها.

الاسهل والابسط اولا. باحسن الطرق.

من عادتي اني لا اوجه اي احد. رغم اني لما طالعت اغاثا كريستي في مجموعة قصصها تحريات مستر باين قلت في نفسي ان افضل وظيفة في العالم هي وظيفة مستر باين. والعزيز باين يقول:

Parker Pyne 1.jpg

وادعوك الى مطالعتها لانه يعلمك المنطق الذكي.

لكن لو كنت المستر باين لقلت لك . لا تحل ابدا المشاكل المعنوية والخيالية مثلا “ساقضي على التسويف” او “ساقضي على الخمول” “ساتعلم لغةً” “ساصبح رائد فضاء.”

اترك هذ الافكار المثالية وحل مشاكل واقعية كن برغماتيا محضا في هذا الموضوع بالذات وستاتي الامور الاخرى في وقتها.

لكن احزر ماذا ؟ لا تتوقعها لاننا قلنا ان الالم ياتي من التوقع فلدينا الان مشاكل عملية برغماتية لحلها ولا وقت لدينا للتوقعات!

مثلا ركز على اجزاء بسيطة جدا من المشكلة تكون كالتالي: “اود ان اكتفي ماليا بذاتي دون مساعدة مالية من احد” حتى من ابوك ستقول صارخا (وانت لا تطيق محادثة احد لانك في حالة كآبة مجيدة: بالذات ابويا!!) اوكي حسنا يا صغيري الظاهر انك كبرت أبشرك يا غالي هذه ليست مشكلة غالبا اين المشكلة؟ انا لا اراها كما تقول دورا حسنا المشكلة قد تكون ” لكنني اكره كل الوظائف التي يها تعامل مع البشر” ها هو الان يتضح الامر “ايجاد عمل ” كلمة عامة ومشكلة هلامية ولا حل لها غالبا الا ان تحددت في اطار لو لم تضع لها بروازا وخيطا لن تتمكن من تعليقها على حائط (عقلك ) ومشاهدتها لتحلها فيما بعد، الان مرحى وجدنا مشكلة جميلة!!. حلها يكون في البحث عن “وظائف لا يوجد فيها تعامل مع البشر” قد تقول مستحيل لكنها موجودة فعلا في فترة من حياتي عملت في مصنع مغلق لتعبئة العطور انا وزميلي المقرب فقط في الليل دون ان اضظر لمعاملة اي احد مع الة لغلق الزجاجات لا تضطر لمحادثة مخلوق يمكنك سماع الاذاعة او الدروس او اي شيء ولن يزعجك احد والاعمال مثلها كثيرة [الممجد @hade.alahmad1 وضع موضوعا رائعا هنا مفيدا هنا http://bit.ly/2dspQwV%5D كما أنني أعرف من لا يطيق صحيا حرارة الشمس ووجد اعمالا ليلية اقصد ان هذه مشكلة بالنسبة لك لا تهتم للناس وتحل مشاكلهم هم المعنوية ك”ايجاد عمل” لان في نظري ايجاد عمل دون ان تعطيني اي محدد اخر مفصل يشبه تماما قولك التالي “اريد ان اصطاد العنقاء” ولا املك الا ان اقول لك بالتوفيق عزيزي حظا موفقا. لان كلمة ايجاد عمل لدي هلامية ايضا لا تعني شيئا المشكلة الحقيقية بالتحديد لدي هي “ايجاد اكتفاء ذاتي مالي حتى لو كان حد ادنى بعمل لا يتطلب ان تتعامل فيه مع الناس ” هنا عندما تتضح “تفاصيل” المشكلة حلها يسهل جدا.

وهذه المشكلة كمثال فقط والا فيمكنك وضع مكانها ما تريد مع ماذا قلنا؟ مع التفصيل لا التعميم والان لنلخص الخطوات كالتالي:

  1. لا تركز على مشاكل معنوية هلامية عامة. لانك ببساطة لن تحلها مطلقا .
  2. لا تركز على مشاكل عامة مثلا “ايجاد وظيفة” بل ركز على مشكلتك الخاصة مثلا ايجاد وظيفة قرب منزلي. ايجاد وظيفة بعيدا عن منزلي ايجاد وظيفة خارج دولتي اصلا أو ايجاد وظيفة في هوايتي وليس شهادتي وهكذا
  3. وصف المشكلة في البند 2 غير كاف لحلها يجب اضافة تفاصيل اخرى قدر الامكان مثلا “ايجاد وظيفة في هوايتي وليس شهادتي وتاسيس عمل مستقل بعدها لوحدي” حل مثل هذه المشكلة المحددة يكون كخطوة اولى هو تحقيق الحد الادنى مستلزمات الحياة +الايواء والطعام+ادخار جزء من المال ولو بسيط لاطلاق عمل مستقل لاحقا.

لما تتحدد المشكلة بتفصيل (بتفصيل! بتفصيل! ) ستجد حلا لا محالة ان كنت تمتلك الحد الادنى من الذكاء. لذلك ابتعد عن التعميم والامور الهلامية كما اسميها.

ما الذي يمنع من تحقيق هذه الامور؟.

عدة اشياء عادة.

  • انعدام الوضوح الداخلي. نتيجة عدم وجود منصة راسخة في الذات للافكار الجيدة.
  • تطبيقات الطرف الثالث العقلية: بمصطلح تقني: ما يسبب لبرامج عقلك المشاكل والثغرات هو تطبيقات الطرف الثالث”الملعونة” أي افكار الاخرين عادة والتي تثبتها عادة دون “التحقق من المصادر” ولا مراقبتها.

لو تيسر الوقت ساتكلم لاحقا إن شاء الله بتفصيل اكثر عن كيفية تاسيس منصة فكرية راسخة في الذات للافكار الجيدة التي تؤسس لتطبيق “تفكيك المشاكل ثم حلها” في ذهنك تستطيع تشغيله ‘ذاتيا ‘ أي حل المشاكل دون الاصابة بالكآبة والاحباط. وتذكر دائم ان السلامة والسلام هي الاصل وان نقائضها هي امور طارئة وغير طبيعية وليست اصلاً في شيء فضلا عن عقلك او ذهنك.

tumblr_oad6klyblO1t8mz05o1_500.jpg

نُشِرت في مقالاتي, يونس بن عمارة, غير مصنف | الوسوم: , , , , | 2 تعليقان

لو كتب بن خلدون نصا في زمننا ماذا سيكون: ورقة من المقدمة الحديثة.

فصلٌ في أن العربي إذا اصطدمت فكرته بجدار الواقع تكور وانقهر وبكى ونكص على عقبيه.

ثم دخلت السنة السادسة عشرة بعد الألفين من مولد المسيح، التقويم الذي احتل العالم لذلك أصبحتُ أؤرخ به الآن كما أنني امتلك حاسوب التفاحة المقضومة وهاتفها.

قيل أن ستيف أعمال هذا كان مُتهتها يتكلم بالتأتاة وكان صغيرا فوجد ذات يوم وهو راجع من المدرسة في طريقه للبيت شيخا طاعنا في السن ذو كرش عظيمة جدا لا يمسك نفسه عن الفُساء علنا أمام الناس دون حياء ولا حشمة فأراد ستيف أعمال أن يقول له ما “أنتن رائحتك” فغلط فأراد قول “ما أكبر كرشك” فلم يتمكن حتى من ذلك فتمتم قائلا “ما أك…ما أك..” ولم يتمها فسمعه أصدقائه فقال له صديق متوحد يلبس نظارات غليظة عندما تؤسس شركةً سميها بالماك. فقال له ستيف أعمال: صد..صد…صدقت!. رواه الديلمي في سنن الأعمال. وهو لقب جوبز الحقيقي.

أما عبد المهمين المولود في أحد القرى من أعمال الشامِ فسماه أبوه كذلك ليهيمن على النت فيما بلغنا من الأخبار الموثوقة. وقد فعل ذلك بشركة حسوب، التي لما تكتبها في برنامج “الكلمة” من أعمال بيل بوابات يقول لك أنها خطأ املائي. قال بعض المحللين المهمين جدا أن هناك ألِفا لينة مختبئة في حسوب لأنها كانت حاسوب من قبل وبيل بوابات عبر برنامجه لا يقول أن حاسوب خطأ. وهو أعجميّ لكنه يعرف العربية فسبحان مدوّل الدول بين الناس، أو أنها حيلة تجارية أو أنها مجرد خطأ عن غير قصد والمهم أن مراد أبيه تحقق في هيمنة حسوب نسبيا على الوب العربي.

ففي حسوب الذي يشبه الشبكات الاجتماعية إلا أنه موقع للنقاش الراقي كما يقول المحتوى فهو أحد أعمال حسوب هذه، هناك التاجر والتقي والفاجر والنقي والذكي والغبي والصغير والكبير ومصطفى وسعدي وكلاهما وابنائهما ومتجرٌ جميل للشفاطات وشركة لنقل العفش والبوفيشُ وأحبائه والبوم وأحفاده والضحاك والوطواط والرجال الآليون واناس من المستقبل واخرون من الماضي ومؤيدون لداعش ومخالفون لهم ومؤمنون وملحدون ومنفتحون ومنغلقون ونساء ورجال وأطفال وبنين وبنات ومعلمين وتلاميذ وطلبة ومتسولين ومسوقين وغيرهم واناس ذو افكار كبيرة جدا لدرجة أن مرقس جبلُ السكر لو عرفها لبكى سنينا حتى ترحمه زوجته المغوليّة، لكن ما كل ما يتمنى المرء يدركه وكم من عالم في رداء وضيع وكم من ألمعي في ثيابٍ رثة.

بعضُ أخبار مرقس جبلُ السكر وقصص سرقته.

483677-mark.jpg

بلغنا فيما رأينا لأن سماع الأخبار أصبح موضة قديمة في هذا العصر المشوش، أن مرقس هذا سرق أفكارًا من سناب شات حتى أخذ كل افكاره ولم يدع شيئا له فذهب صاحب سناب شات وبدل اسم شركته واخترع نظارات يصنعها صينيون مستعبدون. اذ كذب العم سام كما في عادته دوما في الكذب الصريح الوقح لما قال ان العبودية ذهبت فلا زالت هناك بعقود وتوثيق بلغتنا ورأيناها في الوثائقيات من جانب اقاليم الصين والمغول والاراضي النائية.

وسمعتُ من العام الماضي أن مرقس جبل السكر قرر أن يقرأ كتابي المقدمة فقال انه كتاب جيد ومن اوائل من تكلم عن علم الاجتماع بينما أنا اسميه (العمران) والفرق بينهما كبير لكن لا يعرفه هذا الأعجمي الألكن للأسف وقد زادت به وقاحته ليدعي أنه (به نظريات قديمة لم تعد توافق العصر الحديث). فأقول له تف تف.. أنت وكلبك كثيف الشعر سواء. وأنا لا استخدم موقعك بل أستخدم حسوب وتلغرام ولاين وغيرهما من تطبيقات العباد المختلفة والحمد لله.

وها هنا وكما عودتكم في المقدمة تحليلات مهمة في الفرق بين العرب والعجم وخصوصيات تفكير العرب هو أن العربي اذا دهمته داهمة وصدمته جائحةٌ انقهر ونكص على عقبيه وتقهقر وتنكس وأنكس اعلامه وبكى وتكور ثم بدل فكرته وافكاره وذهب ليربي النمل في بلاد الواق واق(الموزبيق) أما الغربي مثل صاحب سناب شات فلما دهمه مرقس جبل السكر بسرقة افكاره لم يبكي ولم ينهنه ولم يتباكى ولم ينشج حزنا وأسى ولم يربي لحية ولم يشرب الخمر بل ذهب وصنع قلبا لنفسه وعمل نظارات حلوة وقالها “لأجعلنها شركةً تبيع منتجات ونظارات” وبدل اسم الشركة واستمر في نجاحه فها هنا تعرف فرقا مهما من بين الفروق بيننا وبينهم ما هي بالضبط، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.

نُشِرت في مقالاتي, يونس بن عمارة | الوسوم: , , , , , | تعليق واحد

ورقة من يوميات سامبر على حسوب io

إنه من الصعب ان تصبح سبامر في هذا العالم.

ليس من السهل ان تدخل الف موقع وتكتب “شفاطات ستلا” مثلا… لانه من المعروف بيننا نحن المسوقون (وهذا هو اسمنا الحقيقي لا الاسم المزعج القبيح سبامر) انك بمجرد ان تعشق الحديث عن شيء ونشر مواضيع اعلانية مزعجة عنه حتى يستوطن عقلك واحلامك.

انا في حياتي كسبامر حول الشفاطات مثلا اعيش حياةً افضل من سبامر حول “مؤخرة كارداشيان ” لان تلك المؤخرة لو اتتك في المنام ستحط على وجهك لتقتلك فالسبامر لا يعانون من الجاثوم أو الكوابيس العادية بل يعانون مما نشروه طيلة اليوم. لذلك ما تنشره يعود اليك لو حلل فرويد احلامي لرفع يديه واستسلم . وعندما يستسلم ساعرض عليه ان يشتري احد الشفاطات.

لنقل أنك صادق في معاداة السبام لذلك امض قدما، انزع موضوعات التسويق او السبام كما تدعي من الانترنت هل سيكون العالم الافتراضي سعيدا؟ لا اعتقد ذلك ..صدقني لو تعطل السامبر ليوم واحد لاصبح الانترنت شديد الرتابة والملل.. لن نجد شيئا نعلق عليه كل الاخبار صادقة لا احد يهتم بانجلينا لا احد يقتل الفنانين ثم يحيهم في اليوم التالي لا شفاطات بان ستلا ولا اغبياء مبهجين لا شيء. لذلك اقول السبام شر لا بد منه.

قد يسأل احدكم : كيف يمر يوم سبامر على الانترنت ؟ الاجابة ببساطة يبيع. لا يهم ما الذي تبيعه هواء كندا حذاء للعصافير حليب الناقة ملابس داخلية اقمصة المهم انك تبيع شيئا ما وكي تبيع يجب ان تنشر وكي تنشر يجب ان تكتب من هنا ياتي السبام.

السبام شيء يتطور ولا يبقى ثابتا كلما زادت حماية وردبرس والمواقع من التعليقات والروابط المزعجة زادت قدرة السبامر الابداعية لدينا الان مجموعات فيسبوك جيدة وقوية نتفاهم فيها ليلا عن كيفية نشر شفاطات هرمى جليم جاز – شفاطات جزيرة جليم جاز ولا تنس ان تضيف افضل سعر في مصر ولا تقل ارخص لان الرخص كلمة ليست في محلها. السبام فن ومنهج حياة لما تجد صديقك في مصعد ولا تذكر شفاطات ستلا لمرة واحدة في محاولة بيعها خلال الفترة القصيرة لمكوثك معه فاعلم ان الشيطان قد منعك من رؤية فلمنا المقدس “ذئب وول ستريت”

رغم اننا نستعمل البرامج للنشر هنا وهناك وفي المنتديات التي تفتقدنا لما نغيب لمدة طويلة عن ازعاجها الا ان السبامر يبقى فنا ابداعيا في كيفية كتابة السبام وذلك فن وموضوع آخر …

مرةً حلمت شيئا مهما في احلامي المزعجة:

مصحة لتعالج السبامر عندما يكبرون او نقابة تدافع عن حقوقهم. لكنها كلها كانت تنتهي بكارثة وتحترق وهذه المخاوف اتتني مرة لما دخلت موقعا اخباريا ينشر الاخبار الكاذبة وبالطبع احزروا ماذا ؟ موضوع من احد مواضيع مؤخرة كارداشيان كان هناك و قمت كالعادة بتحية صديقي السبامر الاخر وكيف احييه باهلا مرحبا بك ؟ لا طبعا بل بتعليق يقول : “فرن جليم جاز – فرن ستيلا – فرن بومبانى – فرن جورنيا – فرن سيمنس” فهذا ما يعرف بصمتي كما نعرف نحن السبامر بعضنا بالبصمات ولان الزبون من حقه ان يعرف الماركات التي تنوي بيعها بالتحديد حتى لو كان مصدرها الصين كلها. لنكمل قلت دخلت ذلك الموقع لارى مقالا وعظيا خطفت منه عيني العبارة التالية:

“وأن رجلاً حضرته الوفاة فقيل له: قل: لا إله إلا الله، وكان لاعب شطرنج، فقال للناس الذين يقولون: قل: لا إله إلا الله: تشك، تشك، تشك هذه عبارة من عبارات لاعبي الشطرنج.”
وقتها انتابني هذا الشعور الفظيع ماذا لو مت وانا اصرخ: “شفاطات شفاطات!!” يمكنك ان تصرخ معي فزعا “ايه الموتة دي ؟؟ “صحيح اني اكتبها طوال الوقت ولا انطقها وانسخها غالبا ولست مثل بعض زملائي في التسويق بالهاتف عليهم الرحمة والرضوان ممن يسوقون لكل شيء فيبح صوتهم.. اعتقد الان انهم سيموتون بأشنع طريقة .

هناك ملاحظة هامة أود ان ادلي بها. هو ان السبامر اصناف واقسام. لو كنت سبامر صغيرا مبتدئا ستكون اسوأ الانواع لدى الناس ثم تتحسن بمرور الوقت فيسمونك مسوقا وخبير تسويق اما ان كنت تملك شبكة اجتماعيةاو تطبيق تواصل مثل تطبيق فايبر الذي يوزع السيارات على الناس بالمجان كذبا ونظام ادارة اعلانات تبيع الاعلانات للعالم كله وقتها سيقولون عنك شركة ناجحة محترمة.. فكر جيدا لماذا مؤسس واتس اب سيخرج من الشركة فسبوك بحلول 2018 لان مارك ينوي ادخال الاعلانات التي كان يصرخ مؤسس واتساب انه ضدها من اول تدوينة له في موقعه الرسمي…مارك يحب النقود ومارك يحب الاعلانات وهو اشترى الواتس لذلك السبب عندما تقوم بنشر سبام محترم بالواتساب لمليار بشري وقتها يقال أنك مالك شركة ولست سبامر..فهمتهم المستويات؟ .. والا فالشبكات الاعلانية هي (سبامر) لكنه متطور فقط.

