هل هناك فعلا طوفانٌ في مجال النشر العربي؟

مرحبا بكم متابعيّ الأعزاء. ومحاولة للاجابة على هذا السؤال:

هل هناك فعلا طوفانٌ في مجال النشر العربي؟ سواء أكان رديئًا أم جيدًا؟

الجواب المختصر: لا، لم نصل لمرحلة الطوفان في مجال النشر -وربما حتى مجالات أخرى- والتبرير تقرأونه أدناه. أقتطف لكم جزءا من حواري مع الصحفي حميد عقبي حول هذا الموضوع:

علينا أن نلاحظ هنا بهذا الصدد أن أي انتعاش أدبي سواء كان رديئا أو جيدا فهو مؤشر مبشّر على أن العجلة تدور..وأنا بالمناسبة أحب سماعها تدور أيا ما كانت تطحن، هذا الأمر من وجهة نظري طبيعي تماما لماذا؟ سأخبرك لأنه خذ مثلا دارًا أجنبية مثل Mills & Boon وهي دار تنشر الأدب الرومنسي الموجه بالأساس للنساء هذه الشركة تطبع 150 عنوانا جديدا شهريًا وتوظف 1500 كاتب من جميع أنحاء العالم وتبيع نسخة كل دقيقة من مؤلفاتها مع المستوى المتدني الأدبي المتفق عليه لقصصها رغم ذلك دخل اسم هذه الشركة إلى قاموس أكسفورد المرموق ككلمة تعبر عن قراءة القصص الرومانسية، لذلك بعد معرفة هذا ندرك أن كل الدور الالكترونية العربية لا تصل هذا الرقم أي 150 عنوانا شهريا هناك من يتخيل نفسه أنه يعيش في طوفان بينما دار واحدة من النصف الكرة الشمالي تطبع وتنشر ورقيا والكترونيا ما ننشره مجتمعين في سنوات، وحتى لو أضفنا لها المنتديات والدور الورقية لذلك نحن الآن في انتعاش أدبي وحراك فكري وقلمي لا يجب علينا أن نقمعه بطريركيًا ولا نمارس عليه أبوة أدبية بأي شكل من الأشكال لندع التاريخ والخلود يختار من يشاء فقصص ديكنز كما هو معروف كانت تعتبر من الكتب الرائجة الضعيفة أدبيا في حياته لكنها أصبحت من الكلاسيكيات التي لا غنى لنا عنها في أدبنا العالمي اليوم كما أن التاريخ تجاهل شوبنهاور في وقته ولم يتح له الا الاستمتاع بنجاح محتشم في أواخر حياته بينما كانت أمه مؤلفة القصص مشهورة وكتاباتها رائجة فيما اليوم نعرف شوبنهاور ولا أحد يقرأ ما كتبته امه تقريبا..لذلك مجددا: دع التاريخ والتيار الزمني هو من يحكم وعلينا ان نبارك هذا الحراك لا نوجهه ولا نقمعه ولا حتى ننقده بأدوات نقدية بالية من زمن بعيد. دعني هنا افتح قوسا لأحيي الكُتّاب والنقاد المغاربة لانهم كانوا السباقين عربيا في احتواء وتأطير هذا الادب الرقمي وتقييمه بأدواته الخاصة فلهم مني كل التحية والتقدير على هذا المجهود.


مصادر:

  • بخصوص المعلومة الخاصة بمؤلفات ديكنز مقتبسة من حوار الدكتور خالد م. الرشيد مع عبد الرحمن أبو مالح في بودكاست فنجان (انصحكم بمتابعته فهو مفيد جدا).
  • بخصوص معلومات عن شوبنهاور فهي مقتبسة مما قرأته عنه في الكتب هنا وهناك مع الاعتماد القوي على كتاب (عزاءات الفلسفة) الفصل الخاص بشوبنهاور ترجمة يزن الحاج.
  • المعلومات الخاصة بدار نشر  Mills & Boon مقتبسة من موقعها الرسمي.

لا تتردوا في مناقشة الموضوع معي، تصحيح خطأ ، تقديم اقتراح أو توجيهي.

رابط الحوار كاملاً: http://www.raialyoum.com/?p=625742

الحوار بشكل pdf جاهز للتحميل:  حوار يونس بن عمارة مع حميد عقبي.

Advertisements
نُشِرت في دار الزنبقة للنشر الالكتروني الحر, روابط | الوسوم: , , , | 2 تعليقان

الوفرة تصعّب الوصول. (مخرج فكري من هيمنة غوغل وفيسبوك)

قرأت المقال “هل تستطيع الهروب من جوجل؟” الذي كتبه @axok12 والذي يتحدث عن أنه لا مهرب من غوغل.

نقول هنا أن جمع كمٍّ كبير من البيانات يولّد عدة مشاكل ليست على صعيد انتهاك خصوصية الغير فقط بل من ناحية مالك البيانات نفسه أي غوغل أو أي شركة تماثلها، من بين هذه التحديات التالي:

  • حفظ هذا الكم لأطول مدة وبأقل سعر (هذه المشكلة ستحل قريبا ).
  • تصنيف وترتيب هذا الكم من البيانات بشكل يسهل الوصول إليها بشكل سريع. (لا تزال برمجيات معالجة البيانات الضخمة غير فعالة بما يكفي) .
  • المشكلة الأصعب: توقع الخطوة التالية التي سيقوم بها المستخدم الذي جمعت بياناته.
  • غوغل تعرف جزءا منك فقط. وهو غير كاف فلو قلنا أن خلال يوم من حياتك تنتج مئة كيلوبايت مثلا من البيانات على الشبكة. فالأرجح أن سبعين بالمئة منها هي مراسلات وهي وان كانت في قبضة الفيسبوك أو تطبيق مراسلة آخر فالمهم ان غوغل لا تعرف كل شيء ولاضرب مثالا اخر سمعت ان متجر مساعد امازون الكسا قد اضاف خمسة عشرة الف وصفة طبخ لالكسا لنقل ان هناك زوجا خرج مبكرا من عمله واتى للمنزل مبكرا وامر الكسا ان تعطيه وصفة طبخ جيدة وقام بها وطبخ العشاء واتت زوجته وتناولا العشاء معا وفرحا وعاشا بسعادة دخلت زوجته النت تلك الليلة وطلبت من امازون برايم ساعة ابل هدية ومفاجأة لزوجها العزيز.. حتى لو عرفت امازون كل ذلك فان غوغل لن يعرف وسيعاني نقص معلومات واضح ولن يفهم حتى لو دخل ذلك الزوج مثلا لغوغل وبحث عن (فوائد نبتة القرفة) .. لانه ما ان تفقد معلومة لا يمكنك توقعها يصبح توقع المستخدم أو العميل اصعب ما يكون..

خطر فيسبوك والشبكات الاجتماعية

يقرأ ويفحص فيسبوك وغيره من الشبكات الاجتماعية رسائلك الخاصة حتى ولو ادعى غير ذلك وهو الان يطور نظام تعرف لغوي يهدف الى فهم حتى اللهجات (اسمه DeepText) وبالتالي فمن الممكن من خلال نظام مسح الرسائل أن يعرف الفيس ان سكان بلدة بيدفورد مثلا متفقون بنسبة كبيرة على انهم يحتاجون بشدة إلى مولٍ تجاري، ما المتوقع من فيسبوك أن يعمل؟ قد يبيع المعلومة لمستثمر ينجح نجاحا باهرا أو يبيع التحليلات لشركة مالية تدير مخاطر الاستثمار وهي تقوم بالواجب و يجدر الملاحظة أن هذا لا يتم عن طريق توقع الامر وتحليله من بوستات اهل بلدة بيدفورد في الفيسبوك لان الفيسبوك يعرف جيدا ان ما بالمراسلات الخاصة اصح واعمق كثيرا من المنشورات..ما علاقة هذا بغوغل؟ ..نقول ان غوغل لا تمتلك وصولا لهذا المسار العميق من البيانات ومع فشلها في نشر غوغل بلس فانها قاصرة جدا في توقع “ما هو التالي” أقل من فيسبوك حتى لو كانت تؤرشف كل منشورات المستخدمين عليه من هنا يكمن خطر فيسبوك الذي يتفاوض الان مع الصين لرفع الحظر عنه مقابل تقديم نظام مراقبة محتوى عميق للحكومة لماذا الفيسبوك يريد ذلك؟ لان النظام هذا اصلا يملكه ويستعمله علينا الان!!.

اذن فهذه هي ملخص الأمور والعوامل التي تصب في صالح المستخدمين حتى الآن هي:

  • الوفرة في البيانات تصعّب ادارتها. عامل مهم في صالح المستخدمين
  • عامل ان کل شرکة تملك جزءا فقط من بيانات المستخدم مهما كان كبيرا فالفيس يملك البيانات العميقة للمستخدمين من صور شخصية وملفات ومسودات الاعمال والكتب وكلمات السر الحساسة المرسلة عبره ومعلومات تجارية هامة ولكنه لا يملك تاريخ بحث كامل للمستخدم بينما يملك غوغل العكس.
  • عامل اخر في صالح المستخدمين هو مهما كان كم البيانات التي تجمعها الشركات فمن الصعب توقع التالي للمستخدم وسأضرب هنا عدة أمثلة:
  • لنفرض أن غوغل تلاحظ ببياناتها ان شخصا بات ليلة الامس يشاهد وينوع في مشاهدة مواقع البورنو لينشر غدا على صفحته في الفيس صور حفل خيري أقامه في مخيم للطلبة جمع فيه مئة ألف دولار لصالح مرضى السرطان من الأطفال. غوغل لن تتوقع هذا قط ولن تفيد شركة الطيران التي حجز فيها هذا الشخص ليذهب للمخيم فالارجح ان غوغل كان تتوقع ذهابه للاس فيغاس لمقابلة كيكي!.
  • لنفرض أن قسًا بات ليلة امس فاتحا عشرة تبويبات على متصفحه تتعلق باعمق واهم تفاسير الكتاب المقدس والكلام عنه فقط ليتحرش في الغد بطفل صغير في كنيسته. غوغل كانت تتوقع من القس أن يكتب بحثا لدورية البحوث الدينية الكاثوليكية! ويطلب بعض الكتب المتخصصة من متجرها!
  • لنفرض أن فتاة بحثت حول موضوع الانتحار وكيفيته (لا عن تجنبه) طيلة الليلة ..لتذهب في الغد وتدفع ملفا لها لأول مرة لتوظيفها في قسم المكالمات الهاتفية في الخط الساخن لمكافحة الانتحار ! غوغل لم ترى هذا قادما!!

وهلم جرا ..فالخلاصة هي أن “وفرة البيانات بشكل كبير تصعب الوصول” وقد تعارض قولي بأن “المهم أنه يملكون كل شيء عنك” لأرد عليك أنهم يملكون فقط جزءا واجزاء اخرى متفرقة تملكها شركات ليست من نفس المنهج وهي نقطة ليست بالهينة لمتابع صراع الشركات وارادتها الحصول على كل شيء منك اضافة الى انك لست “ملحوظا ولا مهما بالنسبة لهم” حتى “تعمل شيئا مهما” وهم يجمعون البيانات لتوقع (ما الذي ستقوم به لاحقا من شراء أو معاملات) والا لسقطت “اهمية ما يعرفونه عنك” ورغم أن هذا هو الهدف فهذه الشركات دوما ما تفشل في توقع (الشيء الجيد او الناجح تجاريا او فنيا والذي سيحدث فيما بعد) ويبقى توقع التالي امرا عصيا فغوغل وفيسبوك رغم كل بياناتها لم تستطع التنبؤ بفشل منتجاتها هي نفسها (فشل عدة منتجات من غوغل وفيسبوك وتم اغلاقها ومن يعارض بقول أنها كانت تعرف ذلك وقد خسرت عن علم كمثال صفقة موتورلا من غوغل سابتسم له بود واذكره بالآية الكريمة ((وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ)) إذ مهما بلغ حمق مؤسسي غوغل فانهم لن يدخلوا ابدا في صفقات خاسرة لو علموا بها مسبقا وقد ثبت خسران الكثير من صفقاتهم فتبين لك لب المشكلة الآن) لنواصل القول أنهم لم يستطيعوا أيضا التنبؤ بقائمة نيويورك تايمز لأفضل الكتب مبيعا كمثال: رواية المريخي وهي منشورة نشرا ذاتيا وتحولت لفلم ولا الفلم الناجح القادم ولا الانهيار الاقتصادي التالي ولا توقع الازمات الثقافية والمادية والسياسية منها ولا ان فتاة باكستانية (مالالا يوسفازي) تكتب في مدونة موقع بي بي سي ستحوز على نوبل للسلام ويطبع كتابها ويترجم لأكثر من لغة من بينها العربية.

دمتم آمنين.

نُشِرت في مقالاتي, يونس بن عمارة, الكشكول | الوسوم: , , , , | أضف تعليق

كيف ستكونُ نهاية العالم؟.

كيف ستكونُ نهاية العالم.
حسب رؤية مطور تطبيقات عربي يشعرُ بالضجر قبل الفجر بقليل.

قرأتُ في طفولتي الكثير من سناريوهات نهاية العالم، وكنت لا أقاوم أي رواية أو فلم يتكلم عنها وهكذا فإني قد أصبحتٌ خبيرا في هذا الموضوع.. على أية حال اكتشفت العمل الحر مبكرا وهكذا برمجت وطورت تطبيقين يدران علي دخلا واتممت دراستي لتجزية الوقت وارضاء الوالدين لا اكثر ثم سافرت بعيدا وكونت شركة وفي مكتبي هذا الان اشعر بالضجر لدرجة أني فكرت واجترأت على كتابة قصة قصيرة.. لأول مرة طبعا اكتب نصا ادبيا لذلك عفوكم عن اي اخطاء سردية او لغوية يمكن ان يحملها..

اضافة الى هذا.. لا يجب ان تتعبوا خلاياكم الرمادية كثيرا لان موضوعها سيكون طبعا هو كيف سينتهي العالم..

هل هذا سيقتل التشويق؟ لا ادري..لنذهب لصلب الموضوع: كيف انتهى العالم..

الأمر كله بدأ بتطبيق على هواتف الاندرويد أطلق كمزحة ولم يتوقع له أن يحقق كل هذا النجاح وفي الاخير لم يتوقع احد قط ان يتسبب بنهاية العالم..

فكرة التطبيق بسيطة جدا ودينية.. يحتوي التطبيق (واسمه تطبيقة سجدة) على خريطة فيها احداثيات كل مكان على الأرض..وهو تطبيق تنافسي وغايته هو ان يتنافس المشتركون والمثبتون في العبادة وبالضبط سجدة الشكر لله.. يعني مثلا ان يسجد مسلم شكرا لله في قمة افريست.. وقتها يضع لك التطبيق علامة الصح باحداثيات القمة.. طبعا كان هناك الكثير من السعوديين الضجرين من صلوا لله في اماكن بعيدة ونائية واحدهم كان سباقا وصلى في اعمق بقعة من المحيطات.. وبقدرة قادر وبشكل عجيب هرع الناس بشكل محموم للتسابق والتنافس..

بدأت اول مذبحة في الهند لما صلى احدهم في معبد هندوسي الاكبر على الاطلاق وكان قد كسر احد الاصنام خطأ.. ثم بدأت المشاكل في الصين لما صلى احد الويغور في مكتب الدلاي لاما بعد ان تنكر بزي بوذي..ثم بدأت مناوشات دامية في اليابان لما صلى مسلم في معبد شنتو هو الاكبر أيضا…

ورغم حظر التطبيق على غوغل بلاي وفي النت ووضعت له غوغل الحظر في كل مكان الا انه استمر كالنار في الهشيم وبلغت حصيلة ستة اشهر الاولى من استعماله خمسة آلاف قتيل.. وعن المشاكل التقنية التي قد يفكر بها احد مثلاً كيف نتحقق من انه صلى فعلا في تلك الاحادثيات فتلك موضوع اخر فنحن هنا سنفصل في التداعيات لا اكثر..