يعتقد البعض ان “مهنة السبام” المزعجة بدات مع سهولة التواصل الكبيرة او على الاقل عند ظهور الانترنت لكن للمعلومات اول رسالة سبام كانت برقية ارسلت عبر التلغراف تعود لسنة 1864 نعم وانت لم تقرا الرقم خطأً انها قبل ان يولدك جدك يا عزيزي وربما جد جدك أيضا. كان السبام الاول عبارة عن اعلان لمواعيد عمل عيادة اسنان محلية يديرها السيد غابريال (اول سبامر معروف لنا في العالم) ولانه سبامر عظيم فقد قال مفصلا ان العيادة تفتح ابوابها من العاشرة صباحا حتى الخامسة مساء حتى شهر اكتوبر رأيتم الامانة والابداع؟ غابريال العظيم الذي حاز الشرف ان يكون الاول ارسل هذه البرقية لمجموعة من السياسيين البريطانيين دون ان يطلبوها في زمن كانت البرقية للامور الضرورية والقصوى فقط وهي البرقية التي اغضبت بعضهم فكتب عنها غاضبا في جريدة التايمز ( ومن هنا عرفنا حول السيد غبريال العظيم ورسالته ) لان السياسيين اولئك كانوا ينتظرون خبرا مهما وحاسما لا مجرد اعلان تماما كما انك تدخل لحسوب لا لتقرأ عن شفاطاتي العزيزات.

انا والمستر غابريل نتفهم مشاعرك لكنك تعرف الان مستر غابريال ولا تعرف اسماء اولئك السياسيين ، من خلد في التاريخ عيادة المستر غابريال أم اولئك السياسيون؟ والآن من هم أصدق من ياتيك ببرنامج سياسي ألف ورقة لا يطبق منه شيء ام يبيعك شفاطات عندما اقول لك شفاطة 50 سم فانها 50 سم فعلا ؟؟ سادع لك الجواب بنفسك.

اخذت هذه النبذة التعريفية من وقتي الكثير حان الوقت كي اذهب لعملي احييكم ولاتنسوا شراء شفاطات جزيرة جليم جاز!!

نشرت التدوينة أولا على موقع حسوب io مجتمع التسلية. الرابط الأصلي

road-sign-464656_640.jpg


بخصوص المعلومة حول أول رسالة سبام في العالم وتاريخها هي حقيقية ورابط المصدر: http://bit.ly/2dhiJTZ

نُشِرت في مقالاتي, يونس بن عمارة | الوسوم: , , , , | أضف تعليق

مشاركة كتابي في معرض عمّان الدولي.

تنويه:

الأحبّة في الأردن.. يتوفّر الآن كتاب (لو كانَ كافكا يملك هاتفاً نقّالا) للكاتب يونس بن عمارة في جناح دار كلمات للنشر والتوزيع رقم A14 بمعرض عمّان الدولي للكتاب؛ وذلك ابتداءً من اليوم ٢٨ سبتمبر وحتى ١٠ أكتوبر القادم بإذن الله؛ ولطلب الإصدار من أيّ دولة في العالم يمكنكم التواصل عبر الواتس أب مع مكتبة #دار_كلمات والطلب عبر الرقم 0096599119934 وأرجو أن تنال استحسانكم.

#يونس_بن_عمارة
#لو_كان_كافكا_يملك_هاتفاً_نقالاً
#معرض_عمان_الدولي
#الأردن

مراجعة أحمد كريم على كتاب “لو كان كافكا” على الغودريدز.
كتاب : لو كان كافكا يملك هاتفاً
الكاتب : يونس بن عمارة
كتاب ممتع واسلوب جميل من الكاتب عبارة عن 22 مقال
فية كثير من المعلومات ومميزة يحوى على كثير من الاقتراحات وتوصيات لبعض الكتب
كذلك يعتبر سيرة مختصرة لكافكا يسرد بعض اجزاء من حياته في عديد المقالات …
المقالات تتراوح ما بين جيد وجيده جدا *
ولو في بعض الاحيان المواضيع تداخل فيما بينها وهذا الشيء اعجبني عكس الكثيرين
وذكر عدد كبير من الكتاب المميزين منهم سيوران
الكتاب موجه اكثر للقراء بالرغم من المواضيع المتعدده
اختلف معه في موقفه من الكاتب العالمي هاروكي موراكامي
كذلك يبدو الكاتب يونس بن عماره محير في أمره وموقفه من هاروكي
يدخل في مقارنات بين هاروكي وكونديرا بالرغم من اختلاف الأسلوب بينهم .!
اكثر من مقالين يظهر اسم هاروكي وفي مقالات اخرى يذكرة ويضرب به المثل ,
ومن ثم يتهم هاروكي بأنه لا يجيد انهاء رواياته لهذا يترك لها نهاية مفتوحة !!
وهذا بعيد كل البعد عن الواقع ,
لو قرأت اكثر له كنت تدرك ان هذا هو هاروكي ولهذا نحبه
وهذا شيء مميز بالنسبه لنا عشاق موراكامي .
اعجبني الكتاب لكن لدي بعض التحفظات.
رابط المراجعة: http://bit.ly/2cBkOs113680988_567232626781336_7978386933438725534_n.jpg

نُشِرت في مقالاتي, يونس بن عمارة, غير مصنف | الوسوم: , , , , , | أضف تعليق

ما حكاية الدموعُ هذه الأيام ؟

عن بكاء اعتماد الصغير ومئات الشابات الجزائريات.

سبب بكاء اعتماد: تخلف الدول العربية.
التوقع الشخصي: سيطول بكائك.
سبب بكاء الشابات الجزائريات: اضافة الى موت بعض شخصيات المسلسلات فالظاهر ان الباك هي السبب هذه الأيام.
التوقع الشخصي: البكاء لن يجلب النجاح.

اقتباسات تمهيدية:

” لأن في الجزائر ما يجعلك تبكي فورا حتى ولو لم يكن موت احد اقاربك هناك ايضا ما يجعلك تسب، ما يجعلك “تقطع حوايجك ” وتضرب الناس بالـ” السكاكين ” ..!!”
                                                                                      من مقالي أحلام، قلوب وقنابل.
“هنالك شيء ما في هذه البلاد يزيد من نسبة غباء الفرد منا ، لابد أنه الهواء…”
                                                                                      ستار بولاريس*
* لاجئة من بلوتو – تعيش الآن عن طريق الخطأ في الجزائر بعد ان قيل لها انها اكبر دولة افريقية وكما هو معروف ففي لغة بلوتو كلمة اكبر وكلمة احسن نفس النطق. كما هو كلمة ترجمة و كلمة خيانة في اللغة الايطالية.

المقال:

بدأت قصتي مع الدموع هذه الايام بالتعرف على فيديو بدأ ينتشر تحت مسمى المغربية التي تبكي (اعتماد الصغير) والسبب أي سبب البكاء: تخلف الدول العربية، تأخر القطار وسبب اخر هو بطء الاتصال بالانترنت ،الغبن الذي اندهشت (المسكينة الرقيقة) له وكان يعيش فيه المغاربة – وعموم العرب- أثر على نفسيتها المرهفة، ولان حمق بعض الناس مركب كانها لم تسمع عن الاحياء التي يُكدس فيها المغاربة في بروكسل.. حيث ان من المعروف أن من يذهب هناك يقول انه يحس انه لم يغادر افريقيا بعد…اضافة الى ضعف معرفتها بهذا فهي اسباب ليست مهمة جدا كي تبكي من اجلها والاهم ليس بالضرورة ان تسجل ذلك اما الناس لماذا شاهدت ذلك وارتفعت عدد المشاهدات لدرجة كبيرة فلأن معظم الشباب العرب يعطونها 8 من عشرة في الجمال ولاننا شعب سادي –رغم اننا لم نقرأ دو ساد اصلا-فاننا نحب ان نرى الحزن في كل شيء فان كان هناك شيء جميل يبكي فهو اكيد سيمسح الكثير من احزان الساديين العرب..ويعطيهم جرعة من الراحة النفسية المريضة.
رسالتي لها تقول: حماقاتك هذه ستسبب لك الاكتئاب لاحقا. لما تكبرين ويشاهد اولادك هذا وقد تقول ان اليوتوب سيحذف كل الفيديوهات . وستتعجب ان النت لا يحذف شيئا ويتم بيع كل شيء فيه وستقول في لحظات اكتئابك لماذا اتيت للعالم وانا اخبرك من الان : قبل ان تسال هذا السؤال اسال نفسك الان قبل ان تضغط اي زر تشغيل لعين وبالاخص زر السناب شات وامور اللايف والاونلاين : لماذا افعل ذلك ؟..
معلومة طبية على السريع: الانف يسيل تلقائيا مع اي بكاء ومهما كنت جميلا لن تحب نفسك لذلك السبب.
معلومة نفسية: الرجال دوما يكذبون على النساء ويقولون لهن : انت جميلة حتى وانت حزينة مع عدا حضرة الامجد الماركيز دو ساد لكن لذلك قصة اخرى.. هذا الكذب يشمل هذه الاغنية الجميلة ابضا. “All Of Me” للمغني جون لينجد والتي يقول فيها : “كم مرة علي أن اخبرك فيها، أنه وحتى وأنت تبكين أنت جميلة أيضاً ” ويبدو ان جون اعاد لها ذلك كثيرا فاما انها لا تسمع واما انها مجنونة وفي كلتا الحالتين حب فاشل!!
ثم انهالت عليّ في الفيسبوك والنت اخبار مثل : بالفيديو ”بكاء طفلة بحرقة لما استبعدت في الباك ”ثم دعاء اخرى“ ان تموت وهي تبكي بعد عدم حلها الاجابة بشكل صحيح.“.وعشرات الفيديوهات بمثل هذا الموضوع دعتني لان اكتب هذا المقال الساخر، كما اكتشفت انني يمكنني كتابة كتاب كامل يسمى “365 سببا للبكاء في حالة اتيت للجزائر.” مع اشهار مميز ممول من شركة كلينكس …
نُشِرت في مقالاتي, يونس بن عمارة | الوسوم: , , , , | أضف تعليق

لا أريد أن أكون ملماً بكل ما يجري في العالم .

“لا أريد أن أكون ملماً بكل ما يجري في العالم.. أولا، لأنني متعب للغاية.. وثانيا، لأنه لا جدوى من إصلاح هذا العالم”

                                                                                — مونغ شاعر من بورما.

لا يعلم الكثير من كتّاب السيرة والمقالات حول نظرتهم للحياة، أن نظرتهم مؤقتة فقط.

لا يوجد شيء ثابت بشكل دائم تماما ما عدا الرب طبعا ولهذا في نظري، العالم موجود رغم ذلك يقول القرآن “كل يوم هو في شأن.”

لهذا وبما أن طبيعة العالم متغيرة فما أكتبه هنا هو نظرتي للعالم في هذه الأيام فقط ربما لمدة أشهر، وربما لأقل وربما سأغير رأيي بمجرد إرسال المقال وضغط كلمة نشر. لكن ما أراه شبه ثابت هو النقاط الثابتة التالية -أو ما أعتقد أنها كذلك الآن- والتي تشكل منظومتي لرؤية الحياة والعالم:

  • الكتب أهم وعاء للمعرفة.
  • المعرفة لا تفنى لكن المادة نفسها يمكن أن تفنى.
  • لا تركز على المشكلة بل على الحل.
  • في حياتك الإبداعية والعملية شريك حياتك من أهم وأعظم الأمور.
  • لا تتوقف عن التساؤل.
  • لا تحتكر المعرفة.
  • اعمل كما قال محمد علي كلاي “تقديم العون للناس في هذه الأرض هو بمثابة ثمنِ الكراء الذي نسدّده مقابل مدتنا التي نقضيها في حياتنا على الأرض.”
  • الشر هو العدم المحض والوجود هو الخير. وإليه يُرجَع الأمر كله.

ولأن نظرتنا في الحياة تتكون حسب ما نتعلمه منها فإن نظرتي للحياة في هذه المدة تتكون من قطع أحجية من معلومات مختلفة لا يمكنني حصرها لكني أقدم لكم مقطعا من الشريط العرضي الذي قضيته هذه الأيام:

  • متابعة العديد من حلقات برنامج لاتيه لصلاح الراشد: التقييم 5/5 .
  • متابعة مسلسل شارلوك هولمز كاملا. التقييم 5/5.  ما أعجبني فيه: قصة ماري واطسون (Amanda Abbington) وهي زوجة مارتن فريمان فعلا (جون واطسون في المسلسل). وهي حسب تويتر خاصتها محبة للبيئة وقد أعلنت إفلاسها في فترة ما أعجبتني قصتهما وهي متزوجة من فريمان (جون واطسون) في المسلسل وواقعيا ولهما طفلان وأدائها في المسلسل كان أكثر من المميز.
  • إنهاء حلقات (كلام فلسفة) كاملة تقييم الحلقات 5/5.  ممتاز جدا وأنصح بها.
  • قراءة العدد الأخير من ناتشر بالعربي.
  • قراءة كتاب (لا تكن كبشا) وقررت بعدها ألا أكون كبشا فعلا. ولا حتى ضفدعاً قد تقول لي لماذا الضفدع؟ أقول لك: لقد بلغني أيها الملك السعيد أن ضفدعا أراد أن ينقذ طوكيو من الزلزال. وتابع قراءة القصة من هنا. نعود لملاحظاتي عن الكتاب: الحقيقة أن قراري بألا أكون كبشاً كان منذ سنوات!  وبما أنني مجتهد في أمور العمل الحر فقد قمت بإنجاز الإستبيان الذي وضعه محمد السواحلي.

 لكن لحظة.. ما علاقة ذلك بنظرتك في الحياة؟.

الجواب: في نظري أننا ومنذ أن تأتي لهذا العالم تبدأ تتلقى المعلومات ومن خلال تلك المعلومات أنت ترى العالم، نظرتك للعالم تختلف حسب ما يقُدم لك من المعلومات. لهذا فنظرتي في هذه الفترة تتعلق بما أطالعه وأتعلمه فعلا في هذه المدة.

أوافق نظرة كانط في رؤيته للعالم. العالم يتكون من ظواهر وجواهر. وجوهر الشيء هو كنهه بمعنى فينومين ونومين. العلم يدرس الفينومين يعني (ظاهرا من الحياة الدنيا) وما يعرفه ويتوصل له العلم الآن هو الظاهر فقط أما النومين فحسب كانط وحسب نظرتي: لا يمكن معرفته أبدا. الشيء على ما هو عليه مستحيل المعرفة للعديد من الأسباب يطول شرحها. وهذا ليس مؤلما أو مؤذيا فمعرفة أنك لا تعرف هو معرفة جيدة على أية حال يورثك التواضع ويقنعك أنك لا تحوز الحقيقة المطلقة ويقيك من التكبر ويجعلك تفعل أمرا مهما جدا (ألا تتوقف عن شغفك المعرفة وطلبها).

نحتاج إلى  المزيد من تجارب الأفكار.

غربيا نعرف الكثير من التجارب الفكرية كتجارب انشتاين المشهورة وتجربة الغرفة الصينية لسيرل وتجربة قطة شرودينجر وغيرهم الكثير لكن عربيا لا نعرف الكثير عن التجارب الفكرية العربية يمكن لكاتب ما أن يكتب بحثا وكتابا ممتعا عن الموضوع بعنوان (التجارب الفكرية تعريفها ونماذجها في الثقافة العربية).

من التجارب الفكرية العربية تجربة رجل الفضاء لابن سينا الممتعة جدا، إبحث عنها واستمتع بها. وتجربة (النبي والجدار) وهي غير معروفة على نطاق واسع وتجدها في كتاب بن عربي (فصوص الحكم) وفَصُّ سيدنا هود عليه السلام من أجمل فصوصه.

  • ثبتُ تطبيق سمسمي: وهو تطبيق محادثة صيني الأصل على ما أعتقد وهو تطبيق غبي للأسف لكنه طريف تقول الصفحة التسويقية عنه (أنه يمكنك تهديده وإخافته لأن سمسمي هو تطبيق ذكاء صناعي) وطبعا أعتقد أن العرب قد علموه الكثير من أخلاقنا المجيدة المعاصرة الطيبة يمكنك تحميله والاستمتاع بإخافته والبحث عنه وتنزيله.

فكرة: في نظري سبب فشل الذكاء الصناعي “تاي” التابع لمايكروسوفت هو سبب لغوي وليس برمجيا وحسب، كيف ذلك؟ مايكروسوفت تملك تطبيق ذكاء صناعي لم يقع في مشاكل لكنه باللغة الصينية ويحبه ويدردش معه أربعون مليون شخص بشكل جيد. واللغة الصينية لغة صورية لهذا التأويلات فيها كثيرة وليست لغة أبجدية صارمة لهذا فالبرمجة التابعة للغة صورية أسهل وأوفق وربما لو تم إختراع لغة عالمية في وقت لاحق لكانت كتابتها صورية. وهكذا نعرف أن الهيروغليفة ليست من مراحل تطور اللغة بل هي من أعلى مستويات تطور اللغة (في نظري طبعا فهذا لا يوافق رأي أي باحث لغوي حسب ما أعلم) وربما سنضظر لاستخدام لغة صورية لسبب وجيه يتمثل في (وجود معاني لا يمكن إيصالها بالنظام الأبجدي للغة مهما كان عدد الأحرف) بينما يمكن إيصال المعاني باللغة الصورية الغنية والقابلة للتأويلات العديدة مؤدية معاني شتى ضمن صورة واحدة، للإطلاع على باقة جميلة من المعاني الجيدة للغة الصينية أنصح بمدونة بلال عبد الهادي الأكثر من رائعة في هذه النقطة.

نظرة: قال عدنان ابراهيم عن فكر بن عربي وبعض الصوفية الكثير من الأمور غير الصحيحة ولم يكن تحليله والحديث عنهم دقيقا وكرر ما قاله المنتقدون لفكر بن عربي، وزعم أن أفكاره معظمها أتت من الغنوصية القديمة ومن الهندوسية المجوسية والسؤال الآن ألم يكن قبل الهندوس أنبياءُ ما محل الآية التي تقول (وَقُرُونًا بَيْنَ ذَٰلِكَ كَثِيرًا) ولا ريب أن القرون بين سيدنا آدم ونوح كثيرة جدا ولا ريب  أن أنبياء معينين ورثوا فكرا معينا اقتبس منهم من هم بعدهم وطبعا حرفوه وزادوه والآن ما الذي يجعلك تقول أن ابن عربي ومؤيدوه لو اقتبسوا أنهم اقتبسوا من الجزء المحرف وليس من الجزء الأصيل الباقي؟ والذي لمح إليه المصطفى عليه السلام بقوله (أن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى) وبالطبع لم يدرك الناس كلمة واحدة أو اثنتين بل منظومة فكرية كاملة. وعلى ذكر القرون الكثيرة المجهولة والتي وقعت فيها أمور نجهلها تماما أو نجهل معظمها على أية حال قال المسعودي في كتابه مروج الذهب أنه ذكرها بالتفصيل في كتابه أخبار الزمان الذي للأسف هو كتاب مفقود والجزء المنشور له إن بحثت عنه عزيزي في الانترنت ليس أخبار الزمان –وقد قال ذلك محقق الكتاب في أوله– وقيل أن هذا الكتاب موجود في موريتانيا وقد قتل بسببه إنسان بحث عنه (مستشرق ربما) واستلهمت منه قصتي القصيرة: الفتاة التي أرادت الزواج بالمسعودي.