صدرت نسخ اخرى من التطبيق خاصة بالديانات الاخرى لكنها لم تستطع منافسته بسبب قيود دينية اصيلة تلزم الصلاة والتعبد في المكان المخصص وليس مطلقا كالمسلمين.. وايضا لسبب ما لم تحض بالشعبية الكافية.. والامر المحير الاخر ان فكرة التنافسية فيه كانت شديدة جدا لدرجة ان غير المسلمين كانوا يحملونه ويتنافسون فيما بينهم حتى لو لم يسلموا..

بدأت الفوضى في اوروبا بالضبط في فرنسا العجوز لما صلى احد المسلمين في ست وخمسين وكنيسة على اساس انه قس وفي اشرف واقدس البقاع لديهم.. كان الهوس منتشرا مثلما حدث مع لعبة بوكيمون غو في حالة لو ضربت التاثير في مئة ضعف فقط!

ثم بدأت الحرب

هل قلت الحرب؟؟ نعم ..

لما صلى احد المسلمين في غرفةبابا روما واكتشفوا انه يوناني متنكر بشكل كاردينال .. اعلنت روما الحرب على يونان ودخلت ايطاليا معها ثم فجأة (اندلق) كل شيء وانفتحت كل جراح الماضي قامت فوضى بين الاتراك واليونان الامم المتحدة ابدت القلق كالعادة ولتهدئة النفوس التي لم تهدأ قط.. الفتاوى لم تفعل شيئا احد المفتين قال ان التطبيق لا يخالف الشرع: بدليل قوله عليه السلام وجعلت لي الارض مسجدا وطهورا.. الخ..خالفه البعض بقوله لدينا العهدة العمرية ولا يجوز هذا ولم يفعله احد من السلف فرد المفتي الاول انه لا يعلى على قول النبي عليه السلام ولم يتفقوا على شيء…

تحالفت ايطاليا والفاتيكان مع روسيا لضرب السعودية. تدخلت امريكا مع تركيا لضرب اليونان. انضمت اليونان للحلف المقدس (ايطاليا-الفاتيكان-روسيا) انضمت سوريا للسعودية وجميع الدول العربية وامريكا لمواجهة روسيا.

انضمت الصينُ لروسيا وضربت اندونيسيا انضمت اندونيسيا لليابان وحلف امريكا وضربت تايوان والفيتنام..

الباقي انتم تعرفونه بوجود ترمب خرجت خمسمئة قنبلة نووية دمرت كل ما هو جيد وجميل والبقية الباقية مرضوا بامراض لا علاج لها..واصبحوا شبه زومبي.. عاش صاحب التطبيق حتى اخر لحظة ولم تنفعه دموعه وكان اخر ما كتب..

كنت انوي ان تكون السجدات لله وان يكون الدين كله لله لكن للاسف دمر هذا العالم رغم نيتي الصافية..

لم يتوقع احد من المحللين ان يحدث هذا ولا حتى انا مطور تطبيقات الاندرويد..

يذكرني الآن تطبيق ما ان اشرب الماء استاذنكم ويخبرني شات بوت ما أن تطبيقا جديدا قد دخل للسوق اسمه سجدة.. الذي يقول المطورون ان البوتات اتت لتقضي على التطبيقات فربما يقضي على العالم شات بوت حصل على ذكاء كافٍ..

حان وقت فطور الصباح ..الى اللقاء.

ملحقات مفيدة:

الصورة التي بدأت الحرب العالمية الثالثة:

screenshot_6_iphone6splusrosegold_portrait

المصدر: ارشيف ما بعد الحرب – اللجنة الدولية للحفاظ على البشرية من الانقراض: اتحاد الامم المتبقية.

مسلم عربي يستعمل التطبيق يسجد شكرا لله في احداثيات (بِكر)*

1001853_567059226677619_1177381555_n

*احداثيات بِكر: من مصطلحات التطبيق التي انتشرت بشدة: بكر بمعنى أنه لم يسجد فيها لله قط من قبل –حسب علمنا طبعا-

*من مصطلحات التطبيق التي انتشرت بشدة: بكر بمعنى أنه لم يسجد فيها لله قط من قبل –حسب علمنا طبعا-

نُشِرت في قصص قصيرة, يونس بن عمارة, الكشكول | أضف تعليق

صدور كتاب “أنثربولوجي على المريخ” لأوليفر ساكس باللغة العربية.

السلام عليكم أحبائي.

صدر عن دار كلمات الكويتية، كتاب أنثربولوجي على المريخ للكاتب الرائع المذهل أوليفر ساكس وقد سعدت بترجمته مع الزميل بلهاشمي عبد الرزاق.

صورة الغلاف:

cxort_lweaquno6

نبذة:

cxort_lxuaa8whh

 

مقالات مميزة للتعرّف على أوليفر ساكس:

دمتم بوّد.

نُشِرت في مراجعات الكتب, يونس بن عمارة, ترجماتي, غير مصنف | الوسوم: , , , , , | تعليق واحد

مستر باين يقدم نصائحهُ لمجتمع حسوب io

ملخص المقال لمن يتعب من القراءة الطويلة:

“لو قلت ما معنى هلامية وكيف تفكك المشاكل الكبيرة وتتخلص من التشوش والارتباك والاحباط. استعن بالله وواصل القراءة!.”

معظم مشاعر الكآبة والاحباط ناجمة عن (خيبة أمل في تحقق توقع ما). لهذا العدميون ينصحون بعدم الرغبة بشيء.ويقول الشخص الذي يشعر بهذه المشاعر عادة أن (الكون) أو (القدر) متكاتف لعكس مراداته كلها وايقاع (بشكل يغيظه) ما لا يريده. لذلك يحبط ويتوقف عن التوقع لكنه لا يتوقف عن الامل يقول العدميون ان الامل نوع من امراض المشاعر البشرية يجب ان يتخلص منه كي ننتهي من موضوع قلق الوجود الانساني.

هذا بالطبع خطأ وسناتي لتفصيل هذا فلو قلنا مثلا ان ما يحبطك هو (عدم نجاح) او (عدم حصول على وظيفة ما) أو (فشلك في تحدي او مسابقة) ستأتي مشاعر الاحباط وهذه مشاعر احباط عادية وقد لا تستمر غالبا لانها خيبة امل توقع واحد. لكن هناك مشاعر كآبة واحباط وتشوش يقول لك القائل فيها انه لا يعرف السبب منها لكن السبب هو (تكرر خيبات الامل لدرجة لا تعرف من اين تبدأ بسردها او انك تعبت من حملها فنسيتها وبقي الاحباط فقط ما تتذكره).

وحل هذه المشكلة يكمن في التالي: (اولا) قلنا ان الاحباط والكابة سببها خيبة امل بتوقع ما. ابحث ماذا كنت تتوقع فقط اعرفه ولا تشعر باتجاهه بشيء. مثلا لقد دعوت وصليت وقمت الليل لاحصل على الشهادة الفلانية ولم يحصل ذلك . لنكن واقعيين بعض الناس بل الكثيرون منهم يكرهون القدر لما لا يتحقق توقعهم بعد جهد جهيد وهذا يضاف الى كم الاحباط + كره أنفسهم والشعور بالذنب لانهم كرهوا القدر او الدهر ما يسبب اجمالا خيبة املهم في التوقع. لذلك اعرف فقط ما الذي خيب املك كشيء او قضية او شخص ثم لا تشعر باتجاهه بشيء.

ثانيا انس الموضوع مبدئيا وضع اهم مشاكلك القريبة منك في حياتك وقسمها. مشكلة من يشعر بالارتباك والتشوش هو انه يحب ان يفرقع بيديه فتحل كل المشاكل. اذكرك عزيزي ان الرب خلق الكون في ستة ايام لحكمة جليلة منها اولا انه سيخلق الايام اولا. ثم لانه لا داعي للاستعجال ابدا. ثالثا هناك دائما لذة ‘التأخير” التي تاتي بالاتزان وما يسمى بالنضج.

لو تشابكت خيوط سماعتك هل يمكن حلها في ثلاثة ثواني؟

لو تزوجت الان اصلا؟ هل يمكن ان ترى ابنك في الشهر الاول؟ الافضل اصلا الا تفعل ذلك لانه سيؤذي قلبك.

من خلال صحبتي لبعض المهتمين بالرياضيات وجدت انهم عندما تعطيهم مسألة لا يحلوها قط دفعة واحدة لنقل مثلا ان لديه تكاملا سيقسمه ويفصله لديه معادلة ما سيفككها انهم بارعون في ذلك جدا.. لو قلت لك هاك فخذ عجل حنيذ هل يمكنك ان تاكله في لقمة واحدة؟ مستحيل لذا لا تشوش نفسك فكر بجدية لديك مشاكل نعم من لا يملكها احمل مفك البراغي وفككها.

الاسهل والابسط اولا. باحسن الطرق.

من عادتي اني لا اوجه اي احد. رغم اني لما طالعت اغاثا كريستي في مجموعة قصصها تحريات مستر باين قلت في نفسي ان افضل وظيفة في العالم هي وظيفة مستر باين. والعزيز باين يقول:

Parker Pyne 1.jpg

وادعوك الى مطالعتها لانه يعلمك المنطق الذكي.

لكن لو كنت المستر باين لقلت لك . لا تحل ابدا المشاكل المعنوية والخيالية مثلا “ساقضي على التسويف” او “ساقضي على الخمول” “ساتعلم لغةً” “ساصبح رائد فضاء.”

اترك هذ الافكار المثالية وحل مشاكل واقعية كن برغماتيا محضا في هذا الموضوع بالذات وستاتي الامور الاخرى في وقتها.

لكن احزر ماذا ؟ لا تتوقعها لاننا قلنا ان الالم ياتي من التوقع فلدينا الان مشاكل عملية برغماتية لحلها ولا وقت لدينا للتوقعات!

مثلا ركز على اجزاء بسيطة جدا من المشكلة تكون كالتالي: “اود ان اكتفي ماليا بذاتي دون مساعدة مالية من احد” حتى من ابوك ستقول صارخا (وانت لا تطيق محادثة احد لانك في حالة كآبة مجيدة: بالذات ابويا!!) اوكي حسنا يا صغيري الظاهر انك كبرت أبشرك يا غالي هذه ليست مشكلة غالبا اين المشكلة؟ انا لا اراها كما تقول دورا حسنا المشكلة قد تكون ” لكنني اكره كل الوظائف التي يها تعامل مع البشر” ها هو الان يتضح الامر “ايجاد عمل ” كلمة عامة ومشكلة هلامية ولا حل لها غالبا الا ان تحددت في اطار لو لم تضع لها بروازا وخيطا لن تتمكن من تعليقها على حائط (عقلك ) ومشاهدتها لتحلها فيما بعد، الان مرحى وجدنا مشكلة جميلة!!. حلها يكون في البحث عن “وظائف لا يوجد فيها تعامل مع البشر” قد تقول مستحيل لكنها موجودة فعلا في فترة من حياتي عملت في مصنع مغلق لتعبئة العطور انا وزميلي المقرب فقط في الليل دون ان اضظر لمعاملة اي احد مع الة لغلق الزجاجات لا تضطر لمحادثة مخلوق يمكنك سماع الاذاعة او الدروس او اي شيء ولن يزعجك احد والاعمال مثلها كثيرة [الممجد @hade.alahmad1 وضع موضوعا رائعا هنا مفيدا هنا http://bit.ly/2dspQwV%5D كما أنني أعرف من لا يطيق صحيا حرارة الشمس ووجد اعمالا ليلية اقصد ان هذه مشكلة بالنسبة لك لا تهتم للناس وتحل مشاكلهم هم المعنوية ك”ايجاد عمل” لان في نظري ايجاد عمل دون ان تعطيني اي محدد اخر مفصل يشبه تماما قولك التالي “اريد ان اصطاد العنقاء” ولا املك الا ان اقول لك بالتوفيق عزيزي حظا موفقا. لان كلمة ايجاد عمل لدي هلامية ايضا لا تعني شيئا المشكلة الحقيقية بالتحديد لدي هي “ايجاد اكتفاء ذاتي مالي حتى لو كان حد ادنى بعمل لا يتطلب ان تتعامل فيه مع الناس ” هنا عندما تتضح “تفاصيل” المشكلة حلها يسهل جدا.

وهذه المشكلة كمثال فقط والا فيمكنك وضع مكانها ما تريد مع ماذا قلنا؟ مع التفصيل لا التعميم والان لنلخص الخطوات كالتالي:

  1. لا تركز على مشاكل معنوية هلامية عامة. لانك ببساطة لن تحلها مطلقا .
  2. لا تركز على مشاكل عامة مثلا “ايجاد وظيفة” بل ركز على مشكلتك الخاصة مثلا ايجاد وظيفة قرب منزلي. ايجاد وظيفة بعيدا عن منزلي ايجاد وظيفة خارج دولتي اصلا أو ايجاد وظيفة في هوايتي وليس شهادتي وهكذا
  3. وصف المشكلة في البند 2 غير كاف لحلها يجب اضافة تفاصيل اخرى قدر الامكان مثلا “ايجاد وظيفة في هوايتي وليس شهادتي وتاسيس عمل مستقل بعدها لوحدي” حل مثل هذه المشكلة المحددة يكون كخطوة اولى هو تحقيق الحد الادنى مستلزمات الحياة +الايواء والطعام+ادخار جزء من المال ولو بسيط لاطلاق عمل مستقل لاحقا.

لما تتحدد المشكلة بتفصيل (بتفصيل! بتفصيل! ) ستجد حلا لا محالة ان كنت تمتلك الحد الادنى من الذكاء. لذلك ابتعد عن التعميم والامور الهلامية كما اسميها.

ما الذي يمنع من تحقيق هذه الامور؟.

عدة اشياء عادة.

  • انعدام الوضوح الداخلي. نتيجة عدم وجود منصة راسخة في الذات للافكار الجيدة.
  • تطبيقات الطرف الثالث العقلية: بمصطلح تقني: ما يسبب لبرامج عقلك المشاكل والثغرات هو تطبيقات الطرف الثالث”الملعونة” أي افكار الاخرين عادة والتي تثبتها عادة دون “التحقق من المصادر” ولا مراقبتها.

لو تيسر الوقت ساتكلم لاحقا إن شاء الله بتفصيل اكثر عن كيفية تاسيس منصة فكرية راسخة في الذات للافكار الجيدة التي تؤسس لتطبيق “تفكيك المشاكل ثم حلها” في ذهنك تستطيع تشغيله ‘ذاتيا ‘ أي حل المشاكل دون الاصابة بالكآبة والاحباط. وتذكر دائم ان السلامة والسلام هي الاصل وان نقائضها هي امور طارئة وغير طبيعية وليست اصلاً في شيء فضلا عن عقلك او ذهنك.

tumblr_oad6klyblO1t8mz05o1_500.jpg

نُشِرت في مقالاتي, يونس بن عمارة, غير مصنف | الوسوم: , , , , | 2 تعليقان

لو كتب بن خلدون نصا في زمننا ماذا سيكون: ورقة من المقدمة الحديثة.

فصلٌ في أن العربي إذا اصطدمت فكرته بجدار الواقع تكور وانقهر وبكى ونكص على عقبيه.

ثم دخلت السنة السادسة عشرة بعد الألفين من مولد المسيح، التقويم الذي احتل العالم لذلك أصبحتُ أؤرخ به الآن كما أنني امتلك حاسوب التفاحة المقضومة وهاتفها.

قيل أن ستيف أعمال هذا كان مُتهتها يتكلم بالتأتاة وكان صغيرا فوجد ذات يوم وهو راجع من المدرسة في طريقه للبيت شيخا طاعنا في السن ذو كرش عظيمة جدا لا يمسك نفسه عن الفُساء علنا أمام الناس دون حياء ولا حشمة فأراد ستيف أعمال أن يقول له ما “أنتن رائحتك” فغلط فأراد قول “ما أكبر كرشك” فلم يتمكن حتى من ذلك فتمتم قائلا “ما أك…ما أك..” ولم يتمها فسمعه أصدقائه فقال له صديق متوحد يلبس نظارات غليظة عندما تؤسس شركةً سميها بالماك. فقال له ستيف أعمال: صد..صد…صدقت!. رواه الديلمي في سنن الأعمال. وهو لقب جوبز الحقيقي.