لماذا هذا يذكرني بالتاريخ المفقود الذي ورد ذكره في  أنيمي ون بيس ومن اقتبس ممن؟؟ لا أعلم تحتاج بحثا وأنا متعب جدا. آسف يا قرائي!

طُرفة: عجوز تونسية قالوا لها أن غوغل يعرف كل شيء فدخلت وكتبت في غوغل ‘غوغل يعيشك قلي علاه علجية كنّة السعدية مغششة اليوم؟’ ويقال طبعا أن غوغل إستقال من العمل وقتها للأبد وحول نفسه لشركة تربية النمل ومنتجاته في الكاميرون.

ختام المقال:

(سؤال وجواب) رأيك في فلم باتمان ضد سوبرمان؟ سيء. أحبطني رؤية باتمان محبطا ومثيرا للشفقة بشكل جعلني أشتاق لإعادة متابعة أفلام باتمان بإبداع نولان.

سؤال: متى يكون باتمان ضد سوبرمان فلما جيدا؟ هل ذلك ممكن؟.

الجواب: نعم في حال كنت في شهر العسل مع زوجتك في سينما ثلاثية الأبعاد مع نظاراتك وقد حصلت على كيس فشار عائلي مجاني، وأخبرك هاتفك أن برصيدك البنكي مليون دولار. وقتها ستأكل الفشار وتقول أنه فلم جيد وأنا لن أعترض لأني أوافقك أيها المحظوظ البائس!

لم يعجبكم هذا المقال؟

لا تقلق “لسه فيه أمل”. طالعوا بقية المقالات التي كُتبت في إطار مبادرة التدوين الجماعي وهي فكرة جيدة من الطيب الجميل: أحمد محيسين هنا.

هاشتاغ: #تدوين_جماعي

هل ترى أن كاتب هذه السطور ذو عقلٌ فوضويّ مليء بالأفكار؟ أوافقك الرأي لكنه أقل فوضوية من عقل مؤلفة (عقل غير هاديء) وهو كتاب شيّق أنصح به.

أراكم بود.

نُشِرت في غير مصنف | 2 تعليقان

ماذا لو عبرت الجانب الآخر من المرآة ؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . اليكم النص الكامل لمقالي الذي نشر في مجلة قواريء عن رواية لويس كارول ( آليس عبر المرآة ) . 

تحميل نسخة من المقال :  

تحميل العدد الثاني من المجلة كاملا .

غلاف العدد 2

مجلة قورايء العدد الثاني

——————————————–

مجلة “قوارىء“.. مجلة فصلية تهتم بنشر ثقافة القراءة للجميع، تصدر عن مشروع “أصدقاء القراءة” في المملكة العربية السعودية.

نُشِرت في مقالاتي, مراجعات الكتب, يونس بن عمارة | الوسوم: , , , , | تعليق واحد

الفضائي – قصة قصيرة

الفضائي – قصة قصيرة 

يسرني أن أقدم للقراء ومتابعي المدونة قصة قصيرة كتبتها مؤخرا ، عنونتها بالفضائي ، لا تترددوا في ارسال ملاحظاتكم او انتقاداتكم حولها في التعليقات أو عبر ايميلي مباشرة . ودون اطالة غلاف القصة هنا ، ورابط تحميلها بشكل pdf على أكثر من رابط ، وسبب وضعها في شكل pdf لعدم الأمان التام من فقدانها في الانترنت بانهيار الموقع لا قدر الله أو توقف الخدمة أو الحجب او اي سبب آخر . ولان بعض اصدقائي يحب أن يطبع القصة أو يطالعها في وقت لاحق لما يحملها على حاسوبه او هاتفه الذكي .

غلاف القصة

الفضائي قصة قصيرة يونس بن عمارة ( رابط مباشر )

رابط آخر  :  http://ge.tt/5HId35H2/v/0?c

نُشِرت في غير مصنف | 2 تعليقان

ما الداعي للاستمرار في الحياة؟ (حجة تدعم الإنجاب)

الى نظام الملك -مرحبا بكم في العالم!-

أهلا بكم، وتتمة لما سبق قوله عن حجج عقلية ضد اللاتناسل، وبعد تأمل ومناقشات مطولة وقراءات كثيرة (كثيرة جدا جدا) في مختلف فروع الفلسفة والعلوم، وملاحظة راصدة للمحيطين بي، استخلصت حجة عقلية تهدف الآن إلى تبرير (الاستمرار) دون الاستناد إلى أدلة دينية أو الاتكاء على الميتافيزيقا والماورائيات.

وبداية نذكر أن سؤال (ما الداعي للاستمرار في الحياة؟) هو سؤال في الحقيقة ذو نوعين وهذا المقال أو (المحاولة الفكرية) بعبارة أدق لا يتحدث عن النوع الأول بل يجيب فقط النوع الثاني.

أما أنواعه فهو أن لديه مستوى سطحي ومستوى عميق.

إن معظم أسئلة الشباب وحديثي السن والبلوغ حول تحدي استمرارية الحياة سطحية وليست عميقة هم يسألون ما جدوى الاستمرار لدى فشل في تقدم لوظيفة أو دراسة أو هجران صاحبة أو عراك مع الوالدين -الأصول- أو نضال ضد حكومة ظالمة. وهنا لا أجيب عن هذا السؤال لأن هذا السؤال ما هو إلا زخرف لمشكل آخر. ويجدر بالشباب اكتشاف ذلك فعلياً ومعرفة ما هو السؤال الحقيقي قبل محاولة الاجابة عليه.

ودليل أنه زخرف واضح لأنه لا يثبت مع الزمن فترى ذلك الشخص نفسه لما يحصل على وظيفة وينضغط في عمل لا يعود يسأل ذلك السؤال أبداً بل تراه بعد سنوات بأولاد مع أنه لم يبرر عقليا اجابة واضحة عن سؤال (ما الداعي للاستمرار).

اضف الى أن السؤال سطحي وليس عميقا وهو احالة اخرى لسؤال اخر لا علاقة له بالاستمرارية فالتخلف والتربية والمحيط السيء وظلم الشركات وما إليه كلها قضايا أخرى تتطلب تحليلا عقليا وتفكيرا وتفكرا اخر لحلها ولن نطرحها هنا، فإن هذا السؤال عندما ينجم عن المراهقين والمفتقرين إلى إحاطة عقلانية بالموضوع (وهذا ليس اهانة انما توصيفا دقيقا) لا يصبح له معنى. وسنشرح ذلك كيف بالضبط.

إن عدم الاحاطة العقلانية بالموضوع نقصد بها عدم الحضور الذاتي في وضعية مشابهة لاتخاذ قرار صحيح بشأن موضوع ما. ولنشرح ذلك بشكل يُفهم لنقل أنك مبرمج جيد لديك منتج فيه خمس خصائص فقط ويحقق لك دخلا انت مرتاح له ويحقق لك رضا ذاتيا عمليا عن نفسك ويعجبك ما تقوم به من تطوير وفق خطتك الخاصة. إن تلك الرسائل التي تأتيك سواء واقعية أو الكترونية وتقول لك أن ما تفعله غير مجد ولو فعلت كذا لكان كذا أحسن ولو طورت شركتك او منتجك لمستوى اخر (بلغة طفولية لان هناك نقدا بناء كما هو معروف وانت تعرفه لما تقرأه) او لو بعتها لحوت تكنولوجي عملاق واشتريت فيللا لكان أحسن الخ كل هذا نسميه هنا (عدم الاحاطة العقلانية بالوضع) ومن الجيد فعلا ان تخطط وتطور بنفسك أفضل من اتباع كل رأي متسرع.

في قضية مثلا لماذا ننجب يكون عدم الاحاطة العقلانية بالوضع في الافتقار إلى ما يلي:

  • عدم توفر القدرة المادية على توفير بيئة ملائمة للانجاب
  • عدم الوصول إلى السن العقلاني المناسب لذلك
  • عدم توفر الشريك المناسب.

وهذا ليس تهربا للاجابة عن سؤال من يتميز باحد هذه الافتقارات لانه عقليا لما تتوفر له يبدل هو رأيه والمؤسف أنه يبدله دون استناد عقليّ بل عاطفيا فقط. وهذا دليل على أن سؤاله من الأساس سطحي وكما قلنا ان هذه المحاولة الفكرية لا تعتزم الاجابة على هذا النوع من السؤال.

أما السؤال العميق فهو لما يكون لديك القدرة والامكانيات واحيانا متزوج ويتوفر لك كل شيء جيد مناسب وكاف بالنسبة لك ومع ذلك السؤال يتردد بشكل مزعج وهو (ما الجدوى من الاستمرار) وهذا هو موضوع محاولة الفكرية للاجابة وباختصار مبنية بالكامل على جواب بسيط لكنه عقلاني وهو كالتالي:

  • إن الجدوى من الاستمرار في الحياة عن طريق الإنجاب هو الايفاء بالواجب الأخلاقي لاعطاء نموذج حسن.

ونستكشف هنا الاعتراضات العقلية عليه ونحيلكم الى ان الاعتراضات التقليدية قد رددت عليها من قبل في هذا المقال بشكل واف.

يسأل المعترض العقلاني (لأننا لن نرد على الحجج العاطفية)

  • أي واجب أخلاقي علينا ؟ الا يكفي اننا موجودون في عالم رديء؟
  • الاجابة: أيا يكن مذهبك فأي ايدولوجية تتبعها (حتى لو كنت شيوعيا او ماركسيا بالنسخة التروتسكية أو اللينيية أو غيرهما) لديها نظام أخلاقي تعتقد أنه يجب أن يتبع. فإن كنت لا أدريا ولا تتبع أي ايديولوجية ولا تؤمن بشيء مطلقا وبشكل نهائي فحياتك حقيقة في مهب الريح فإن كنت لا تؤمن بأي شيء مطلقا لماذا تزعج نفسك بالبحث عن اجابة سؤال تفصيلي ضمن وجود بلا معنى فكل شيء أيا يكن بلا أي معنى. اما ان كنت لا ادريا لكنك تناصر ايديولوجية ما او على الاقل تعتقد انها افضل ما اخترعه عقل البشر او افضل ما هو متاح الان فهذا الجواب ينطبق عليك لانه مهما تكن تلك الايديولوجية فلها كما قلنا نظام اخلاقي ما.
  • المعترض: لدي ايديولوجية بالفعل ولديها نظام اخلاقي لكنها لا تعتبر الانجاب واجبا اخلاقيا بل هو اختيار.
  • الجواب: فهي اذن ايديولوجية ضعيفة اخلاقيا وفاشلة ولن تدوم. لان الواجب الاخلاقي للانجاب في تلك الايدولوجية هو ان تحفز أعضائها المعتقدين بها على اعطاء نماذج حسنة فان لم يكن هذا واجبا او على الاقل فرض كفاية بالمصطلح الاسلامي ذهبت الى الانقراض كنموذج حسن للبشرية (كما تتصوره عن نفسها طبعا لان الايديولوجيات الاخرى ستقول عكس ذلك) لكن حجتنا هو ان ايديولوجية ايا كانت ينطبق عليها هذا الواجب الاخلاقي.
  • المعترض: إني يا عزيزي اؤمن بايديولوجية حقا لكنها ايديولوجية فناء البشر وانقراضهم للتمتع بخيرات العدم.
  • الجواب: ان هذا اعتراض جيد لكن ان انقطع نسلك وازدادت الايديولوجيات الاخرى عددا وسكانا فلن تصل الى هذا الهدف الايديولوجي فلا بد على ايديولوجية انقراض البشرية ان تستمر -ولو مؤقتا- في تربية اعضاء يؤمنون بها على الدوام حتى تنجز مهتمها في جعل (جميع البشر ) يؤمنون بهذا المعتقد ويقومون طوعيا بالاستسلام اللذيذ للعدم المجيد. (والخبر السيء هو أن هذا غير ممكن لسبب عقلي فصلناه في هذا المقال).
  • المعترض: حسنا لقد تقبلت هذا الواجب الاخلاقي لكن لماذا هو متعلق باعطاء نموذج حسن.
  • الجواب: كما قلنا كل انسان لديه ايديولوجية ما حتى لو كانت ايديولوجية فكرية له هو فحسب. وكما قلنا ايضا كل ايديولوجية لا تخلو من نظام اخلاقي مطلقا وابدا. ومن هذا المنطلق ينجم لدينا ان هدف اي ايديولوجية هو  تحقيق اهدافها (وهذا ينطبق حتى على الايديولوجيات الانانية التي لا تهدف لخيرية البشرية قاطبة انما فرديا او لجزء فقط من البشر) ومن هنا تنبع ضرورة أنه ولاستمرار هذه الايديولوجية لا بد من توفير اطار بيولوجي واقعي لدوامها والمتمثل في الانجاب -ويتمثل جزء قولنا إعطاء نموذج حسن في -التربية على طريقة هذه الايديولوجية. وبتامل بسيط سترى ذلك متبعا في كل الطوائف وأنظمة الدول الحديثة وتقاليد المؤسسات العريقة وكل شيء يمكننا ان نطلق عليه نظاما فكريا.

إن الجواب على السؤال ما داعي للاستمرار يجابه للاسف مجتمعيا بكلمة فضفاضة غامضة تدعى (سنة الحياة) والتي يرفضها الشباب (عاطفيا) وبتسرع ودون اساس عقلي وهم محقون لو رفضوها على اساس عقلي لان العقل سيرشدهم في نهاية المطاف لما فيه صلاحهم بلا شك لكنهم يرفضونها عاطفياً فتجده رفض نقطة الف وباء وتاء من المجتمع والحكومة لكن ليس على اساس عقلي بل عاطفي. لذلك لن تراه ينجح حتى في بلاد توفر له تلك النقاط بشكل مميز جدا. لماذا؟ لان اساس رفضه عاطفي وكان الواجب ان يعالجه نفسياً (والعلاج النفسي لدي ليس عيبا او وصمة عار بل هو نتاج حضاري متميز جدا)  لا عقليا وكي تعرف ان اي حجج شاب عقلية او عاطفية انظر الى حياته التي يتوفر فيها على خيارات له وحده. هل قام فعلا بخيارات عقلانية لما كان ذلك بيديه ام لا. وستعرف هل رفض ما سبق عاطفيا او عقليا؟.

فيما يقول التطوريون ما يشبه كلمة سنة الحياة أي ان التناسل حاجة تطورية وهي في جيناتنا وهي ضرورية للبقاء لكنهم ايضا لا يعطوننا اي تبرير عقلي مقبول لماذا التكاثر الجنسي مثلا بدل اللاجنسي ولماذا هكذا بدل ذلك. ولتطلع على التفاصيل التطورية البيولوجية انصح بكتاب (ثلاثة عشر شيئا غير مفهوم: اكثر الامور الغامضة المحيرة لعصرنا) فصل الجنس. 

سؤال ما الفائدة ما النفع ليسَ الاعتراض الصحيح هنا.

لماذا؟ لأن فلسفة ان تسير فقط او تفعل شيئا له نفع عاجلا او اجلا يجعلك براغماتيا لذلك اذهب لفلاسفتهم واتبع ايضا اطارهم الاخلاقي وانظر ماذا يقولون في قضية الانجاب. لانك نفعيّ براغماتي (وهو ليس سبة على فكرة لكنه يجعلك في مأزق فكري ان كنت تتبع اطارهم الفكري وتخالف حججهم للانجاب فما هي حججك انت التي ركبتها على المذهب النفعي؟ مأزق فلسفي فعلا!!) لكن في نظري النفعية (صحة وصدق اي شيء هو مدى فائدته ونفعه) الاعتراض عليها بسيط وبشيء قوي وموجود في العالم ألا وهو (الصداقة الحقة).

ان الصداقة ظهرت في التوجه الفكري العالمي الحديث وبرزت بقوة حديثا في شبكات التواصل الاجتماعي (التي تقول انها للعائلة وللاصدقاء لكن معظمنا لديه حساب ليس في فرد من العائلة وفقط فيه اصدقاء) وهذا ايضا من اسباب نجاحها الهائلة. وهي مثال فقط على تجليات الصداقة الحقة في عالمنا اما ان قرأت قصص النجاح فستخرج بأشياء مذهلة فيها ولا داعي للقول ان مسلسل الاصدقاء الهم الملايين وان صداقة لوفي وصحبه وصداقة ناروتو قيم يدور حولها كل قصصهم الاسطورية الرائعة لانها تحمل قيمة مهمة جدا للانسان وهي علاقة صافية خالية من المنافع.

والان ما هو اهم ميزة او على الاقل من اهم ميزات الصداقة الحقة؟ بالضبط خلوها من الاستغلال والغرض النفعي. وهو بالضبط ما يحطم الفلسفة البراغماتية التي تنص على (معيار صحة الشيء هو نفعه). حتى لو كان صديقك الحميم اكثر من استفدت منه في حياتك، ان الاستفادة العظمى من الصداقة موجودة لكنها لا تُذكر وذلك ما يجعل الصداقة الحقة في تناقض فكري جميل غير مسمى بعد. انت تستفيد من صديقك حقا لكن بينكما شيء اكثر من ذلك لا علاقة له بالنفع لانه لو ذهب النفع يبقى ودلائل وجود هذا الشيء كثيرة جدا تلخصها عبارة ‘صديق حقّ’.

وبما اننا وجدنا شيئا واحدا وهو الصداقة الحقة يخرج من تعميم البراغماتية المطلق فهذا يسقط شمولية فلسفتها ونسأل لماذا تزعج نفسك بتطبيقها في كل حياتك صحيح ان البراغماتية مفيدة في نواح كثيرة في النجاح الوظيفي وفي العمل وفي التصميم الاداري وفي كثير جدا من الامور لكننا نقول هنا انها لا يمكن ان تصبح منهج حياة وبما اننا فتحنا ثغرة يمكن للمفاهيم ان تخرج من عبرها من قبضة البراغماتية الصلبة فنحن نقول ان هذه الحجة الأخلاقية للانجاب وللاستمرار تنتمي الى تلك الثغرة ايضا وسؤال ما الفائدة؟ لا ينسحب عليها أبدا تماما مثل الصداقة. ولربما ان اتيح لي كتابة مقال طويل كهذا ساستكشف ان شاء الله جوانب الصداقة في علاقة الزواج من ناحيتين الصداقة بين الشريكين والصداقة مع الابناء وفي الحقيقة عادة ما توصف اروع العلاقات بين الاب وابنه او ابنته او الام وابنها او ابنتها بانها علاقة صداقة!