أما عبد المهمين المولود في أحد القرى من أعمال الشامِ فسماه أبوه كذلك ليهيمن على النت فيما بلغنا من الأخبار الموثوقة. وقد فعل ذلك بشركة حسوب، التي لما تكتبها في برنامج “الكلمة” من أعمال بيل بوابات يقول لك أنها خطأ املائي. قال بعض المحللين المهمين جدا أن هناك ألِفا لينة مختبئة في حسوب لأنها كانت حاسوب من قبل وبيل بوابات عبر برنامجه لا يقول أن حاسوب خطأ. وهو أعجميّ لكنه يعرف العربية فسبحان مدوّل الدول بين الناس، أو أنها حيلة تجارية أو أنها مجرد خطأ عن غير قصد والمهم أن مراد أبيه تحقق في هيمنة حسوب نسبيا على الوب العربي.

ففي حسوب الذي يشبه الشبكات الاجتماعية إلا أنه موقع للنقاش الراقي كما يقول المحتوى فهو أحد أعمال حسوب هذه، هناك التاجر والتقي والفاجر والنقي والذكي والغبي والصغير والكبير ومصطفى وسعدي وكلاهما وابنائهما ومتجرٌ جميل للشفاطات وشركة لنقل العفش والبوفيشُ وأحبائه والبوم وأحفاده والضحاك والوطواط والرجال الآليون واناس من المستقبل واخرون من الماضي ومؤيدون لداعش ومخالفون لهم ومؤمنون وملحدون ومنفتحون ومنغلقون ونساء ورجال وأطفال وبنين وبنات ومعلمين وتلاميذ وطلبة ومتسولين ومسوقين وغيرهم واناس ذو افكار كبيرة جدا لدرجة أن مرقس جبلُ السكر لو عرفها لبكى سنينا حتى ترحمه زوجته المغوليّة، لكن ما كل ما يتمنى المرء يدركه وكم من عالم في رداء وضيع وكم من ألمعي في ثيابٍ رثة.

بعضُ أخبار مرقس جبلُ السكر وقصص سرقته.

483677-mark.jpg

بلغنا فيما رأينا لأن سماع الأخبار أصبح موضة قديمة في هذا العصر المشوش، أن مرقس هذا سرق أفكارًا من سناب شات حتى أخذ كل افكاره ولم يدع شيئا له فذهب صاحب سناب شات وبدل اسم شركته واخترع نظارات يصنعها صينيون مستعبدون. اذ كذب العم سام كما في عادته دوما في الكذب الصريح الوقح لما قال ان العبودية ذهبت فلا زالت هناك بعقود وتوثيق بلغتنا ورأيناها في الوثائقيات من جانب اقاليم الصين والمغول والاراضي النائية.

وسمعتُ من العام الماضي أن مرقس جبل السكر قرر أن يقرأ كتابي المقدمة فقال انه كتاب جيد ومن اوائل من تكلم عن علم الاجتماع بينما أنا اسميه (العمران) والفرق بينهما كبير لكن لا يعرفه هذا الأعجمي الألكن للأسف وقد زادت به وقاحته ليدعي أنه (به نظريات قديمة لم تعد توافق العصر الحديث). فأقول له تف تف.. أنت وكلبك كثيف الشعر سواء. وأنا لا استخدم موقعك بل أستخدم حسوب وتلغرام ولاين وغيرهما من تطبيقات العباد المختلفة والحمد لله.

وها هنا وكما عودتكم في المقدمة تحليلات مهمة في الفرق بين العرب والعجم وخصوصيات تفكير العرب هو أن العربي اذا دهمته داهمة وصدمته جائحةٌ انقهر ونكص على عقبيه وتقهقر وتنكس وأنكس اعلامه وبكى وتكور ثم بدل فكرته وافكاره وذهب ليربي النمل في بلاد الواق واق(الموزبيق) أما الغربي مثل صاحب سناب شات فلما دهمه مرقس جبل السكر بسرقة افكاره لم يبكي ولم ينهنه ولم يتباكى ولم ينشج حزنا وأسى ولم يربي لحية ولم يشرب الخمر بل ذهب وصنع قلبا لنفسه وعمل نظارات حلوة وقالها “لأجعلنها شركةً تبيع منتجات ونظارات” وبدل اسم الشركة واستمر في نجاحه فها هنا تعرف فرقا مهما من بين الفروق بيننا وبينهم ما هي بالضبط، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.

نُشِرت في مقالاتي, يونس بن عمارة | الوسوم: , , , , , | تعليق واحد

ورقة من يوميات سامبر على حسوب io

إنه من الصعب ان تصبح سبامر في هذا العالم.

ليس من السهل ان تدخل الف موقع وتكتب “شفاطات ستلا” مثلا… لانه من المعروف بيننا نحن المسوقون (وهذا هو اسمنا الحقيقي لا الاسم المزعج القبيح سبامر) انك بمجرد ان تعشق الحديث عن شيء ونشر مواضيع اعلانية مزعجة عنه حتى يستوطن عقلك واحلامك.

انا في حياتي كسبامر حول الشفاطات مثلا اعيش حياةً افضل من سبامر حول “مؤخرة كارداشيان ” لان تلك المؤخرة لو اتتك في المنام ستحط على وجهك لتقتلك فالسبامر لا يعانون من الجاثوم أو الكوابيس العادية بل يعانون مما نشروه طيلة اليوم. لذلك ما تنشره يعود اليك لو حلل فرويد احلامي لرفع يديه واستسلم . وعندما يستسلم ساعرض عليه ان يشتري احد الشفاطات.

لنقل أنك صادق في معاداة السبام لذلك امض قدما، انزع موضوعات التسويق او السبام كما تدعي من الانترنت هل سيكون العالم الافتراضي سعيدا؟ لا اعتقد ذلك ..صدقني لو تعطل السامبر ليوم واحد لاصبح الانترنت شديد الرتابة والملل.. لن نجد شيئا نعلق عليه كل الاخبار صادقة لا احد يهتم بانجلينا لا احد يقتل الفنانين ثم يحيهم في اليوم التالي لا شفاطات بان ستلا ولا اغبياء مبهجين لا شيء. لذلك اقول السبام شر لا بد منه.

قد يسأل احدكم : كيف يمر يوم سبامر على الانترنت ؟ الاجابة ببساطة يبيع. لا يهم ما الذي تبيعه هواء كندا حذاء للعصافير حليب الناقة ملابس داخلية اقمصة المهم انك تبيع شيئا ما وكي تبيع يجب ان تنشر وكي تنشر يجب ان تكتب من هنا ياتي السبام.

السبام شيء يتطور ولا يبقى ثابتا كلما زادت حماية وردبرس والمواقع من التعليقات والروابط المزعجة زادت قدرة السبامر الابداعية لدينا الان مجموعات فيسبوك جيدة وقوية نتفاهم فيها ليلا عن كيفية نشر شفاطات هرمى جليم جاز – شفاطات جزيرة جليم جاز ولا تنس ان تضيف افضل سعر في مصر ولا تقل ارخص لان الرخص كلمة ليست في محلها. السبام فن ومنهج حياة لما تجد صديقك في مصعد ولا تذكر شفاطات ستلا لمرة واحدة في محاولة بيعها خلال الفترة القصيرة لمكوثك معه فاعلم ان الشيطان قد منعك من رؤية فلمنا المقدس “ذئب وول ستريت”

رغم اننا نستعمل البرامج للنشر هنا وهناك وفي المنتديات التي تفتقدنا لما نغيب لمدة طويلة عن ازعاجها الا ان السبامر يبقى فنا ابداعيا في كيفية كتابة السبام وذلك فن وموضوع آخر …

مرةً حلمت شيئا مهما في احلامي المزعجة:

مصحة لتعالج السبامر عندما يكبرون او نقابة تدافع عن حقوقهم. لكنها كلها كانت تنتهي بكارثة وتحترق وهذه المخاوف اتتني مرة لما دخلت موقعا اخباريا ينشر الاخبار الكاذبة وبالطبع احزروا ماذا ؟ موضوع من احد مواضيع مؤخرة كارداشيان كان هناك و قمت كالعادة بتحية صديقي السبامر الاخر وكيف احييه باهلا مرحبا بك ؟ لا طبعا بل بتعليق يقول : “فرن جليم جاز – فرن ستيلا – فرن بومبانى – فرن جورنيا – فرن سيمنس” فهذا ما يعرف بصمتي كما نعرف نحن السبامر بعضنا بالبصمات ولان الزبون من حقه ان يعرف الماركات التي تنوي بيعها بالتحديد حتى لو كان مصدرها الصين كلها. لنكمل قلت دخلت ذلك الموقع لارى مقالا وعظيا خطفت منه عيني العبارة التالية:

“وأن رجلاً حضرته الوفاة فقيل له: قل: لا إله إلا الله، وكان لاعب شطرنج، فقال للناس الذين يقولون: قل: لا إله إلا الله: تشك، تشك، تشك هذه عبارة من عبارات لاعبي الشطرنج.”
وقتها انتابني هذا الشعور الفظيع ماذا لو مت وانا اصرخ: “شفاطات شفاطات!!” يمكنك ان تصرخ معي فزعا “ايه الموتة دي ؟؟ “صحيح اني اكتبها طوال الوقت ولا انطقها وانسخها غالبا ولست مثل بعض زملائي في التسويق بالهاتف عليهم الرحمة والرضوان ممن يسوقون لكل شيء فيبح صوتهم.. اعتقد الان انهم سيموتون بأشنع طريقة .

هناك ملاحظة هامة أود ان ادلي بها. هو ان السبامر اصناف واقسام. لو كنت سبامر صغيرا مبتدئا ستكون اسوأ الانواع لدى الناس ثم تتحسن بمرور الوقت فيسمونك مسوقا وخبير تسويق اما ان كنت تملك شبكة اجتماعيةاو تطبيق تواصل مثل تطبيق فايبر الذي يوزع السيارات على الناس بالمجان كذبا ونظام ادارة اعلانات تبيع الاعلانات للعالم كله وقتها سيقولون عنك شركة ناجحة محترمة.. فكر جيدا لماذا مؤسس واتس اب سيخرج من الشركة فسبوك بحلول 2018 لان مارك ينوي ادخال الاعلانات التي كان يصرخ مؤسس واتساب انه ضدها من اول تدوينة له في موقعه الرسمي…مارك يحب النقود ومارك يحب الاعلانات وهو اشترى الواتس لذلك السبب عندما تقوم بنشر سبام محترم بالواتساب لمليار بشري وقتها يقال أنك مالك شركة ولست سبامر..فهمتهم المستويات؟ .. والا فالشبكات الاعلانية هي (سبامر) لكنه متطور فقط.

يعتقد البعض ان “مهنة السبام” المزعجة بدات مع سهولة التواصل الكبيرة او على الاقل عند ظهور الانترنت لكن للمعلومات اول رسالة سبام كانت برقية ارسلت عبر التلغراف تعود لسنة 1864 نعم وانت لم تقرا الرقم خطأً انها قبل ان يولدك جدك يا عزيزي وربما جد جدك أيضا. كان السبام الاول عبارة عن اعلان لمواعيد عمل عيادة اسنان محلية يديرها السيد غابريال (اول سبامر معروف لنا في العالم) ولانه سبامر عظيم فقد قال مفصلا ان العيادة تفتح ابوابها من العاشرة صباحا حتى الخامسة مساء حتى شهر اكتوبر رأيتم الامانة والابداع؟ غابريال العظيم الذي حاز الشرف ان يكون الاول ارسل هذه البرقية لمجموعة من السياسيين البريطانيين دون ان يطلبوها في زمن كانت البرقية للامور الضرورية والقصوى فقط وهي البرقية التي اغضبت بعضهم فكتب عنها غاضبا في جريدة التايمز ( ومن هنا عرفنا حول السيد غبريال العظيم ورسالته ) لان السياسيين اولئك كانوا ينتظرون خبرا مهما وحاسما لا مجرد اعلان تماما كما انك تدخل لحسوب لا لتقرأ عن شفاطاتي العزيزات.

انا والمستر غابريل نتفهم مشاعرك لكنك تعرف الان مستر غابريال ولا تعرف اسماء اولئك السياسيين ، من خلد في التاريخ عيادة المستر غابريال أم اولئك السياسيون؟ والآن من هم أصدق من ياتيك ببرنامج سياسي ألف ورقة لا يطبق منه شيء ام يبيعك شفاطات عندما اقول لك شفاطة 50 سم فانها 50 سم فعلا ؟؟ سادع لك الجواب بنفسك.

اخذت هذه النبذة التعريفية من وقتي الكثير حان الوقت كي اذهب لعملي احييكم ولاتنسوا شراء شفاطات جزيرة جليم جاز!!

نشرت التدوينة أولا على موقع حسوب io مجتمع التسلية. الرابط الأصلي

road-sign-464656_640.jpg


بخصوص المعلومة حول أول رسالة سبام في العالم وتاريخها هي حقيقية ورابط المصدر: http://bit.ly/2dhiJTZ

نُشِرت في مقالاتي, يونس بن عمارة | الوسوم: , , , , | أضف تعليق

مشاركة كتابي في معرض عمّان الدولي.

تنويه:

الأحبّة في الأردن.. يتوفّر الآن كتاب (لو كانَ كافكا يملك هاتفاً نقّالا) للكاتب يونس بن عمارة في جناح دار كلمات للنشر والتوزيع رقم A14 بمعرض عمّان الدولي للكتاب؛ وذلك ابتداءً من اليوم ٢٨ سبتمبر وحتى ١٠ أكتوبر القادم بإذن الله؛ ولطلب الإصدار من أيّ دولة في العالم يمكنكم التواصل عبر الواتس أب مع مكتبة #دار_كلمات والطلب عبر الرقم 0096599119934 وأرجو أن تنال استحسانكم.

#يونس_بن_عمارة
#لو_كان_كافكا_يملك_هاتفاً_نقالاً
#معرض_عمان_الدولي
#الأردن

مراجعة أحمد كريم على كتاب “لو كان كافكا” على الغودريدز.
كتاب : لو كان كافكا يملك هاتفاً
الكاتب : يونس بن عمارة
كتاب ممتع واسلوب جميل من الكاتب عبارة عن 22 مقال
فية كثير من المعلومات ومميزة يحوى على كثير من الاقتراحات وتوصيات لبعض الكتب
كذلك يعتبر سيرة مختصرة لكافكا يسرد بعض اجزاء من حياته في عديد المقالات …
المقالات تتراوح ما بين جيد وجيده جدا *
ولو في بعض الاحيان المواضيع تداخل فيما بينها وهذا الشيء اعجبني عكس الكثيرين
وذكر عدد كبير من الكتاب المميزين منهم سيوران
الكتاب موجه اكثر للقراء بالرغم من المواضيع المتعدده
اختلف معه في موقفه من الكاتب العالمي هاروكي موراكامي
كذلك يبدو الكاتب يونس بن عماره محير في أمره وموقفه من هاروكي
يدخل في مقارنات بين هاروكي وكونديرا بالرغم من اختلاف الأسلوب بينهم .!
اكثر من مقالين يظهر اسم هاروكي وفي مقالات اخرى يذكرة ويضرب به المثل ,
ومن ثم يتهم هاروكي بأنه لا يجيد انهاء رواياته لهذا يترك لها نهاية مفتوحة !!
وهذا بعيد كل البعد عن الواقع ,
لو قرأت اكثر له كنت تدرك ان هذا هو هاروكي ولهذا نحبه
وهذا شيء مميز بالنسبه لنا عشاق موراكامي .
اعجبني الكتاب لكن لدي بعض التحفظات.
رابط المراجعة: http://bit.ly/2cBkOs113680988_567232626781336_7978386933438725534_n.jpg

نُشِرت في مقالاتي, يونس بن عمارة, غير مصنف | الوسوم: , , , , , | أضف تعليق

ما حكاية الدموعُ هذه الأيام ؟

عن بكاء اعتماد الصغير ومئات الشابات الجزائريات.