إن كلامنا عن الواجب الاخلاقي لا يفتح الباب امام بطريركية المجتمع والوالدين غير المسؤولين والمستهترين والجهلة المركبين لقول (ارايتم نحن محقون وهذا دليل عقلي من يونس على جدوى الانجاب) بالطبع لا لانه كلمة باطلة للاستشهاد بشيء حقيقي صحيح لذلك ولهؤلاء وللتطوريين الذين اخالفهم في كثير من الامور الاخلاقية وضعت معايير لقولي الاخلاقي العقلاني الذي يدعم الانجاب وهو كالتالي:

إن القضية التي كتبتها وصغتها حول جدوى الانجاب كالتالي:

إن الجدوى من الاستمرار في الحياة عن طريق الإنجاب هو الايفاء بالواجب الأخلاقي لاعطاء نموذج حسن.

صحيحة وصحيحة فقط إذا توفرت هذه الشروط:

الحيادية: 

  • بمعنى أنها لا تتبع دينا او ايديولوجية ما لكنها تنطبق على كل ايديولوجية ودين. هذا يعني ان استعمال هذه الحجة لحفظ بيضة الدين (بتعبير المسلمين) او لتعزيز دين المحبة (المسيحيين) او للحفاظ على نسل احباب الله الوحيدين (اليهود) غير مجدٍ ويمكن رفضه عقليا ببساطة. ان هذه الحجة تصلح لمن هو في هذه القضية بالذات في حياد عقلاني مفيد ووعي تام.

الاختيارية: 

  • هذه الحجة ايضا لا تصلح ان لم تكن مختاراً فلما تتزوج غصبا مثلا ذكرا كنت او انثى لا يكون الاستشهاد بها صحيحا فانا شخصيا اقبل جدا ان يرفض انسان ما الانجاب من اخر ان كان زواجه غير اختياري وطوعي ولا ادعم حجة الانجاب هذه. ان الاختيار ضرورة لهذه الحجة وطبعا لا بد ان تتوفر القدرة كما اسلفنا فكونك لا تستطيع الانجاب ينقلك لخيارات اخرى قد لا تصلح لها هذه الحجة فنحن لا ندرس بها اخلاقيا قضايا مختلفة تماما مثل جدوى التبني او استعمال حلول الهندسة الجينية او تجميد البويضات او استئجار الارحام.

وضوح المعايير: 

  • هذه الحجة أيضا لن تصلح لمن ليس لديه معايير واضحة على الأقل في مواضيع متعلقة بالحجة التي قلناها فمثلا إن كان احدهم يرى ان العملية الحميمة بحد ذاتها قذارة أو بيولوجيا متعبة وغير مجدية أو أن الزواج بذاته نظام اخلاقي غير مجد وقديم او ان الدولة -كما يقول افلاطون ويوافقه راسل- هي التي يجب ان تكون مسؤولة عن الاطفال (لان كل شيء مشاع فيا مرحى لنا) كل هذا تشوش في المعايير لن يساعدك في تقبل الحجة فإن كانت لديك معايير ما فانت لن تحتاج اليها لانه ببساطة يمكنك الاجابة حسب نظامك الاخلاقي في فكرك المخصص الذي تعبت عليه وطورته منذ سنوات عبر قراءات كثيرة وبحوث عظيمة. اما ان لم تكن لك معايير  اصلا فكلامك المعترض عليها لن يجديك نفعا لان معاييرك غير واضحة اصلا في مئات القضايا التي قبلها فانت فقط تهذي بمصطلحات وكلام لا تعرف له تعريفا دقيقا. ان هذا لا يعني انها حجة معصومة طبعا بل قد تكون خاطئة تماما لكن المهم والمفيد في الموضوع هو قبل ان تعترض عليها بحجة جدلية ما لا بد ان تكون معاييرك واضحة ويكون مواضيع مثل (النظام الاخلاقي المتعلق بموضوع العلاقات الحميمية- سن الزواج- الاختيار- البيئة المناسبة- التربية المثالية) واضحة تماما او على الاقل لديك خطوط عريضة عنها كي تبني عليها اعتراضك على هذه الحجة ويكون الاعتراض منطقي وعقلاني ومؤهل لمناقشته بجدية.

واخيرا وهو الشرط الاخير لتطبيق هذه الحجة هو :

  • بذل ما في الوسع: فامكانية سفرك لبلد جيد لك ولاولادك ورفضك دون سبب عقلاني مقنع مثلا يجعل حجة انجابك ان اعتمدت على الحجة اعلاه خاطئا ولا ينجح ولا ينطبق على حالتك لانه من شروط هذه الحجة هو بذل ما في وسعك لفعل الافضل لك ولغيرك. فان لم تفعل ذلك فالحجة ليست لك ولا تدعم رؤاك ان اعتراضك مثلا على ابنك الذي لا يريد ان ينجب ولا يتزوج مع توفر كل شيء واستخدامك لهذه الحجة لاقناعه لن يفيدك لان بذل الوسع في هذه الحالة مثلا هو (ان تترك له حريته الشخصية).

ان العدميين يقولون أنه لا ضمان للتحسن ان اخذنا بهذه الحجة لمختلف الايديولوجيات ونسوا أنه لا ضمان للأسوأ مهما اعتمدوا على الإحصاءات العالمية بل إن هذه الأخيرة بالذات ضدهم من ناحية الأمن والغذاء والدخل بل إن هذه المؤشرات الاقتصادية ليست قوانين كونية فيزيائية لأن احدى الدول الآسيوية مثلا تعتمد مؤشر السعادة الفردية بدل ناتج المحلي للفرد.

فحتى لو فرضنا أن مؤشرات الاقتصاد بإجمالي العالم تسير نحو الأسوأ لا يعتبر ذلك حجة لا تدحض للانقراض الطوعي فما بالك إن كان العكس هو الواقع.
وباستعمل قانون الاحتمالات وبتبسيط شديد لكل العوامل يكون المضي نحو الأسوأ أو نحو الأفضل احتمالا متعادلاً ونقول لهم:
أليس من الخسارة ألا ياتي للعالم رجل مثل هانس رودولف هيرين الذي أنقذ جزءا من افريقيا من المجاعة أو غيره من العلماء ذوي الأفضال الجليلة على العالم؟

قد يقول البعض وأليس من السيء ان ياتي ادولف هتلر وستالين وغيرهما؟ نقول لهم مجددا ان الاحصاءات تغلبهم وبالاحتمالات يترجح الخير على الشر.

أسمع هنا احدهم يقول: واليس العدم أفضل من دخول لعبة الاحتمالات أساساً فيمكن الا يكون من الافضل ان ندخل في اختيارات أساسا بين الشر والخير والحسن والقبيح؟

لكن المشكلة في اعتراض هذا المعترض هو أمران هو اننا لا نعرف فيزيائيا ما هو العدم لنعرف هل الجو هناك أفضل ام لا. كما اننا لسنا متاكدين تماما بشكل قاطع ان الاديان تكذب. فلربما لما تُخلق لا يوجد سبيل للعودة الى العدم وهناك فقط محرقة او حديقة ساحرة. فها انت عدت الى الاحتمالات وتبقى فقط ان الاحتمالات الدنيوية اقل خسارة لان التزامك بالاخلاق مهما كانت ايديولوجيتك وفعلك الخير سيجعل هذا العالم (السيء) في نظرهم أكثر جودة وخيرية (أو خيرورة حسب تعبير أبو الحسن محمد بن يوسف العامري النيسابوري في رسالته «الأمد على الأبد» )

قد يتشبث العدميون بضيق مساحة الأرض وكثرة السكان: والرد:

tunisia

وحتى لو كانت حجة الازدحام السكاني صحيحة تماما وهي خاطئة بالحجة الموضحة في الصورة أعلاه فإن تحول الانسان الى كائن بينجمي (بين النجوم رحالة ومقيما) ضرورة حتمية يتجه لها العالم بعقلانية الآن:

كلنا يعلم أن بقاء الجنس البشري على المدى الطويل يعتمد على أن نُحَلِّق إلى كواكب وأنظمةٍ شمسيَّة أخرى ونستوطنها. المسألة ليست ”إن“ كان كوكبنا سيصير غير قابلٍ للحياة ذات يوم، بل ”متى“ سيأتي هذا اليوم. لكن بالنظر إلى المسافات التي يجب أن نقطعها كي تتمَّ عمليَّة الاستيطان هذه، بالإضافة إلى عامل الزمن، فمن الواضح أن بمجرَّد أن نبدأ تلك العمليَّة سنبدأ بدورنا -كبشر- في النزوح وينفصل بعضنا عن بعض.
ستكون البداية مع اللُّغة والثقافة، وستبدأ المستوطنات الموجودة على الكواكب الأخرى، التي تفصلها ملايين الأميال وساعات الإرسال، في تطوير لهجاتها ولُغاتها العاميَّة الخاصَّة. مجرَّد النظر إلى التنوَّعات العديدة في اللُّغة الإنجليزيَّة وحدها -من السكوتلنديِّين ساكني التلال، إلى المتزلِّجين على الأمواج في كاليفورنيا، إلى الإفريقيِّين ذوي الأصول الهولنديَّة في جنوب إفريقيا (البور)، إلى الأمريكيِّين من أصل أوروپي في الكاريبي (الكرِيول)- يُعطيك فكرةً بسيطةً للغاية عن الشتات الثقافي الذي سنشهده.

تياجو فورت
ما تعلَّمته عن المستقبل بعد قراءة 100 رواية خيال علمي – صفحة المترجم: هشام فهمي.

عندما تجد شريكا مناسبا وتعتبره نموذجا إنسانيا جيدا فمن هدر الجينات الا تستنسخ منه نسخة إنسانية افضل لأنه يجعل هذا العالم الذي يعيبه العدميون بالشرور اقل شرا وان كانت قدرتك على جعل العالم مكانا افضل ولو بنسبة ضئيلة جدا متوفرة لكنك لا تفعل فذلك خلل في ميزانك الأخلاقي لانك لا تساهم في التحسن بشيء عدا الشكوى.

 

نُشِرت في مقالاتي, يونس بن عمارة, غير مصنف | الوسوم: , , | 2 تعليقان

تصحيح معلومة شائعة خاطئة وردت في رواية (الأصل) لدان براون

اقرأ هذه الأيام -مدفوعاً بالملل مجللا بالضجر أسيرُ مرفوع الرأس- رواية الأصل لدان بروان حيث ورد فيها الآتي. (رواية الأصل -دان براون ص 99)

دان بروان الأصل ص 99

وبما أنني كتبت شبه مقال كتعليق على موضوع عماد أبو الفتوح في حسوب بعنوان: هل توافق على تفسير ” نيل ديغراس تايسون ” بخصوص أسباب تراجع الحضارة الإسلامية ؟ وها هو تعليقي كاملاً:

شكرا عماد لطرح الموضوع، وجوابي بعد مشاهدة الفيديو واتمنى اني لم اكن متحيزا او لدي احكام مسبقة عنه جوابي هو : أتفق بشكـل جزئي.

الفيديو الأول حتى الدقيقة 7.19 كل ما قاله اتفق معه . بمجرد ان يظهر الغزالي في الفيديو هنا تبدأ المغالطات الواضحة.

الفيديو الثاني: حتى الدقيقة 5.44 كل ما قاله اتفق معه. بمجرد ان يظهر الغزالي تبدأ المغالطات.

ملاحظاتي:

اخالف منهج الدراسات التاريخية الذي يدرس الامم على اساس حقب ‘منفصلة بشكل تام ‘ بل التحليل التزامني . لا اؤمن بالتقسيمات المدرسية ( يمكن الرجوع لمفهوم التاريخ لعبد الله العروي للاستزادة ) .

الاسطرلاب صناعة يونانية في الأصل طور من قبل المسلمين. ودليل ذلك اسمه .

لا يوجد هناك تفسير للقرآن كامل للغزالي . وتأثيره كان بطيئا ولم يكن وحده في الساحة والفقهاء وذوو العقول من العالم الاسلامي لم يكونوا مع نظرته. بل ان الغزالي يعتبر من ضمن اهم عوامل الزخم الفكري للعالم الاسلامي ككل. ورد بن رشد عليه دليل واضح على ذلك . تحولت المناقشة الى “انه سبب انهيار العالم الاسلامي ” وهو حجة تاريخية متهافتة فعلا.

نيل دو غراس كان موضوعيا وقال ان “كثر ” من المؤرخين يحللون التاريخ مثلما عرضه هو بشكل علمي. لكنه لم يقل “كل ” . أو يعمم وهذا يحسب له .

مقارنة “التطور التاريخي العلمي ” الاسلامي بمفهوم دين الاسلام بالتطور التاريخي العلمي للغرب بمفهوم المسيحية منهج تاريخي خاطيء فعلا. وهذا أمر معروف لدارسي علم التاريخ المقارن بين الحضارات وعلميا هو خاطيء للكثير من الأسباب.

وتحليلها كالتالي:

لم يكن هناك مؤسسة فقهية (تماثل الكنيسة ) في العالم الاسلامي لتجعل اجتهادات اي شخص مهما كان سارية المفعول فيما يمكن ان نسميه الامبراطورية الاسلامية او دار الاسلام. هناك اجتهادات طوائف ألوف الآراء و علم كلام -فلسفي – شديد التطور والتعقيد.
وللعلم يقال دوما عن حرق الكتب وانهيار الحضارة الاسلامية بسبب آرائه وينسب ذلك للغزالي او بتأثيره الشديد. هو أثر لانه له عقلا جبارا وليس لان له نفوذا. وبالمناسبة كتب الغزالي احرقت في الاندلس أيضاً. ولم يتسبب ذلك بعودة المجد المفقود.

لدي ملاحظة دقيقة هنا : انا لا اؤمن بالتحليل التاريخي الذي يعتمد على فترات . بمعنى ان منهجية التحليل التاريخي هذه خاطئة بل اؤمن بالتحليل المتزامن والتزامن يجعل الامور اوضح. لهذا نحن في هذا الوقت لا نعرف فعلا عن علم الرياضيات المغاربي. لا نعرف تراثنا وفي نفس الوقت عاجزون عن احتواء التكنولوجيا الحديثة. يشرح هذا بشكل أفضل عبد الله العروي في سلسلته الرائعة مفاهيم مجموعة من الكتب شديدة القيمة تجيب عن هذا التساؤل لماذا تخلفنا ؟.

ملاحظة: لدى الكثير من العلماء المعاصرين الغربيين ضعف شديد في التعرف على التراث الاسلامي فعلا. سواء العلمي التاريخي أو الأدبي. هذا الضعف لا يقدح في تطورهم ولا يقول اننا لسنا متخلفون بل بشكل علمي منهجي. والسبب هم نحن لا هم . لهذا أفضل من يحلل الوضع هم العلماء العرب والمؤثرين الذين تربوا على تراثنا وخبروه جيدا ثم ذهبوا للغرب وتعرفوا عليه مثلا الطرابيشي وعبد الله العروي، ورشدي راشد (رائع جدا ) و عبد الفتاح كليطيو، وعدنان ابراهيم، وبداية بمحمد عبده، و الطهطاوي والشدياق وغيرهم كثر.

وبما أنني ترجمت كتاب الحضارة الاسلامية عبر ثلاثين شخصية للباحث تشيس ف روبنسون فقد وجدت دليلا علمياً وليس انشائياً لتبرئة الامام الغزالي بشكل واضح وقاطع يتمثل فيما يلي: (قياس الانتاج العلمي بعد وفاة هذا العلامة) لرؤية هل فعلا تسبب في انهيارنا أم لا؟.

“لم تمت الفلسفة العربية بعد الغزالي” كتب أحد الباحثين؛ “ولم تكن نشاطا هامشيا يثير استياء ما يدعى بـ”المعتقد التقليدي”. بل كانت حركة فكرية نشطة ومستقلة إلى حد بعيد استمرت لمدة عشرة قرون كاملة، والبعض يقول أنها لا تزالُ حية للآن في إيران”. ويجادل نفس الباحث أن “العصر الذهبي” للفلسفة الاسلامية امتد لقرنين آخرين من الزمن بعد وفاة الغزالي [1]. وكما وصف ذلك أحد العلماء والقضاة العثمانيين المؤثرين في القرن السادس عشر، “المنطق علم باهر البرهان، وكالشمس لا تخفى بكل مكان. ولا يجحد فضله إلا من يعشو عن إدراك الحقائق، ويعمى عن فهم الدقائق” [2]. (في حالة المنطق، لم يصبح هذا العلم ذو سمعة سيئة على نطاق واسع إلا في القرن التاسع عشر). وبالمثل، أثبت العلماء المسلمون في العلوم النظرية (مثل علم الفلك) والتكنولوجيا (مثل الساعات)، أنهم لا زالوا قادرين على الابتكار موفرين نظريات وحلولا لنظرائهم الأوروبيين. في الواقع، لم تزدهر بعض الحقول العلمية إلا بعد القرن الثاني عشر، والمثال الممتاز على ذلك هو علم الفلك. “[إن] أي شخص يخصص وقتًا لقراءة الانتاج العلمي في الفترة اللاحقة للغزالي، لا بد من أن يقتنع بأن هذه المرحلة كانت المرحلة الأكثر انتاجًا، لا سيما في حقل علم الفلك الذي لم يكن له منازع” [3].

ونظرًا لحجم التداول الحاصل عبر المناطق المتوسطية في مجال الفلسفة والعلوم، والأفكار والتقنيات التي يتقاسمها المسلمون والمسيحيون واليهود على حد سواء، فإن السؤال المفيد لا يتعلق بإذا ما كان أو لماذا عانى المسلمون حالة ركود. بل السؤال: هل من المنطقي أساسا أن نتحدث عن مسارات لاتينية أو أوروبية أو اسلامية متمايزة عن بعضها في الفلسفة والعلوم”.

الحضارة الاسلامية عبر ثلاثين شخصية فصل الغزالي، تأليف تشيس ف روبنسون ترجمة: يونس بن عمارة نشر دار كلمات. ملاحظة تغميق النص وتسطيره مني.

غلاف كتاب الحضارة الاسلامية عبر ثلاثين شخصية:

23279281_146611735959941_6285795550931451904_n.jpg

الهوامش:

[1] الباحث هو دي غوتس D. Gutas والمرجع: دي. غوتَس “دراسة الفلسفة العربية في القرن العشرين: مقالة في تأريخ الفلسفة العربية”، المجلة البريطانية لدراسات الشرق الأوسط عدد 29 (2002) صفحات 5-25. (بالإنجليزية).

[2] مفتاح السعادة في موضوعات العلوم، لطاش كبرى زاده، طبعة دار الكتب العلمية مج 1 ص 265.

[3] د. جورج صليبا، العلوم الإسلامية وقيام النهضة الأوروبية، ترجمة: د. محمود حداد، هيئة أبو ظبي للثقافة ومشروع كلمة، ص 391.

Capture

تعليقي: وبعد اطلاعي على كتاب الدكتور جورج صليبا العلوم الاسلامية وقيام النهضة الأوروبية فالكتاب ذاته من الأول للآخر ناطق علميّ موثق بتنفيد الدعوى أعلاه التي يعتقد بصحتها دان براون في رواية الأصل ونيل ديغراس ومجموعة كبيرة من الأكاديميين الغربيين غير المطلعين بشكل كاف على الحقائق الاسلامية العربية.

 

نُشِرت في مراجعات الكتب, يونس بن عمارة, اقتباسات, روابط كتبي | الوسوم: , , , , | أضف تعليق

“الغابرة والدابرة” وموقع رصيف22 والعم الجابري

فقرات سريعة ألخص بها خواطر يمكن أن تفصل لاحقاً في شكل أوسع إن أتيحت لي الفرصة. وهذا هو عددها الأول:

1

الجابري وطرابيشي:

بعد قراءة أحد كتب نقد جورج طرابيشي للجابري يغلب الظن أن الجابري لو قدم كتابه كمذكرة لأي جامعة محترمة لرفضتها رفضا قاطعا مع العبارة التالية: عزيزي الجابري، تحقق من المراجع والمصادر.

2

رصيف22 لا يخاف حكومة لكنه يخافُ مؤثراً اجتماعياً باع العرب مقابل ‘كمشة’ دولارات

سررت بالنتائج المتفائلة التي خرج بها مقالُ كريم سقا صاحب امتياز موقع رصيف22 الموقع العربي الذي يحوز جزءا من كعكة الاعلام الجديد. ويحسب لموقع رصيف شبه شفافية توضح أنه على الأقل أننا نعرف الآن من يقوم على الموقع عكس موقع منشور مثلا (النسخة العربية الرديئة لموقع اوت لاين الغربي).
والمتصفح لمقالات رصيف يلقى أنها تحدثت كما نقول في أمثالنا هنا في (الدابرة والغابرة) وحوت الطم والرم بتعبير تراثي. ولم تترك شيئا والارجح ان الاصفهاني والابشيهي والجاحظ والقلقشندي وابن عبد ربه كان سيكون رصيف موقعهم الاول المفضل ودون شك.
وهذا الموقع الذي فضح دولا ومؤسسات وممارسات وغيرها لم يتجرأ ويفضح اعلاميا شابا باع قرائه العرب مقابل كمشة دولارات.
يقول كريم سقا في مقاله:

“في حفل عشاء اجتماعي ضم مجموعة من الشخصيات العربية المؤثرة اليوم، تعرّفت على مستثمر شاب حقق نجاحاً في مجال الإعلام العربي.
نجاحه لم يكن في جودة المنتج الذي يقدمه أو في قيمته، بل في كونه تمكّن من جذب جمهور كبير حول منتج مغرٍ للشركات العالمية، فباع شركته لاحقاً بمبلغ ضخم”.

يا عجبي منكم يا عرب

نُشِرت في يومياتي, يونس بن عمارة | الوسوم: , , , | أضف تعليق

تاريخ وأنساب المصاعبة وأولاد أحمد والأعشاش والفرق الهلالية.. معلومات ثمينة وموروثات شعبية

بسم الله الرحمن الرحيم

تتشرف دار الزنبقة للنشر الالكتروني الحر أن تبدأ نشاطها في النشر لسنة 2018م بنشر هذا الكتاب القيّم (تاريخ وأنساب المصاعبة وأولاد أحمد والأعشاش والفرق الهلالية.. معلومات ثمينة وموروثات شعبية) للشيخ المقدم محمد فضيل بن عمر حفظه الله تعالى. ويعتبر الكتاب قيمة ثرية مضافة لرصيد المكتبة الجزائرية والعربية وكنزاً للباحثين في مجال التراث والانثروبولوجيا والتاريخ من أكاديميين وهواة وقراء عموماً.

تحميل الكتاب كاملا بصيغة الكترونية: http://bit.ly/2Erydlz

فحوى الكتاب:

مقدمة الطبعة الإلكترونية الأولى

القارئ الكريم.. نضع بين يديك هذه الطبعة الجديدة والمزيّدة، الطبعة الإلكترونية الأولى، لكتاب (تاريخ وأنساب المصاعبة وأولاد أحمد والأعشاش والفرق الهلالية.. معلومات ثمينة وموروثات شعبية)، وذلك بعد الطبعتين الورقيّتين: الأولى 2015 والثانية 2016..
وتمتاز هذه الطبعة بزيادة عدد من القصص والأحداث والأشعار التي تختزنها الذاكرة الشعبية للمنطقة، فضلا عن تنقيحات وإضافات في عدد من عروش وفرق منطقة وادي سوف.
كما تزدان هذه الطبعة بعدد معتبر من صور الإبل وعليها طوابع، معالم، العروش والفرق سواء الكبيرة الأصلية أو الملحقة بغيرها.
ورغم الجهد المبذول في هذه الطبعة الإلكترونية الأولى يظل الخطأ واردا، وعليه نلتمس العذر لنا وننتظر التصويب منك، قارئنا الكريم، سواء عبر الاتصال بنا أو المبادرة إلى الكتابة والنشر بالشكل المتاح بين يديك، ولو عبر مواقع التواصل الاجتماعي..
وفي الأخير نتقدم بالشكر الجزيل لكل من تفاعل مع مضمون الكتاب في طَبَعاته السابقة، سواء كان التفاعل بالمدح والتّثمين أو حتى بالنقد اللاذع أحيانا.. فعزاؤنا أنّنا بذلنا ما في وسعنا لوضع لَبِنة في صرح مشروع كبير ينبغي أن يتعاون الباحثون والمهتمّون لإتمامه..
والله ولي التوفيق…

محمد فضيل بن عمر / البيّاضة، وادي سوف، الجزائر
الأربعاء: 9-4-1439هـ الموافق لـ 27-12-2017 م

وكل عام وأنتم بخير.

نُشِرت في دار الزنبقة للنشر الالكتروني الحر | الوسوم: , , , | أضف تعليق

العمل الحر ومحمد كرد علي.

اقتباس أعجبني من مذكرات محمد كرد علي (الجزء 05). ص 105-106.

يجدر التنويه ان محقق المذكرات قيس الزرلي له جهد مشكور في هذا العمل تحقيقا وتعليقا.

00001

هذا ولا يخفى أن محمد كرد علي ولد سنة 1876 وتوفيّ سنة 1953 يعني قبل أن يتبلور مفهوم العمل الحر بشكله الحالي ويصبح رقمياً في معظمه.

نُشِرت في اقتباسات | الوسوم: , , , , | تعليق واحد

ما استفدته من قراءة رواية هاروكي موراكامي 1Q84 (الكتاب الأول والثاني)

اجابتي على سؤال في حسوب يقول:

ما رأيكم بثلاثية الكاتب الياباني هاروكي موراكامي 1Q84 ؟ لم ترك كل تلك الأسئلة الغير مجاب عنها؟ ماذا كان يقصد بالشرنقة الهوائية؟ ولم الكتاب الثالث كان مليئاً بالحشو؟ أخبروني بكل أرائكم حول هذه الثلاثية

جوابي:

لم اقرأ الكتاب الثالث بعد. لكن ما اعرفه عن هاروكي هو انه لا يجيب عن الاسئلة انما يثيرها وهذا ما يخلق الادب الجميل

المقصود من اثارته الاسئلة حسبما أعتقد ليس تعلق القاريء بشخصيات الكتاب بل بطرح الاسئلة على نفسه وايجاد اجابات في حياته هو عليها.

على سبيل المثال اهم النقاط التي تعلمتها من الجزء الثاني هو:

  1. لا تتاخر في ابداء عواطفك لمن يستحق
  2. لا تتباطى في تنفيذ ما تريده
  3. تقبل الغريب والشاذ عن المجتمع
  4. تقبل نفسك ورغباتك وعامل نفسك بلطف
  5. العالم -حتى دون وجود احداث غير منطقية- يبقى مستعصٍ على الفهم.
  6. العالم نفسه غير منطقي.
  7. لا يمكنك حساب مشاعرك بالرياضيات
  8. الرياضيات مدهشة وممتعة و… غير منطقية بالطبع.
  9. بمجرد ان تعامل نفسك بلطف وتتقبل الغريب تبدأ الامور الممتعة في السريان في حياتك.
  10. الامور الممتعة التي ستحدث في حياتك لها عواقب.. تحمل مسؤوليتك كبشري.
  11. كفى من الهرب والتهرب.. واجه. ابحث اسعَ واحصل على ما تريده وإن بعد زمن.
  12. العالم قد يكون لا منطقيا حقا لكنه مدهش ومثير وليس شريرا.
  13. الديانات بحد ذاتها ليست مشكلة -من يؤمن بها- هم كذلك.
  14. ان لم تفهم شيئا دون شرح لن تفهمه حتى بالشرح.
  15. القبول والامتنان عاملان حاسمان في الحياة.
  16. يمكن ان تكون طيباً في عالم شرير.
  17. لو فهمت كل شيء لغفرت كل شيء.
  18. الشرّ (اومامي قاتلة محترفة) يعتمد على وجهة نظرك فحسب. (مشكلة الاخلاق)
  19. الحياة أشد لا منطقية من الأفلام والروايات…
  20. دع قلبك يقودك فهو يعرف الطريق ولا تدع عقلك يزعجك بمحاولة فهم كل شيء فما لا يمكن فهمه دون شرح لن تفهمه حتى بالشرح.
  21. سامح والديك فقد قاما بما يعتقدان انه أفضل لك.
  22. تصالح مع طفولتك.
  23. اكتشف شغفا لحياتك وقم به لتفيد العالم (اومامي -تخليص الناس من شر بعضهم -تانغو معلم رياضيات )
نُشِرت في مراجعات الكتب, يونس بن عمارة | الوسوم: , , | 4 تعليقات

أنجيلكا دومينيكا هافنغتن

أنجيلكا دومينيكا هافنغتن

قصة رومانسية قصيرة

“ثلاث عربيّات تيمنني،
في (جيّان)
عائشة وفاطمة ومريم
ثلاث عربيّات ظريفات،
كنّ يرحن لمشق الزّيتون،
فيجدنهُ قد مُشق،
في جيّان:
عائشة وفاطمة ومريم
فيجدنهُ قد مُشق
فيرجعن قانطات
والألوان ضائعة
في جيّان
عائشة وفاطمة ومريم
ثلاث عربيّات نضرات
كنّ يرحن لقطف التّفاح
فيجدنه قد قُطف
في جيّان
عائشة وفاطمة ومريم
دعهُنّ،
من أنتنّ يا سيّداتي
يا سالبات حياتي؟
نحنُ مسيحيّات، كُنّ مسلمات
في جيّان:
عائشة وفاطمة ومريم”

فدريكو غارسيا لوركا (الأعمال الكاملة) ترجمة: د. محمود صبح.

كانت هذه القصيدة تتصدّر هديّة ضخمة تُسمّيها أنجليكا بـ(مخزن حبيبي الصّغير) أهدتها لي.
لقد فرحتُ جدّا، فهذه الهديّة تحوي كلّ شيء تقريبا، من الجوارب والقُمصان الدّاخليّة إلى الأحذية الخفيفة وبيجاما إلى كتب متنوّعة طريفة إلى عطور وألواح صابون متنوّعة، وعلبة ضخمة أخرى تحوي لُبانا عربيّا وبخورا وبعض الأعشاب تقول أنجليكا عنها بصورة مُحبّبة للقلب:
– لقد ابتعتُها من صيدليّة الأعشاب!
وأخيرا: بطاقة بريديّة ضخمة وجميلة.
لم يكن فرحي لمادّيات هذه الهديّة، أبدا، فالهديّة مهما كانت صغيرة تعبّر عن المشاعر…
لكن حبّي أنا وأنجليكا… كان تحدّيا… فأمّها وأبوها ليسا موافقين لأنّي مسلم باعتبار أوّل وعربيّ باعتبار ثان…
– آه… كم كانت ثقيلة عليك…
منحتني قبلة وأنا أتلقّى (المخزن الصّغير!) ووضعته جانبا…
– حبيبتي… ولكن؟!

* * *

التقينا في جامعة أكسفورد، وكانت هناك، كما يقول الصّحافيّون (قصّة حبّ) وبعد شهرين من تعارفنا أوضحتُ لها أنّي مسلم، وأنّها مسيحيّة، وأنّ زواجنا من ناحية ديننا: جائز شرعا.
فقالت أنجليكا: “أجل؟ ولكن ألا تعلم أنّه مُحرّم… في ديني! سأصارحك يا أحمد… لقد تردّدت كلمة (ديني) على لساني غريبة المذاق… أنا لستُ متديّنة أصلا… كلّ ما أعرفه أنّي أحسّ بوجود إله عظيم… لا أعرف ماهيّته”.
– هكذا ستكونين كافرة إن لم تتأكّدي من إحساسك! ولا يجوز الزّواج بكِ!
– أحمد! هل تُحبّني أم تحبّ دينك؟!
أنا لا أحب ديني! أنا أحب الله وأحب صنعة الله التي هي أنتِ…
– إذن أنا حبّ فرعيّ من حبّ أصليّ !!
– يا عزيزتي!… لا تقارني نفسك بالله، الله خالق وأنتِ مخلوق…
– حسنا… إنّ هذا الموضوع شائك… سنواصل كلامنا عن الدّين…
– يجب عليك أن تكوني نصرانيّة حتّى النّخاع… لكي نستطيع الزّواج…
نهضت هنا بعصبيّة وقالت:
– أيّها العربيّ المتخلّف! أنت تحبّني من أجل جسدي… دينك… دينك! لا أحبّك مُطلقا… أحبّني أنا… ثمّ أجد كلّ شيء بعدي… لا تجعلني حبّا عاديّا…
– ولكن…
ولكنّها ذهبت غاضبة…
رويتُ هذه القصّة لصديقي في الكليّة (عليّ)… فقال لي: يا لك من غبيّ أخرق! مباشرة في الدّين؟ إنّها امرأة يا عبد الله… وفتاة… زد على ذلك نصرانيّة وفوق ذلك جميلة. الدّين لا يأتي مباشرة… املأ أذنيها بأحاديث العشق والغرام ثمّ… على الأرض السّلام…
– تريدني أن أخرج عن ديني…
هنا التفت إليّ ونظر إليّ نظرة مُرعبة… وأمسكني من كلا يديّ… وقال: هه؟! اسمع، الدّين هو الدّين… نحن مسلمون ولا أحد يُقارن بنا… أمّا القضايا الأخرى فاستعمل مفتاح (لكم دينكم ولي ديني) تزوّج بها ما دامت نصرانيّة… ولا تكسّر رأسها بالدّين مادامت تمتلك هي واحدا… ثمّ تركني وأنا في حيرة شديدة…

* * *

في الغد أرسلتُ اعتذارا حارّا إلى أنجليكا… مرفوقا بقصيدة حرصتُ على أن تكون لها نكهة نصرانيّة…
أرجو سماحك أيّتها القدّيسة الطّاهرة…
لقد كنتُ جاهلا سطوة نقمتك

اجعليني أركع في محرابك
أيّتها الفاتنة…
لكِ عيون شرقيّة… تقتل المحاربين…
لم يوقف زحف العرب في أوروبا
إلّا القدّيسات الفاتنات !!
وهنا زارتني في شقّتي المتواضعة… وبكت أمامي وقالت أنّها سامحتني… وأنّها ترجو أن أسامحها لكن،
– لكن لا أجد لك ذنبا أسامحك عليه !! أنتِ بريئة…
– لسنا في محكمة: سيّد حمدون! ألا تعرف كيف تخاطب فتاة تبكي؟!
– ومن أين لي أن أعرف، ليس هناك كليّة حبّ في الجامعات !!
– ومن قال أنّه لا يوجد؟… بل توجد… وأنا أستاذتها…
– حسنا… سأكون إذن طالبا لديكِ…

* * *

في لحظة ضعف صارخ وددتُ أن لا أكون مسلما، لذا فإنّي وددتُ لو رجعتُ إلى مصر بلدي وصفعني شيخي (محمّد الشّريفي) مئة صفعة.
ولكن حينما بعثتُ له بهمّي في رسالة كان ردّه هادئا كعادته وأنا ألمح نبرات صوته المعتادة بين السّطور.
يقول النّفسانيّون أنّ صاحب الصّوت الهادئ والرّزين واثق من نفسه ومن كلامه: “وددتُ ألّا تقول هذا الكلام، وددتُ لو أنّك لم تبعث لي تلك الرّسالة ، هذا ضعف كبير منك يا بُنيّ، النّساء كثير، وكرهك لدينك لأجل امرأة سيجعلك تتعذّب فليهدك الله يا بُنيّ، واقرأ القرآن، إنّ القرآن هدى القلوب”.
كنتُ أحبّها، وهذا لا يعني أنّي توقّفت، بل ازداد ذلك أضعاف كأعداد أسّية ترفع إلى قوى متصاعدة بمرور الزّمن لتُخرج أرقاما فلكيّة كما يقول العلماء.
” أنجيلكا دومينيكا هافنغتن” هذا هو اسمها، وهي انجليزيّة اكسفورديّة المولد لكنّها من أصل مسيحيّ لبنانيّ.
أبوها (صفوان اسطفانوس هافنغتن) وقد اكتسب لقب هافنغتن أخد أسلافها النّازحين من لبنان يُدعى سعيد الزحلي (من زحلة بلبنان) كان يتيما فتبنّاه لورد انجليزيّ منحه لقب (هافنغتن)، فلا تتعجّبوا إذن من هذا الاسم العربيّ المسيحيّ الانجليزيّ المُركّب.

* * *

كان جدّ دومينيكا حقيرا بما للكلمة من معاني النّذالة والبؤس، لقد أفسد علاقتنا بالرّسائل المخادعة التي يبثّها هنا وهناك، على لساني ولسانها… ومرّة أمسكني من يدي وقال بحقد: اسمع يا مُتخلّف، أتظنّني سأموت قريبا، لقد عشتُ الكثير ومازلت الضّعف… سوف تموتُ أيّها المُتخلّف على يدي، لا تستحقّ دومي، فلتذهب إلى الجحيم…
فقلتُ ردّا عليه:
– دومي (اختصار دومينيكا) لي، وسوف تخبرك بذلك وسوف أجعلك شقيّا، وسأعجل بروحك إلى النّار…
أخبرتُ الشّيخ الشّريفيّ بما حدث معي بالهاتف فأجاب:
– ألطف به يا بُنيّ، فسوف يصبح من ذوي رحمك، يجب عليك رحمته ومخاطبته بالمعروف.