سبب بكاء اعتماد: تخلف الدول العربية.
التوقع الشخصي: سيطول بكائك.
سبب بكاء الشابات الجزائريات: اضافة الى موت بعض شخصيات المسلسلات فالظاهر ان الباك هي السبب هذه الأيام.
التوقع الشخصي: البكاء لن يجلب النجاح.

اقتباسات تمهيدية:

” لأن في الجزائر ما يجعلك تبكي فورا حتى ولو لم يكن موت احد اقاربك هناك ايضا ما يجعلك تسب، ما يجعلك “تقطع حوايجك ” وتضرب الناس بالـ” السكاكين ” ..!!”
                                                                                      من مقالي أحلام، قلوب وقنابل.
“هنالك شيء ما في هذه البلاد يزيد من نسبة غباء الفرد منا ، لابد أنه الهواء…”
                                                                                      ستار بولاريس*
* لاجئة من بلوتو – تعيش الآن عن طريق الخطأ في الجزائر بعد ان قيل لها انها اكبر دولة افريقية وكما هو معروف ففي لغة بلوتو كلمة اكبر وكلمة احسن نفس النطق. كما هو كلمة ترجمة و كلمة خيانة في اللغة الايطالية.

المقال:

بدأت قصتي مع الدموع هذه الايام بالتعرف على فيديو بدأ ينتشر تحت مسمى المغربية التي تبكي (اعتماد الصغير) والسبب أي سبب البكاء: تخلف الدول العربية، تأخر القطار وسبب اخر هو بطء الاتصال بالانترنت ،الغبن الذي اندهشت (المسكينة الرقيقة) له وكان يعيش فيه المغاربة – وعموم العرب- أثر على نفسيتها المرهفة، ولان حمق بعض الناس مركب كانها لم تسمع عن الاحياء التي يُكدس فيها المغاربة في بروكسل.. حيث ان من المعروف أن من يذهب هناك يقول انه يحس انه لم يغادر افريقيا بعد…اضافة الى ضعف معرفتها بهذا فهي اسباب ليست مهمة جدا كي تبكي من اجلها والاهم ليس بالضرورة ان تسجل ذلك اما الناس لماذا شاهدت ذلك وارتفعت عدد المشاهدات لدرجة كبيرة فلأن معظم الشباب العرب يعطونها 8 من عشرة في الجمال ولاننا شعب سادي –رغم اننا لم نقرأ دو ساد اصلا-فاننا نحب ان نرى الحزن في كل شيء فان كان هناك شيء جميل يبكي فهو اكيد سيمسح الكثير من احزان الساديين العرب..ويعطيهم جرعة من الراحة النفسية المريضة.
رسالتي لها تقول: حماقاتك هذه ستسبب لك الاكتئاب لاحقا. لما تكبرين ويشاهد اولادك هذا وقد تقول ان اليوتوب سيحذف كل الفيديوهات . وستتعجب ان النت لا يحذف شيئا ويتم بيع كل شيء فيه وستقول في لحظات اكتئابك لماذا اتيت للعالم وانا اخبرك من الان : قبل ان تسال هذا السؤال اسال نفسك الان قبل ان تضغط اي زر تشغيل لعين وبالاخص زر السناب شات وامور اللايف والاونلاين : لماذا افعل ذلك ؟..
معلومة طبية على السريع: الانف يسيل تلقائيا مع اي بكاء ومهما كنت جميلا لن تحب نفسك لذلك السبب.
معلومة نفسية: الرجال دوما يكذبون على النساء ويقولون لهن : انت جميلة حتى وانت حزينة مع عدا حضرة الامجد الماركيز دو ساد لكن لذلك قصة اخرى.. هذا الكذب يشمل هذه الاغنية الجميلة ابضا. “All Of Me” للمغني جون لينجد والتي يقول فيها : “كم مرة علي أن اخبرك فيها، أنه وحتى وأنت تبكين أنت جميلة أيضاً ” ويبدو ان جون اعاد لها ذلك كثيرا فاما انها لا تسمع واما انها مجنونة وفي كلتا الحالتين حب فاشل!!
ثم انهالت عليّ في الفيسبوك والنت اخبار مثل : بالفيديو ”بكاء طفلة بحرقة لما استبعدت في الباك ”ثم دعاء اخرى“ ان تموت وهي تبكي بعد عدم حلها الاجابة بشكل صحيح.“.وعشرات الفيديوهات بمثل هذا الموضوع دعتني لان اكتب هذا المقال الساخر، كما اكتشفت انني يمكنني كتابة كتاب كامل يسمى “365 سببا للبكاء في حالة اتيت للجزائر.” مع اشهار مميز ممول من شركة كلينكس …
نُشِرت في مقالاتي, يونس بن عمارة | الوسوم: , , , , | أضف تعليق

لا أريد أن أكون ملماً بكل ما يجري في العالم .

“لا أريد أن أكون ملماً بكل ما يجري في العالم.. أولا، لأنني متعب للغاية.. وثانيا، لأنه لا جدوى من إصلاح هذا العالم”

                                                                                — مونغ شاعر من بورما.

لا يعلم الكثير من كتّاب السيرة والمقالات حول نظرتهم للحياة، أن نظرتهم مؤقتة فقط.

لا يوجد شيء ثابت بشكل دائم تماما ما عدا الرب طبعا ولهذا في نظري، العالم موجود رغم ذلك يقول القرآن “كل يوم هو في شأن.”

لهذا وبما أن طبيعة العالم متغيرة فما أكتبه هنا هو نظرتي للعالم في هذه الأيام فقط ربما لمدة أشهر، وربما لأقل وربما سأغير رأيي بمجرد إرسال المقال وضغط كلمة نشر. لكن ما أراه شبه ثابت هو النقاط الثابتة التالية -أو ما أعتقد أنها كذلك الآن- والتي تشكل منظومتي لرؤية الحياة والعالم:

  • الكتب أهم وعاء للمعرفة.
  • المعرفة لا تفنى لكن المادة نفسها يمكن أن تفنى.
  • لا تركز على المشكلة بل على الحل.
  • في حياتك الإبداعية والعملية شريك حياتك من أهم وأعظم الأمور.
  • لا تتوقف عن التساؤل.
  • لا تحتكر المعرفة.
  • اعمل كما قال محمد علي كلاي “تقديم العون للناس في هذه الأرض هو بمثابة ثمنِ الكراء الذي نسدّده مقابل مدتنا التي نقضيها في حياتنا على الأرض.”
  • الشر هو العدم المحض والوجود هو الخير. وإليه يُرجَع الأمر كله.

ولأن نظرتنا في الحياة تتكون حسب ما نتعلمه منها فإن نظرتي للحياة في هذه المدة تتكون من قطع أحجية من معلومات مختلفة لا يمكنني حصرها لكني أقدم لكم مقطعا من الشريط العرضي الذي قضيته هذه الأيام:

  • متابعة العديد من حلقات برنامج لاتيه لصلاح الراشد: التقييم 5/5 .
  • متابعة مسلسل شارلوك هولمز كاملا. التقييم 5/5.  ما أعجبني فيه: قصة ماري واطسون (Amanda Abbington) وهي زوجة مارتن فريمان فعلا (جون واطسون في المسلسل). وهي حسب تويتر خاصتها محبة للبيئة وقد أعلنت إفلاسها في فترة ما أعجبتني قصتهما وهي متزوجة من فريمان (جون واطسون) في المسلسل وواقعيا ولهما طفلان وأدائها في المسلسل كان أكثر من المميز.
  • إنهاء حلقات (كلام فلسفة) كاملة تقييم الحلقات 5/5.  ممتاز جدا وأنصح بها.
  • قراءة العدد الأخير من ناتشر بالعربي.
  • قراءة كتاب (لا تكن كبشا) وقررت بعدها ألا أكون كبشا فعلا. ولا حتى ضفدعاً قد تقول لي لماذا الضفدع؟ أقول لك: لقد بلغني أيها الملك السعيد أن ضفدعا أراد أن ينقذ طوكيو من الزلزال. وتابع قراءة القصة من هنا. نعود لملاحظاتي عن الكتاب: الحقيقة أن قراري بألا أكون كبشاً كان منذ سنوات!  وبما أنني مجتهد في أمور العمل الحر فقد قمت بإنجاز الإستبيان الذي وضعه محمد السواحلي.