* * *

“لم تعد تفكّر في أمّك، ولا أبيك يا بُنيّ وفاطمة التي أحبّتك، لقد تركتهم كلّهم يا بُنيّ، وركضت وراء أبجنيكا! هل وجدت فيها الأب والأمّ والصّاحبة والوطن؟! أرجو ألّا تكون (مكسوف الخاطر) يا بُنيّ فمهما فعلت فأنت فلذة من أبيك وروح أمّك”.
أبوك: مسعود الباجي.
وضعت أنجليكا الكأس وقالت بابتسامة صارخة: أبجنيكا!
وضحكت قليلا ممّا زادها روعة فقلتُ مُحمرّا قليلا من الخجل:
– أهالي مصر لا يعرفون النّطق الأعجميّ!
– وماذا يقصدُ بصاحبة؟! هل أنا صاحبة فقط؟!
– الصّاحبة… يا عزيزتي في اللغة العربيّة تعني الزّوجة!
– هل أمّك أمّية… لا تعرف القراءة والكتابة؟
– سيكون أبي أيضا جاهلا لو لم يكن شيخ كُتّاب.
– ها؟!
– وماذا تظنّين؟…
احمرّ وجهها قليلا لمّا تذكّرت أنّها قالت له ذات مرّة “يا مُتخلّف”…
ضحكنا معا من كلّ قلبينا اللذين اجتمعا معا على الحبّ…
اقتربت منّي بهدوء… فشممتُ منها رائحة عطرها الأنثويّ القويّ وأنفاسها المحرقة، تراجعتُ قليلا إلى الوراء… “ولكن أنجليكا !!… ألا ترغبين في تذوّق العصير الجديد؟!”
قالت بتذمّر طفيف: حسنا… سأنهض أنا وأجلبه من الثّلاجة…
تنفّستُ الصّعداء… ثمّ قالت بابتسامة تناست فيها صدّي لها…
– ألا تفعل النّساء العربيّات ذلك… تخدم زوجها بتفان؟!
– أجل… إنّهن يفعلن ذلك في الكتب فقط… أمّا الواقع !!
جلبت أنجليكا العصير… وبعد أن ملأت الكأسين… جلست بالقرب منّي… فالنّساء لا يستسلمن في الجولة الأولى!
قالت بهمس يوحي بالكارثة:
– ألم تقل أنّ الفاتنات الأوروبيّات هنّ اللائي أوقفن زحف العرب؟
أمسكت ياقة معطفي وجذبته جذبة قويّة لتقرّبني إيّاها وقالت: ولكنّك لم تستسلم إلّا لصدّي!
نهضت عن الأريكة من جانبي، وقد أحسستُ أنّ فراغا كبيرا انزاح من قلبي كقطعة جليد منهارة صرختُ بصوت عال: آه… رحماك يا دومينيكا… أرجو العفو.
قالت ضاحكة: العفو؟! ولكن ممّ؟
قلتُ وكنتُ وراءها راكضا وأمسكتُ بكتفيها… وقلتُ:
– حسنا… لا تعتبري هذا إهانة لك… أنا أحبّك يا دومي! كيف أهين من أحبّه؟
طوّقتني بذراعها… وقالت: سأحبّك وأسامحك، ولكن بشرط، انزع الصّيغة الرّياضيّة من كلامك… لا تقل أحبّك يا دومي فكيف أهين من أحبّه؟!! كُن رومانسيّا شاعريّا…
حرّرتني من ذراعيها، قبّلتني ثمّ قالت: لقد قرأتُ وشاهدتُ الكثير… ولكنّي لم أر حُبّا كهذا قط!… ودّعتني بابتسامة وأغلقت الباب…
مكثتُ وحيدا أفكّر… تُرى… ماذا سيكون ردّ فعلها من صدّي لها… كان عليّ! آه يا لي من غبيّ… ستذهبُ إلى واحد آخر… يا للكارثة…
لكن لنأمل ألّا يحدث إلّا الخير… لقد قالت منذ قليل أنّها تُحبّني… أجل! تفاءلوا خيرا تجدوه !!

* * *

كان يحلو لها أن أناديها (فاطمة)… قلتُ لها مرّة في المقهى ونحن نحتسي الليمونادة والمرطّبات: أتعرفين من هي فاطمة عندنا نحن المسلمون؟
– لقد عرفتُ أنّها بنت النّبي.
– أجل، صلّى الله عليه وسلّم.
– صلّى الله عليه وسلّم؟
– أجل… إنّنا نحبُّ نبينا لذا ندعو الله أن يصلي عليه أي يرضى عنه ويغفر له ويرفعه درجات ..وهو المغفور له المعصوم.
– إنّ هذا جميل.
– وفاطمة تُلقّب عندنا بالزّهراء…
– الزّهراء معناها المزدهرة والمنوّرة والجميلة كالزّهرة…
– هذا رائع…
أخرجت دومينيكا ورقة سلمتها لي فقرأت فيها…

وهم ليلة في نيسان

Fantasia de una noche de abril

“هل أنت يا سيّدتي، حبيبة (قزول)* العربي؟
لابدّ أنّك مجيبة بنعم.
بيد أنّ حبّي سينشدك عمّا قريب.
لحن ربابتي وأعذب لغة عربيّة
سمعتها نافذة عربية…” (هناك حذف)
“إنّي أحتفظ، يا سيّدتي، في كتاب أغانيّ القديمة.
بموّال ذي لغز أبيض
هو من أكثر المواويل نعومة
من أكثرها عذوبة
من أكثرها معرفة
موّال يستدعي  نجوم عرابيا الواضحة
وأشذاء جنينة عربيّة أندلسيّة
سكونا… هاهو في الليل سلام البدر
ينير النّافذة العربيّة البيضاء…”
إلى أن يقول: “فإذا كنت أنت، يا سيّدتي، ظلّ الرّبيع الأبيض
بين أزهار الياسمين
أو كنت وهما قديما حلم به المغنون
في أبيات غزل عذبة
فإنّي لظل لأغانٍ قديمة
ورمز لجَبْر عريق في الحبّ
بئس المزدهون، إن أقوال العشق لأفضل
فالعرب سادة بيض الوجوه سمّار الليالي
فضعي في شفتيك يا سيّدتي مواويل الحياة
حكم الأوائل الشّاملة
وأنا كذلك يا سيّدتي ظلّ العشق والغرام”.
أنطونيو ماتشادو. القصائد الكاملة (باللغة الاسبانيّة) ترجمة دكتور محمود صبح.

وهنا طبعتُ قبلة عميقة على شفتي أنجليكا… التي أحسّت بزهو ملفوف بالحياء… وقلتُ بهمس… “للأسف أنّ أنطونيو توفّي، وإلّا فإنّه كان يستحقّك أنتِ!”
– لا… لا يوجد من يستحقّني إلّا أنت… ثمّ بدّلت الموضوع في سرعة:
– هل تدري… لقد وافق أبواي عليك، تقدّم للخطبة… وسوف يقبلونك عريسا لي !! لقد قمتُ بخطّة جهنّميّة… ثمّ طفقت تحكي لي بغرابة تامّة، كيف هدّدت والديها بالهرب معي إلى مصر وعدم رؤيتهما مجدّدا، وبينما أحمد طلبني منكم أكثر من مرّة وهو مجتهد في دراسته وأخلاقه عالية… وبعد مدّ وجزر وافقوا… وسوف يعطوننا شقّة كاملة لوحدنا… ملكا لنا وليست مُستأجرة…
– حقّا؟ أنجليكا؟
– أنا لا أكذب عزيزي…
– إذن تستحقّين عناقا كاملا الآن… ونهضت لأقوم ما يجول في رأسي عندما ردّت عزمي بابتسامة “لا يا سيدي! ليس الآن!”.
ثمّ قلتُ وكأنّي تذكّرتُ سيئا مهمّا.
– وجدّك؟
– لقد وافق أخيرا… قال إنّه يحبّني ويريد لي السّعادة فقط… وسوف أقوم في عيد ميلادك القريب بالمصالحة بينكما!…
– ميلادي؟
– أجل… الرّابع عشر من نيسان… ثمّ مدّت صوتها بنيسان كي أتذكّر قصيدة أنطونيو…
– حسنا… والزّواج…
– أيّها العربيّ العجول… الزّواج؟!… هناك شرط اشترطته أمّي… زواج في الكنيسة وزواج في المسجد حسنا؟
– أجل… سأتزوّج بك حتى في معبد فرعونيّ وبطقوس سحريّة!…
– حقّا؟!… ألا تخاف من الفراعنة؟
– أنا أخاف فقط من العيون السّاحرة…
– ها قد عدنا إلى الصّيغ الرّياضيّة قُل يا حبيبي… عيناك يا حبيبتي تثير نبض الخوف من مصيري… ومصير كلّ العشّاق… الموت عذابا بالحبّ…
– يا سلام… سأصبح زوجا… لساحرة وكاتبة وشاعرة!…


*قزول: أمير من قبيلة قزولة ينطق بالقاف البدوية، وهناك بلدة قرب مدينة شذونة تدعى قلعة بني قزولة (Alcola de los Gozules)

تنبيه: كلّ الأشعار حقيقيّة ونسبتها لشعرائها صحيحة، وليست من اختراع المؤلّف. (حقوق القصة الأدبية محفوظة ليونس بن عمارة -ديسمبر 2017)

 

نُشِرت في قصص قصيرة, يونس بن عمارة | الوسوم: , , , | أضف تعليق

مدرسة سانت باترك

مدرسة سانت باترك

Saint Patrik School

قصة خيالية قصيرة


 

– يا لكلود !… يا لكلود !

صاحت مارغاريت ممّا جلب انتباه كُلّ الطُلبة وانتباه المُدرّسة كذلك… فصاحت في صوت خرج من أنفها قبل فمها:- ما بك يا عاقة؟ ما به كلود…

– لقد كان غبيّا… لقد كان معتوها… أكثر عتها من…

– لقد قُلت لك ما به يا…

وكانت على وشك النّطق بلفظة “الحمارة” النابية عندما دخل المُدير، وهُو شخص ضخم يلبس نظّارات سميكة ونادى بصوت جهوريّ بعد أن ألقى التحية ونهض التّلاميذ وقوفا…

– روجر شاوهريتز.

– ها؟ قال طفل أنيق صغير…

-تعال  هُنا…

وأمسكه من يديه  وخرجا معا، ثُمّ اقترب من المُدرّسة وأسرّ لها شيئا فقطّبت حاجبيها وامتعضت ثُمّ ذهب وآثار حذائه من تراب وصوت تقعقع في القاعة.

همست ماري لآن: هذا هُو الظّلم ! هذا هُو الظّلم… لعلّه يُحضّر له هديّة رائعة.

– صمتا.

عادت المُدرّسة لسُؤال مارغاريت:

– ما به كلود يا ليدي؟

و”ليدي” كلمة تُطلقها المُدرّسة جيسيكا آلبيروف على الفتيات المُشاغبات.

– لقد كتب تعبيرا عُنوانه “الليلة السّوداء”… وهل هُناك ليلة…

وكما توقّعت جيسيكا، فكلّ مشاغل الأطفال حماقات.

فالطّفل ثقيل النّطق، سمين وبليدُ الطّبع يُدعى بول.

– لقد أقسم كلود أنّه سمع المُذيعة تقول “ليلة بيضاء”.

وضحك أطفال القسم كُلّهم… لكنّ الآنسة حوّلت طأطأة واحمرار كلود المسكين (وهُو المُجتهد رقم واحد في القسم) إلى فخر واعتزاز…

– إنّ كلود مُحقّ… تمام الحقّ… توجد ليلة بيضاء…

صمت خيّم فجأة…

كتبت جيسيكا على السّبورة…

“الليلة التي يسهرها الإنسان كاملة ولا ينام فيها أبدا تُسمّى ليلة بيضاء”.

وهُنا عاد سُؤال بول الغبيّ:

– هل ليالي الكباريهات بيضاء؟

وخجلت جيسيكا أن تُجيب. فتلك الليالي يدعوها الصّحافيّون بالهُراء !

لم تدر بما تُجيب… فقالت:

– ألم تسمع… لقد قُلت لك كلّ ليلة يسهرها…

أمّا المدير وروجر شاوهاريتز فذهبا رأسا إلى السّيارة خارج المدرسة، سمع منها الطّفل بُكاء ونحيبا وخرجت خالتُه تبكي بُكاء حارّا وعيناها حمراوان:

– خالتي مونيكا… ستُعاقبني أمّي بشدّة إذا ما تغيّبت عن المدرسة.

– أوو عزيزي لقد أصبحت أمك في السماء!

                           *                       *                       *

كانت مُجريات أحداث قسم مارغاريت تسير كلّ يوم على نحو مُماثل… أمّا الآنسة جيسيكا فهي سعيدة بهذا القسم وتقول في رسالة إلى خطيبها جورج زايلين.

“لعلّك قرأت آخر قصّة للكاتب ادغار بوتشي… لقد كانت رائعة لأنّ اختياره لمصحّة أمراض عقليّة كان مُوفّقا… إنّه كتاب كوميديّ، كوميديّ بأتمّ معنى الكلمة. أنا لم أُحدّثك بآخر أعمال ادغار… إلّا لأحدّثك عن قسمي العزيز ! إنّه مُضحك وهزلي… تماما كقصص ادغار… لقد أصبح من المُمكن كتابة قصّة طريفة عزيزي جورج… سأصبح في غُضون أشهر قليلة كاتبة !”.

إنّ قليلا من الإثارة كان يأتي دائما من مارغاريت… الفضوليّة رقم واحد في المدرسة كُلّها… وما من خبر صغير أو كبير إلّا وعلمت به مارغاريت… إنّه أمر عجيب… أمر هذه الفتاة الصّغيرة والحكم عليها…

– أصعب من الحُكم على سمك السّلمون عندما تطهوه السيّدة ريبكا.

– حسنا. قال المدير الضّخم للمُدرّس المُتوسّط البنية.

– وما قصّة هذه السيّدة وسمك السّلمون؟

– لستُ هنا لأقصّ عليك حكايات ألف ليلة وليلة… لقد كُنّا نحكي عن الصّغيرة مارغاريت…

– ما بها؟

– لقد كتبت إليك رسالة ترفض فيها قائمة المُجتهدين التي علّقتها على لوحة الإعلانات…

– وماذا قالت فيها؟ أخرج المُدرّس ورقة وبدأ يقرأ:

-“إنّنا… باسم كلّ أفراد قسمنا ما عدا كلود… لأنّه واحد من الأفراد التي ميّزتها مدرستنا عنّا… لقد كُنّا في تسوية تامّة عندما جاء هذا الأمر الذي بغّض إلينا أصدقاءنا وأشعل في قُلوبنا الحسد.”

– ثُمّ؟…

– “وإنّنا نعترض على هذه القائمة… إنّ إدراج اسم اليتيمة انطوانيه خطأ فادح… وكذلك اسم روبيرت وكلود… إنّ هذه الأخطاء لا يجب الوُقوع فيها…”

ضحك المُدير وقال من وسط بطنه: أكمل؟

– “إنّنا سيادة النّاظر، سعادة المُدير (كان يجب القول سعادة المُدير، سيادة…) نمتلك الكثير عن الحياة السّابقة لكلّ من الذين أُدرجوا في القائمة. نحنُ نحترم السرّيّة، ولذا فنحنُ نُطالب بعدم إدراج هذه القائمة مجدّدا، إنّها لا تُثير حوافز المنافسة بين التّلاميذ كما تتوقّعون، إنّها وفقط تُثير الاشمئزاز”

– إنّها فصاحة نادرة…

نظر إليه المُدرّس بدهشة وقال:

– هل ستنزل عند طلبها؟

– أجل… إنّها جديرة بذلك… غاي.

*          *       *

في المساء، كتبت مارغاريت في مُذكّراتها…

“أخيرا، رضخ المدير الضّخم الأحمق لطلباتي… رغم أنّ الرّسالة –وسأعترف بذلك- لم تكن من إنشائي الخالص… وقبل أن أقُصّ عليكم من أين أتيت بهذا الإنشاء فإنّني سأخبركم أنّني تعمّدت زيادة لفظة “العزيزة” بعد مدرستنا في الخطاب، لكي استدّر عطف المُدير!… لقد كانت خطّة بارعة منّي!” (وهذا التّعبير مُستعار من رواية بوليسيّة) سنعود الآن إلى المصادر التي استقيتُ منها رسالتي… آه لو يعلم الأستاذ غاي”

– احمل هذه: رودريك… إلى السيّد غاي.

– إنني خائف يا مارغاريت، لعلّها خدعة من خدعك…

– لست أخدعك، إنّها رسالة وحسب…

– وما أدراني أنّها قُنبلة… تنتهي بصفعتين عند انفجارها!

– يا رودريك العزيز! يا أيّها العزيز! أتعرف قواعد البورصا التّجاريّة؟ صفعتان خير من عشر معارك مُتعبة لا تخرج في أيّهن منتصرا… اثنان أم عشرة؟ أذعن رودريك للأمر أخيرا… وحمل الرّسالة وهنا أعادت مارغاريت توصياتها.

– لا تستبدلها، لا تُحاول خداعي، إنّ أي خطأ منك سيعود عليك، أخيرا أنا أُؤكّد لك لن يصفعك غاي.

“آه لو يعلم الأستاذ غاي مصادر رسالتي… أوّلا المقدّمة “إنّنا… تلاميذ قسم الآنسة جيسيكا ألبيروف… باسم كلّ قسمنا…” هذه المُقدّمة من مقدّمات الطّلبات الشّهيرة بالجرائد…

أمّا قولي “سيادة النّاظر، وسعادة المدير” فمعروف… فالآنسة ألبيروف تقول ذلك لمّا تريد تحبيبهم إلينا… أظنّ أنّ خطيبها جورج زايلين يدعوها بـ”الحنّونة” على الفراش!… آه… يا لنساء!! وتظنّ الحمقاء أنّني لا أعرف… لقد اتّبعت في هذا خطّة بارعة… وهاهي… أظنّها سوف تُعجبكم.

1- أرسلتُ إلى خالتي في باريس وطلبت منها طوابع بريديّة بحُجّة أنّني (هاوية طوابع بريديّة). لن أورد كلّ الرّسالة. هاهي آخرها.

“…إنّي أستسمحك خالتي العزيزة وأبثّ قبلاتي على وجنتيك وعلى فيك… باركيني خالتي… ابنتك مارغاريت”.

2- بعد أن حصلت على الطّوابع الفرنسيّة، (أنظر للملاحظات في مذكّرات 13 آذار عن هذه الطّوابع) كتبتُ رسالة شديدة التّأثير والرّومانسيّة إلى الموظّف بالبريد أدّعي فيها أنّني قريبة الآنسة جيسيكا ألبيروف. وأطلب عنوانها وعنوان أيّ قريب لها…

لقد ظننتُ أنّها لن تنجح… ولكن غباء الموظّف (آه. كم أودّ كتابة مقالة عن الغباء موظّفي الحكومة، والبريد خاصّة) الذي ظنّ أنّ الرّسالة آتية من فرنسا ومن عجوز مُحتضرة تطلب عنوانين جعله يبعث بالعنوانين.

3- كان المفروض أن يبعث بالرّسالة إلى فرنسا، إلّا أنّ جُزئيّة بسيطة من رسالة العجوز الأسطوريّة واسمها (مادام بينيه) تأمره أن يبعث بالعناوين إلى قريبة لها بإنجلترا، هذه القريبة الأسطوريّة أيضا صديقة لي استعنت بعنوانها كي لا يفطن بالأمر. فعُنواني في نفس حيّ الآنسة ألبيروف، وقد يشكّ في الأمر، زد على ذلك فهو يعرف عنواني، كلّ هذا لأعرف اسم خطيب جيسيكا المهاجر جورج زايلين، اسمه فقط… لكنّي تعرّفت أيضا على عنوانه… المرء أحيانا يكسب من عمل فائدتين (أنظر مذكّرات 17 أيلول والتي سأنقلها مجدّدا آخر هذه اليوميّة) وهذا بحدّ ذاته موضوع آخر.

سنعود الآن إلى قصّة الرّسالة، إنّ ألفاظ مثل “حوافز” و”اشمئزاز” (هذه الكلمة بالذّات تقول عنها الآنسة أنّها “اسم على مُسمّى” ولعليّ أكون فيلسوفة حين أقول إنّي أشمئز من كلمة الاشمئزاز) مُقتبسة من كتب مختلفة، أمّا عن تحدّثي أو تلميحي للحياة السّابقة للمُدرجين في القائمة فهي كذبة صغيرة، وفي حال ما إذا طلب ولو نتفة عن الحياة السّابقة لأنطوانيت مثلا، سيتعيّن عليّ الاعتماد علة خيالي الواسع والاستعانة بالرّوايات والجرائد…”

حاشية: نقلا عن مذكّرات 17 أيلول، تعليقا على قولي (المرء يكسب أحيانا من عمل فائدتين)، هذا القول قاله جدّي حين قدم إلى منزلنا في الشّتاء ورأى اشتعال النّار في الموقد، فقال: أنّ النّار لها فائدتان، النّور والدّفء.

بينما أبي قال: أنّ لها خسارتين، الخشب والدّخان، (رغم أنّ هذا الأخير تُخرجه المدخنة).

وأمّي تقول: جهاز التّدفئة الكهربائي أفضل بكثير، على الأقلّ السيّدة مِيْر تمتلك واحدا.

*          *               *

– آنسة ألبيروف…

– ماذا؟

– إنّ توم يدّعي أنّه استحمّ أمس، وهاهو يحكّ نفسه مرارا، تدخّلت مارغاريت شارحة.

– إنّ قميصه جديد يا آنستي، لذا فإنّه يتحكّك.

ثُمّ حدجت نيكول بنظرة مرعبة فبلع ريقه بصعوبة والتفت إلى كُرّاسته وأقلامه… نظر إليها توم بامتنان…

وفي هذه الأثناء دخل روجر، الطّفل الأنيق الذي ماتت أمّه منذ أيّام… كان حزينا وأثر ما شاهده في الجنازة مُرتسم على وجهه…

حنّت عليه الآنسة ألبيروف:

– حسنا روجر تفضّل، اجلس.

ثمّ التفت لباقي القسم: أحمم! اسمعوا. لا أريد من أحدكم أن يزعج روجر، إنّ والدته قد تُوفّيت، فليرحمها الله… ارفعوا أيديكم وقولوا مثلي.

فرفع التّلاميذ أيديهم كلّهم وقالوا بصوت واحد: “فلتسترح بسلام في تربتها” لكن مارغاريت التفّت إلى ماريان ضاحكة: عندما تقول أمّي لا تمسّوا الكعكة فإنّها مُتيقنة بانعدامها في ثواني، (تعني أنّ روجر سينزعج لا محالة بفعل التّلاميذ، لأنّ كلّ ممنوع مرغوب).

انهارت الأسئلة الهامسة على روجر تضايقه:

– روجر… أين دُفنت أمّك؟

– روجر… هل ستكتب كلّ الدّروس التي خلّفتها؟

– روجر لماذا أتيت مُبكّرا… هل تكره أمّك؟

– روجر… روجر…روجر.

وهنا لم يعد يحتمل روجر وأجهش بالبكاء وهو يقول… “ماما…”

رثت جيسيكا لحاله، وانحنت لتُقبّله ولتعوّض ولو جزءا بسيطا من حنان أمّه…

قال بول ببطء: يا روح أمّه!

وقال جون بمكر: الآن لا يتعيّن عليه استشارة أحد في أكل الجبن، اللبن، البوظة… وقد استراح من كلمة: يا بنيّ لا تفعل، يا بنيّ لا تأخذ، يا بنيّ لا تقل… يا بنيّ كن مُهذّبا.

قالت مارغاريت وهي تستمع لثرثرة جون:

جون… أيّها الثرثار… غدا لدينا عمل كثير… وأنت تمزح الآن!…

*          *               *

العمل الكثير كان في اختيار مسؤول القسم… المسؤول الثّاني بعد المدرّسة! والسّفير السّامي لحضرة المدير! لقد حضّرت مارغاريت لهذا اليوم كثيرا وأعدّت العُدّة كي يكون “النّصر الماحق والفوز السّاحق لها”.

– والآن، قالت الآنسة جيسيكا ألبيروف… سوف نختار مُرشّحين… هؤلاء سوف ينتخبهم (أيّ يختارهم) باقي القسم، القاعدة: من يكسب أكثر تأييدا يكسب منصب رفع كلود يده… ثمّ توم… وأخيرا مارغاريت.

– برافو… سنكتب أسماءهم على السّبورة… كلود… توم ومارغاريت والآن… من يُصوّت على كلود يرفع يده… واحد… اثنان… أربع… سبع أصوات.

– من يصوّت على توم؟

– صوتان… فقط، يا للأسف!

– مارغاريت…

– إحدى عشر صوتا… إذن؟! الفوز سيكون لمارغاريت كمسؤولة قسم وعريفة رسميّة له.

عضّ كلود على شاربه وقال: خسارة؟ مارغاريت؟

أمّا توم فطأطأ رأسه مُتخاذلا…

ضحك جون قائلا: أرأيت الخزي الذي أنت فيه؟ صوتان! هههه!

وقالت ماريان له، الذّراع الأيمن لمارغاريت:

إنّ مارغاريت تستطيع الانتقام الآن… بكتابة أسمائكم كلّ مرّة توكّلها فيها الآنسة جيسيكا ألبيروف… وستعفو عن مؤيّدي سلطتها…

لن تدوم لها… قال توم بحنق وأضاف:

– سبع أشهر فقط… ردّ جون بذكاء:

– إنّ الجلد في أشهر الشّتاء يساوي أربع أضعاف أشهر الصّيف… وبذلك تصل السّبع أشهر فقط إلى سنة كاملة… سنة كاملة يا عزيزي، وأنا أضمن لك فوز مارغاريت كلّ سنة، أنت لا تعرفها…

– كلود أذكى منها…

– حتّى ولو كان…

هنا قطعت الآنسة جيسيكا ألبيروف حوارهما… وقالت بغيظ:

– جون بلياردي وتوم تسينكلايفر، إلى الوراء وارفعا أيديكما… التفتا إلى الجدار.

أذعن الطّفلان دون النّبس ببنت شفة.


كل الحقوق محفوظة، يونس بن عمارة. ديسمبر 2017.

نُشِرت في قصص قصيرة, يونس بن عمارة | الوسوم: , | أضف تعليق

أجندة الجنديّ يُوهانس ماكسويل

أجندة الجنديّ يُوهانس ماكسويل

قصة غموض وإثارة قصيرة

يونس بن عمارة

كُنت ولا أزال هاويا لجمع القطع النّادرة، ولمّا أقول نادرة فإنّي أعني الفريدة أيضا وبيتي مُصمّم خصّيصا لحفظ أغلى وأثمن القطع الفنيّة والتّحف.

أدينُ لهذه الهواية بثروتي والتي لم تكن هدفي أبدا، أنا إنسان أحبّ هوايتي وهذا كلّ شيء.

بدأت أوّل هوايتي هذه في بيت أسرتي الأوّل، لمّا كنت طفلا، ثُمّ ولمّا دخلت المدرسة، اتّجرت في بيع الخُردوات وبدأت أكوّن مجموعتي الخاصّة.

والمجموعة الخاصّة في عُرف هواة ومُحترفي جمع القطع الفنيّة:- هي الحصيلة من القطع الأثريّة التي لا يبيعها، وإنّما يحتفظ بها، كسيّد مُجتمع راق يتذوّق الفنّ ولا يجري وراء شهواته دوما… وفي مرحلة الثّانويّة كنتُ قد كتبتُ مقالا في “فنّ جمع القطع الفنيّة”.

وكنتُ أوّل الأمر أحتفظ بالقطع التي تُعجبني، كمكتبي الصّغير من شجر الأبنوس، المصنوع منذ عهد الاستعمار النّازي ومكتوب عليه بحروف لاتينيّة “غولدنبرغ”.

ومن قطعي قارورة حبر تُستعمل لحفظ حبر الكتابة، أهدتنيها راهبة تُدعي إميليا باتت من خُردوات الديْر لمضيّ زمن طويل عليها، ولم تحتفظ بها لأنّها لا تختص براهب أو قدّيس ليتبرّك بها، ولكنّها كانت تخصّ كاتبا مرّ على الدّير لاجئا ولمّا حاول الاعتداء على الرّاهبات ورغم توبته وإهدائه القارورة الخزفية كتذكار، إلّا أنّها أهدتها إليّ كي تتخلّص من ذكرى ذلك الآثم حتّى ولو تاب.

وما إن تخرّجتُ من الجامعة في ميدان الإشهار، حتّى تبدّلت نظرتي لهذه الهواية حين أرسل إليّ الدوق هانرفري من البندقيّة هذه الرّسالة:

 “سيّد جون غولد شميدت، تحيّة عطرة:

لقد ذكرت في مقالتك “فنّ جمع القطع الأثريّة” أنّك حينما تعثر على قطعة فنيّة أو أثريّة تحوز إعجابك فإنّك لا تريد بيعها لأيّ أحد، ولكن أن أنصحك أنّك لو اتّبعت هذا المنهاج فلن تبيع شيئا، لأنّ المثل في مُهمّتنا يقول “إذا بعت ما لم يُعجبك، لن تقبض ما يعجبك” والمثل الايرلندي يقول “يحبّ الخبّاز الخبز، لكنّه يبيعه” ولا أريد أن أروي لك حكايات الحيوانات، وأنا كما علّمني باحث مُجدّ في هذا العلم، وأقول لك أنّ العنكبوت تأكل زوجها بعد الالقاح والأسد يأكل الأشبال إن لم تصطد اللبؤة شيئا. والمثل السّابق، ولا أعني به المثل الايرلنديّ، مثل صادق جدّا، لأنّ جامع الآثار لا يجمع إلّا شيئا نادرا محبوبا يحبّه كلّ النّاس أو يعجب به مُعظمهم من المُهتمّين بهذا الموضوع، وأنا أقول لك لو لم يُعجب به المُشتري كما أُعجبت به أنت وأردت الاحتفاظ به لما تقدّم لشرائه.”

وهكذا صرتُ أبيع كلّ الآثار، أعجبتني أو لم تُعجبني حتّى مكتبي الذي أحبّه كثيرا بعتُه، الشّيء الوحيد الذي قمت به هو أنّه لمّا أرسل العالم الأثريّ “بول كاستراخ” بنسخة إليّ من كتابه “فنّ جمع التّحف، كتاب للهُوّاة والمُحترفين” وسأذكر بعض أبوابه: فنّ جمع الفراشات النّادرة، نصائح للتّحنيط، فنّ جمع الجلود ودبغها (طبعا النّادرة)، اصنع مدبغتك الصّغيرة في بيتك (مع ذكر الموادّ اللازمة) الموادّ اللازمة أو خزانة الدباغ أشهر الجلود والفراء الغالية الثمن، أشهر عناوين الباعة الحاليين، فنّ جمع الخزف الصّيني، أشهر الكلمات الصّينيّة التي غالبا ما تُكتب على الخزف وشرحها، الخطوط العربيّة والرقاع الثّمينة، كنوز البحار، كنوز الكهوف البريّة، طرق سحريّة عربيّة لاستخراج الكنوز…إلخ

وكتب في آخر فصول الكتاب: “خاصّ بالمُحترفين” وتحته عنوان فرعيّ: “الأرشيف العامّ لأعمال المحترف جمع الآثار الفنيّة والإنسانيّة عامة”.

وقال حرفيّا: “يجب على المحترف في هذا الفنّ أن يقوم بنسخ كلّ الأوراق المهمّة (وعليه نسخ الأوراق التي لا يرى أنّها مهمّة (الآن أو مُؤقّتا فقط) في ألبوم لوحده وعليه ألّا يعتقد أنّ أيّ ورقة –مهما كانت بسيطة- غير مُهمّة وليحتفظ بها في ألبومه) والتي تُعتبر وثائقا (آثارا) يُمكن بيعها. وعليه أن يُصوّر كلّ القطع والآثار التي حازها تحت يديه حتّى ولو لم يبعها.

وعليه أخيرا أن يتّبع هذه المُلاحظة: نسخ العديد من هذا المصنّف (السّجل أو الألبوم) الذي يحوي النّسخ والصّور، ويمكنه طبعه وبيعه كحصيلة هوايته واحترافه.

وعليه أيضا إتّباع هذه الخطوات:

– ألّا يُهمل تصوير أيّ قطعة كانت قيمتها زهيدة أو تافهة.

– ألّا يُصوّر النّسخ المزيّفة (عليه تصوير النّسخ الأصليّة) إن كانت من لوحة فنيّة لا تحتمل فلاشات التصوير، ولكي يتمكن من ذلك، عليه إقتناء آلة تصوير دون فلاش أو يقتني مصوّرات مُختصّة. وإن كانت غالية وتُستورد من ألمانيا، فعليه الاشتراك في إحدى جمعيّات الهوّاة أو المحترفين لكي يتمكّن من استعارتها…”.

وانخرط جون غولد شميدت في عدّة ملاحظات مهمّة لكلّ هاو أو محترف، وهذا ما قمتُ بعمله أيضا، أي صنع سجلّاتي الخاصّة.

*          *           *

لم أكن مُحترفا مُختصّا في شيء ما كالطّوابع البريديّة أو الخزف أو المطبوعات النّادرة، بل كنتُ محترفا عامّا في كلّ شيء، والمثل الانجليزيّ يقول “الذي يعرف كلّ شيء لا يعرف شيئا” ولم تكن النّاس تنظر إليّ نظرة محبّبة بمهنتي الغريبة هذه، غير أنّي سأروي شيئا طريفا لمّا أعلنت في جريدة لندن اكسبريس حصيلتي الموجودة لديّ لبيعها، بعث إليّ أحدهم، مجهول الهويّة: “جون، إنّ هته المهنة التي تمتهنها، مهنة حقيرة للغاية، مقصدا وغاية ووسيلة وطالما سمعنا عن لصوص الآثار والمتاجرين بتراث الشّعوب والذين يُكوّنون ثروتهم بطرق غير شرعيّة من خلال هذه الهواية البغيضة. إنّ حصيلة سلّة مهملات بيكاسو ومسودّة رواية كاتب وعدّة خردوات قديمة لا نفع منها وعظام حيوانات مُتحجّرة.

أظنّ أنّك يا سيجون، لست إلّا رجلا غريب الأطوار، أو رجل خردوات من نوع مُتحضّر أو مُحتالا بشكل مُميّز”.

والآن سوف أرجع إلى كتاب “بول كاستراخ” ونقرأ “لكي تحفظ تحفة من الخزف الصّينيّ، اعلم أنّ الخزف الصّينيّ (أو أيّ خزف آخر) نوعان، نوع مشوي مرّة واحدة ونوع مشوي مرّتان والثّاني أجود وأعلى سعرا.

كما أنّ القِدم والمكانة التّاريخيّة لها ثمنها أيضا. إذا كنت في سيّارة، درّاجة، أو حقيبة باختصار ناقل أو مركب يهتزّ باستمرار فاستعمل حافظات التّحف (تجدها عند جمعيّات جامعي التّحف، وتُقدّم كهدايا في مجلّة الهواة “عيّنات من الماضي”) وهي علب كرتونيّة وأحيانا بلاستيكيّة مملوءة  بسحاب بلاستيكيّ (حُبيبات بيضاء مُلتصقة ببعضها) أبيض كالذي يأتي مع الأجهزة الجديدة دوما كي يحفظها من الانكسار. هذه الطّريقة تؤمّن عدم انكسار الخزف أو التّحفة بالاهتزاز ولكن يُمكنها كسر التّحفة إن سقطت على الأرض. الطّريقة الثّانية هي وضع الخزفيّة في علبة مملوءة بالرّمل، وهذه الطّريقة سليمة ونسبة تكسّرها حين تسقط على الأرض 15% فقط. أمّا الطّريقة الثّالثة فهي وضعها في القطن وهذه أشهر الطّرق، ونسبة تكسّرها إن كان القطن كثيفا من جوانبها كلّها 5% فقط. والطّريقة الرّابعة وضعها في شاش طبيّ أو قماش، وإن انعدم التّراب يُمكن وضع حصى صغير أو أوراق الأشجار.

هذا كلّه إن كنت خارج المدينة في رحلة تنقيبيّة أو كنت في منطقة نائية.

يُستعمل الشاش الطّبيّ، إذا كانت العيّنة طويلة ولا تدخل في علبة الحفظ وإذا كنت لا تملك العلبة أصلا (فلا يُمكنك في هذه الحالة ملء الحقيبة بالرّمل مثلا! أو بالقطن فهو لا يكفي ويلزم للعيّنة كثافة كبيرة من القطن لئلا تنكسر).

ملاحظة أخيرة:- مهما كانت صلابة العيّنة واحتمالها للانكسار، يجب اتّخاذ الاحتياطات وعدم المخاطرة. وهُنا تأتي حكاية أحد باعثي الرّسائل المحليّة (عيّنات من الماضي) المهتمة بهذه الهواية واسمه: آدم سميث.

“لقد وجدتُ عظما مُتحجّرا، صلبا للغاية وقوّمت تاريخه لأوّل مرّة بمليوني سنة، كان صلبا جدّا لذلك فقد رميتُه في الحقيبة هكذا لمّا كنتُ في الغابة وبعيدا عن المدينة… لكن فاجأني دبّ هائج اضطرّني للسّقوط في النّهر وفقد الحقيبة، بعد مدّة وبعد هربي من الدبّ، عدت إلى المكان نفسه لأجد العظم قد تحلّل تماما وبطريقة خارقة للعادة. سألتُ أحد المختصّين كيف يتحلّل العظم بسرعة في مدى أسبوعين أو أقلّ، فقال: إنّ الأمر في الحقيقة يستغرق سنينا، إلّا أنّ هناك بعض الحالات الخاصّة المُتعلّقة إمّا ببكتيريا غريبة أو مرض عضويّ أصلا في العظم…”

وهذا خير دليل على قولنا أنّ من الأفضل عدم المخاطرة بأيّ شيء…”.

ثمّ نقرأ في فصل آخر: “كيفيّة حفظ الأزهار النّادرة.

إذا كُنت في منطقة نائية ويتطلّب رجوعك للمنزل مدّة طويلة أو لا بأس بها عليك أن تقوم بما يلي:

– الرّسم التّخطيطيّ في كرّاستك لشكل الزّهرة ومميّزاتها.

– تدوين المُلاحظات المُهمّة مثل: لونها (في اللحظة التي حملتها فيها، فقد تذبل الزّهرة ويتبدّل لونها).

– مكان وجودها (طبيعة المكان= مشمس، مظلل، حجري، رملي…).

– النباتات التي توجد قربها (رسمها أو وصفها)

– تعلّم جيّدا كيف تقلع النّبتة. يُمكنك إذا عرفت طبيعتها، معرفة كيفيّة استقرار جذورها ليسهل القلع، وكما يقول كُتّاب الزّراعة لمايكل جستراون “أسهل شيء قطف الفطور” ببساطة لأنّها لا تملك جذورا (وإن كانت في الحقيقة ذات جذور) كالتي عند النّباتات الأخرى. وفي كتاب مايكل جستراون الآنف الذّكر تجد وصفا مفصّلا لكيفيّة قلع أصعب النّباتات، وحتى قلع نبتة مجهولة وكيفيّات حفظها.

كيفيّة حفظ بسيطة: وضعها في قارورة مُعقّمة بالكحول أو مادّة مطهّرة ووضعها في مكان جافّ وبارد. (توجد لدى جمعيّات الهواة كلّ الأجهزة والموادّ والمعدّات لهذا الغرض) إذا كنت منقطعا في ناحية بعيدة يُمكنك تدوين الملاحظات وتجفيف الزّهرة على ورق عادي كراسة الرّسم وتدوين الملاحظات:

عليك اختيار كرّاسة ذات صفحات ناصعة البياض لا تحمل أيّ عنوان خارجي ولا تشير إلى محتواها وغير مخطّطة من الدّاخل.

ملاحظة أخيرة: في الظّروف العصيبة، يمكن الكتابة ورسم شكل الزّهرة في أيّ كرّاسة كانت كاحتياط. ولكن على الهاوي وخاصّة المحترف أن يتّخذ ما أسميناه “حقيبة الاختصاص” (تُعطى كهديّة في مجلّة “عيّنات من الماضي”) انظر تفاصيل ما يجب أن يكون فيها في الصّفحة 17 من هذا الكتاب وفي الدّراسة المُعمّقة المنشورة في العدد الألف لـ”عيّنات من الماضي” المجلّة اللندنيّة المتخصّصة…”.

*          *           *

كان كلّ هذا عرضا مملّا وفجّا لأصول، أو النزر القليل من أصول مهنتي، والتي كانت منذ زمن قريب هواية لي، والتي دفعتني لأن أقول جادّا غير مازح “رُبّ مهنة هواية” و”رُبّ هواية مهنة”.

المثير في قصّتي أجندة عثرتُ عليها بطريق الصّدفة في إحدى الخزائن بالمكتبة الملكيّة أثارت اهتمامي بتجليدها الأنيق الذي يقول أن تمّ على يد سمعان الألوسيّ اللبنانيّ الأصل في العاصمة لندن وتمّ تجليدها النّهائي بمؤسّسة سمعان نفسه التّابعة للمطبعة الملكيّة.

أمّا الورق فلم يُشر إليه، غير أنّه حسب التّواريخ ورق غال آنذاك، والأجندة لا تحمل شيئا غير اسم طُبع بالمطبعة “يوهانس اماكسويل – جنديّ مُشاة” والأمر حتّى هُنا لا يتعدّى حدود المألوف فكثير من الجنود في حقبة الحروب يحملون مثل هذه الأجندة التي تهدى لهم من المطبعة الملكيّة.

ولكنّ المثير في الأمر، هو أنّي لمّا قدّمتها للسيّد السيْر جيروم هاتينغ مدرّس علوم الآثار بلندن ليتفحّصها حدث أمر عجيب، فقد وجد فيها السيّد كتابات كثيرة بخطّ انجليزيّ رائع وجيّد يعرّف بالجنديّ ويشكرني أنا باحث الآثار جون على مجهوداتي في إعادة الاعتبار لأشياء قديمة كهذه. ولكن أخبرني جيروم أنّها في الصّباح كانت فارغة تماما وهذا بالطبع ما ذكّرني بقصّة بوليسيّة رائعة ألّفتها لمجلّة “عيّنات من الماضي” السيّدة هايفي ميتريثنغن. وهي قصّة كهذه تماما استعمل المُحتال ثقافته الكبيرة لخداع عجوز غنيّة وقال لها أنّ هذا الكتاب الفارغ مسحور يُجيب عن أيّ سؤال تسأله ولمّا سألته عن أخبار ولدها ووضعته تحت وسادتها، كان قد قدّم لها مُخدّرا قبل النّوم واستبدل الكتاب الفارغ بآخر مملوء بأخبار ولدها من مُخيّلة المجرم الخصبة. وكانت فرحة العجوز عارمة ولم تشكّ في شيء، حتّى جاء صديقها البخيل البنكيّ بول وحرّضها على وضع الكتاب في خزنته المُحكمة الإغلاق لرؤية ماذا يحدث… وكان بول ذكيّا وفحص الكتاب الفارغ عند خبير ألّا تكون فيه كتابة بالحبر السّريّ ولا غيره. ووضعه في الخزنة وأقفل عليه، اضطرّ المُجرم لخيارين: خلع الخزنة أو استبدالها كلّية، وكان الخياران كليهما مُستحيلان وأمهلهما المجرم شهران كاملان وقال أنّ الكتاب بطيء في الأماكن المغلقة. وفكّر المجرم أن يستبدل الكتاب حين يُخرجه جيروم ولا يرى فيه شيئا، ولكنّ جيروم كان مُتحفّظا جدّا. كان هناك حلّ ثالث هو قتل جيروم ولكنّه آثر الانتظار.

وفي المهلة المحدّدة كان الكتاب قد مُلئ عن الآخر كتابة أسرار جيروم والسيّدة العجوز الغنيّة، ولكن بعد مشاكل ومصائب عديدة اكتشف أنّ جيروم هو الذي فعل ذلك ببراعة… إلخ

ولكنّ قضيّتي، وإن كانت تُشبهها إلّا أنّها مختلفة عنها، فقضيّتي حقيقيّة تماما، وسؤال الأجندة يكون بوضع ورقة بالسّؤال في أوّل صفحة فيها بين الغلاف والورقة، وتركها في أيّ مكان.

وكانت تجيب حتّى عن أسئلة مُستقبليّة، وإن كانت في قصّة السيّدة ميتريثنغن شبيه هذا. إذ كان جيروم متعاقدا مع صحفيّ لينشر له أخبارا كاذبة ضمّنها في الكتاب، لتتطابق الجريدة المُستقبليّة مع الكتاب…

غير أنّ إجاباتها كانت دقيقة للغاية، ويوقّع على كلّ إجابة شخص تاريخيّ، ويشير بعدها الجنديّ ماكسويل بأنّه التقاه في الكون الثّامن أو السّابع.

 لا يستطيع أكثر الأدباء مُخيّلة كتابة ذلك الكمّ الهائل من المعلومات الدّقيقة والموثّقة والأمر ليس متعلّقا بالخيال فحسب، بل والإجابات الصّحيحة.

مثلا سألت: “أين تضع السيّدة هايفي مُسودّات روايتها؟” فأجابني ماكسويل: أنّ عليّ أن أتثبت: رواية أم قصّة، وأجابني، مسودّات الرّوايات تعطيها السيّدة هايفي لأستاذ اللغة بالجامعة الملكيّة لأنّها لا تجيد الإملاء كثيرا قبل أن ترسلها إلى المطبعة.

ارتعتُ لهذا الخبر المدهش، وسألته سؤالا غريبا: “كيف يتمكّن من الكتابة على هذه الأجندة؟ فأجاب أنّ هذه الأجندة مسحورة فعلا، وأنّ الإجابات تأتي لوحدها! من عالم الواقع”.

وبعد ذلك سألته “هل يمكن صنع واحدة مثلها؟” فأجاب أن ذلك مستحيل وأنّ صانعها صنع نصف مليون نسخة وبثها في العالم، ثمّ قضى نحبه، ولم يعد أحد يعرف سرّ صناعتها، جرت محاولات كثيرة قبل أن يتمكّن عالم آثار يدعى سيمون من صنع واحدة لكنّها تكتب بلغة غريبة يلزم ترجمتها إلى اثني عشر لغة سحريّة قبل ترجمتها لأيّ لغة عادية، وكانت هذه العمليّة مرهقة لأيّ مالك لها، ويستغرق ذلك وقتا طويلا، وعيبها الأكبر أنّه لا يمكن صنع سوى نسخة واحدة منها.

طفقتُ بعد ذلك أسأله عن كلّ شيء، عن غوامض أسرار حياة العلماء والمفكّرين، وماذا كانوا يعملون، وسألته عن المستقبل، كانت هذه الأجندة كلّ شيء في نفس الوقت: روايات مسليّة، موسوعات، كانت رائعة فيمكنني من خلالها قراءة أعظم الرّوايات العالميّة، وكانت الإجابة تأتي بمجرّد غلق وفتح الأجندة، كانت الأجندة كبيرة وكثيرة الصّفحات ولمّا تقع في سؤال أو رواية أو كتاب كبير تكتب لك “تابع” لتغلق وتفتح وتكمل قراءتك والهمّ الوحيد كان أنّ الأجندة تأتي بالأصل، وإن كانت هناك ترجمة، فإنّها تترجمها، وإن لم يترجمها المفكّرون بعد فعليك أنت أن تقوم بذلك.

هكذا وبهذه الأجندة أصبحت حياتي نمطا آخر غير الذي عرفته، وكان عيب الأجندة هو الصّور فلا تأتيك بالصّور إنّما تصف لك كتابيّا كلّ شيء، وكان أسلوب الجنديّ رائعا كأسلوب والتر سكوت المُحبّب للنفس غير أنه ممزوج بالمرح والسخرية.

أسّست بعد عدّة شهور من عثوري على الأجندة مجلّتين، مجلّة “المنجّم الحقيقيّ” لأنشر فيها أخبار المستقبل. ومجلّة “الأديب الانجليزيّ” لأنشر فيها حسب مقدّمة العدد الأوّل: كلّ النّصوص المفقودة بقلمي كإبداع متمّم لمن فقدنا آثارهم. وقد أُعجب النّاس بمجلّة “المُنجّم الحقيقيّ” حين استُضفت على المحطّة التّلفزيونيّة وتحدّيتُ بإلقاء خبر مستقبليّ عن رئيس الوزراء تمّ بالفعل واعتبرتُ أكبر ساحر في بريطانيا آنذاك. وبعد تطوّر شركتي “شركة جون غولد شميدت للاستثمارات العامّة” والتي ترأس اثني عشر مجلّة تنجيم ومجلّتين أدبيّتين ومطبعة عامّة ومكتب سكريتاريا من أعظم مكاتب أوروبا، كان الرّبح وفيرا، فمجلّة “المُقامر” التي تُباع قبل بدء السّباقات والتي تُعلن نتائجها علناً ومؤكّدة تُباع بـ 700 دولار النُسخة ومجلّة “انقاذ الشّرطة” التي تُباع سرّا لشرطة اسكوتلنديارد وبعد نجاح أكثر من مئة مهمّة أصبح قائد اسكوتلنديارد يشتريها دائما، والنّسخة الواحدة بـ50000 دولار تكفّلت وزارة الدّفاع –بعد مفاوضات عديدة- بدفعها.

وهكذا كان عليّ أن أنظّم عمل الأجندة، ولم أطلع سرّي إلّا على جيروم هاتينغ الذي يعرف مُسبقا وكان كلّ من يعرفني يحسبني منجّما ماهرا وكفى.

كان القضاة إذا أرادوا معرفة سوابق مجرم، بعتُ لهم نسخة مجلّة “القاضي” الخاصّة بـ100000 دولار.

وبعد عدّة سنوات أصبحتُ غنيّا جدّا، وطوّرتُ شركتي إلى عملاق شركات عالميّة تهتمّ بالنّشر الصّحفي والأدبي وينضمّ تحت لوائها 2000 موظّف و200 فرع في أرجاء أوروبا.

وهكذا تنامت ثروتي وأصبحت كالبحر جرّاء هذه المجلّات، وكانت السكرتاريا التي أقوم أنا من خلالها بأعمال التّنجيم مباشرة للزّبائن تكسبني نحو 200000 دولار يوميّا. وخمّنتُ بعد مدّة بفتح قناة خاصّة بي، غير أنّ أحدهم أشار إلى أنّ أرباحها ضئيلة نوعا ما.

لم يدم الأمر على هذه الحال، فالأجندة كتبت ذات يوم “سوف تتوقّف عن الكتابة يوم 17 من آذار” وبهذا أعلنتُ مؤقّتا عن توقّف كلّ المجلّات التي تعتمد اعتمادا مُباشرا على الأجندة..وقمت بشراء جزيرة صغيرة ببحر الشمال، شمال ألمانيا وبينت فيها فيللتي وحديقتي الشّاسعة… وقُمتُ بشراء عدّة شركات عاديّة في صناعات مُتعدّدة لكي أضمن المورد الدّائم… واستقررتُ بعد زواجي الثّاني، وانتظرتُ أن تعود الأجندة لعادتها القديمة ولكنّها أبت… وأصبحت أجندة عاديّة.

على كلّ حال لم أفكّر أن أعطيها لطالب كي ينجح بتفوّق في الامتحان، كانت زوجتي أنّا لا تعرف شيئا عن الأجندة حين قالت “آه يا جون… لقد كانت لديّ أجندة لن تصدّق…”

وهكذا بدأت مشاكلي وعرفتُ أنّ الأجندة توقّفت تماما حين عرفت أنّا ولم أتمكّن من سؤالها عن سبب توقّفها بسبب زواجي بأنّا، حبّي الوحيد، لكي تعود الأجندة، لكن أخبرتها بكلّ شيء.

وهكذا… حرقنا الأجندة بنار المدفأة، وقضينا معا ليلة طويلة دافئة، كان ثمرتها ابننا الاقتصاديّ الرّائع فيما بعد: جان-فيليب غولد شميدث.

                   -النّهاية-


جميع الحقوق محفوظة لـ: يونس بن عمارة، كُتبت في الأصل سنة 2007، ونشرت لأول مرة هنا ديسمبر 2017.

نُشِرت في قصص قصيرة, يونس بن عمارة | الوسوم: , , | أضف تعليق

طريقة ممتازة لتعلم اللغة الانجليزية

 

أهلا بكم.

من أفضل الطرق لتعلم اللغة الانجليزية هي الطرق المجربة الواقعية التي قام بها آخرون ونجحوا في تعلم لغة ما. ومن بين هذه الطرق الواقعية ما قرأته في هذا الخبر

إيلين ديجنريس تستعين بمترجم للكورية في حوارها الأول مع BTS

وأقتطف منه هنا ما يفيدنا ونستخرج منه الخطوات:

وكشف RM عن أنه علم نفسه الإنجليزية، وكان معلمه المسلسل الشهير Friends، فعندما كان في سن الرابعة عشرة تقريبا كان الآباء والأمهات في كوريا يحرصون على مشاهدة أطفالهم للمسلسل، وقد اشترت له والدته جميع حلقاته، فقام بمشاهدتها مصحوبة بترجمة كورية في البداية، ثم مع ترجمة إنجليزية، وأخيرا استغنى تماما عن الترجمة.

وفي نهاية الفيديو، قدمت إيلين ديجنريس لأعضاء الفريق مجموعة كبيرة من الهدايا تحمل اسم مسلسل Friends.

الخطوات والنصائح كالتالي:

  • لا تؤجل تخطيطك لتعلمك لغة ما أخرى كلما كان ذلك أسرع كلما كان ذلك أفضل لا يوجد سن معين طبعا لكن الصغر مهم في الموضوع بلا شك.
  • التربية مهمة جدا لكن التعليم والتحفيز الذاتي لا غنىً عنهما
  • ابدأ بالتدرج. شاهد بترجمة بلغتك الأم ثم مع ترجمة انجليزية ثم استغن عن الترجمة تماما.
  • هناك الكثير جدا من العروض المفيدة في الانترنت بالاضافة الى فرندس تصلح معها هذه الطريقة.

ملاحظة: لا أعرف اصلا من هو الفربق الغنائي BTS الكوري ولم اسمع له من قبل أبدا أما عرض ايلين فقد شاهدت منه بعض المقاطع فقط المنتشرة على فيسبوك لكن لم اتابعه من قبل ولا اعرف من هي -وفي الحقيقة لست حريصا على التعرف على الفريق الغنائي ولا عرض ايلين التلفزي- ما اود قوله هو انه لا يجب ان تكون على المام بمن هم الاشخاص وتعرف تفاصيل حياتهم او اعمالهم كي تستفيد من خبراتهم. يمكنك دوما الاستفادة من الخبرات والتجارب دون معرفة الكثير من التفاصيل.

تحديث: رابط مفيد آخر متعلق بالموضوع. هنا.

نُشِرت في يومياتي, يونس بن عمارة, الكشكول | الوسوم: , , | أضف تعليق