 لكن لحظة.. ما علاقة ذلك بنظرتك في الحياة؟.

الجواب: في نظري أننا ومنذ أن تأتي لهذا العالم تبدأ تتلقى المعلومات ومن خلال تلك المعلومات أنت ترى العالم، نظرتك للعالم تختلف حسب ما يقُدم لك من المعلومات. لهذا فنظرتي في هذه الفترة تتعلق بما أطالعه وأتعلمه فعلا في هذه المدة.

أوافق نظرة كانط في رؤيته للعالم. العالم يتكون من ظواهر وجواهر. وجوهر الشيء هو كنهه بمعنى فينومين ونومين. العلم يدرس الفينومين يعني (ظاهرا من الحياة الدنيا) وما يعرفه ويتوصل له العلم الآن هو الظاهر فقط أما النومين فحسب كانط وحسب نظرتي: لا يمكن معرفته أبدا. الشيء على ما هو عليه مستحيل المعرفة للعديد من الأسباب يطول شرحها. وهذا ليس مؤلما أو مؤذيا فمعرفة أنك لا تعرف هو معرفة جيدة على أية حال يورثك التواضع ويقنعك أنك لا تحوز الحقيقة المطلقة ويقيك من التكبر ويجعلك تفعل أمرا مهما جدا (ألا تتوقف عن شغفك المعرفة وطلبها).

نحتاج إلى  المزيد من تجارب الأفكار.

غربيا نعرف الكثير من التجارب الفكرية كتجارب انشتاين المشهورة وتجربة الغرفة الصينية لسيرل وتجربة قطة شرودينجر وغيرهم الكثير لكن عربيا لا نعرف الكثير عن التجارب الفكرية العربية يمكن لكاتب ما أن يكتب بحثا وكتابا ممتعا عن الموضوع بعنوان (التجارب الفكرية تعريفها ونماذجها في الثقافة العربية).

من التجارب الفكرية العربية تجربة رجل الفضاء لابن سينا الممتعة جدا، إبحث عنها واستمتع بها. وتجربة (النبي والجدار) وهي غير معروفة على نطاق واسع وتجدها في كتاب بن عربي (فصوص الحكم) وفَصُّ سيدنا هود عليه السلام من أجمل فصوصه.

  • ثبتُ تطبيق سمسمي: وهو تطبيق محادثة صيني الأصل على ما أعتقد وهو تطبيق غبي للأسف لكنه طريف تقول الصفحة التسويقية عنه (أنه يمكنك تهديده وإخافته لأن سمسمي هو تطبيق ذكاء صناعي) وطبعا أعتقد أن العرب قد علموه الكثير من أخلاقنا المجيدة المعاصرة الطيبة يمكنك تحميله والاستمتاع بإخافته والبحث عنه وتنزيله.

فكرة: في نظري سبب فشل الذكاء الصناعي “تاي” التابع لمايكروسوفت هو سبب لغوي وليس برمجيا وحسب، كيف ذلك؟ مايكروسوفت تملك تطبيق ذكاء صناعي لم يقع في مشاكل لكنه باللغة الصينية ويحبه ويدردش معه أربعون مليون شخص بشكل جيد. واللغة الصينية لغة صورية لهذا التأويلات فيها كثيرة وليست لغة أبجدية صارمة لهذا فالبرمجة التابعة للغة صورية أسهل وأوفق وربما لو تم إختراع لغة عالمية في وقت لاحق لكانت كتابتها صورية. وهكذا نعرف أن الهيروغليفة ليست من مراحل تطور اللغة بل هي من أعلى مستويات تطور اللغة (في نظري طبعا فهذا لا يوافق رأي أي باحث لغوي حسب ما أعلم) وربما سنضظر لاستخدام لغة صورية لسبب وجيه يتمثل في (وجود معاني لا يمكن إيصالها بالنظام الأبجدي للغة مهما كان عدد الأحرف) بينما يمكن إيصال المعاني باللغة الصورية الغنية والقابلة للتأويلات العديدة مؤدية معاني شتى ضمن صورة واحدة، للإطلاع على باقة جميلة من المعاني الجيدة للغة الصينية أنصح بمدونة بلال عبد الهادي الأكثر من رائعة في هذه النقطة.

نظرة: قال عدنان ابراهيم عن فكر بن عربي وبعض الصوفية الكثير من الأمور غير الصحيحة ولم يكن تحليله والحديث عنهم دقيقا وكرر ما قاله المنتقدون لفكر بن عربي، وزعم أن أفكاره معظمها أتت من الغنوصية القديمة ومن الهندوسية المجوسية والسؤال الآن ألم يكن قبل الهندوس أنبياءُ ما محل الآية التي تقول (وَقُرُونًا بَيْنَ ذَٰلِكَ كَثِيرًا) ولا ريب أن القرون بين سيدنا آدم ونوح كثيرة جدا ولا ريب  أن أنبياء معينين ورثوا فكرا معينا اقتبس منهم من هم بعدهم وطبعا حرفوه وزادوه والآن ما الذي يجعلك تقول أن ابن عربي ومؤيدوه لو اقتبسوا أنهم اقتبسوا من الجزء المحرف وليس من الجزء الأصيل الباقي؟ والذي لمح إليه المصطفى عليه السلام بقوله (أن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى) وبالطبع لم يدرك الناس كلمة واحدة أو اثنتين بل منظومة فكرية كاملة. وعلى ذكر القرون الكثيرة المجهولة والتي وقعت فيها أمور نجهلها تماما أو نجهل معظمها على أية حال قال المسعودي في كتابه مروج الذهب أنه ذكرها بالتفصيل في كتابه أخبار الزمان الذي للأسف هو كتاب مفقود والجزء المنشور له إن بحثت عنه عزيزي في الانترنت ليس أخبار الزمان –وقد قال ذلك محقق الكتاب في أوله– وقيل أن هذا الكتاب موجود في موريتانيا وقد قتل بسببه إنسان بحث عنه (مستشرق ربما) واستلهمت منه قصتي القصيرة: الفتاة التي أرادت الزواج بالمسعودي.

لماذا هذا يذكرني بالتاريخ المفقود الذي ورد ذكره في  أنيمي ون بيس ومن اقتبس ممن؟؟ لا أعلم تحتاج بحثا وأنا متعب جدا. آسف يا قرائي!

طُرفة: عجوز تونسية قالوا لها أن غوغل يعرف كل شيء فدخلت وكتبت في غوغل ‘غوغل يعيشك قلي علاه علجية كنّة السعدية مغششة اليوم؟’ ويقال طبعا أن غوغل إستقال من العمل وقتها للأبد وحول نفسه لشركة تربية النمل ومنتجاته في الكاميرون.

ختام المقال:

(سؤال وجواب) رأيك في فلم باتمان ضد سوبرمان؟ سيء. أحبطني رؤية باتمان محبطا ومثيرا للشفقة بشكل جعلني أشتاق لإعادة متابعة أفلام باتمان بإبداع نولان.

سؤال: متى يكون باتمان ضد سوبرمان فلما جيدا؟ هل ذلك ممكن؟.

الجواب: نعم في حال كنت في شهر العسل مع زوجتك في سينما ثلاثية الأبعاد مع نظاراتك وقد حصلت على كيس فشار عائلي مجاني، وأخبرك هاتفك أن برصيدك البنكي مليون دولار. وقتها ستأكل الفشار وتقول أنه فلم جيد وأنا لن أعترض لأني أوافقك أيها المحظوظ البائس!

لم يعجبكم هذا المقال؟

لا تقلق “لسه فيه أمل”. طالعوا بقية المقالات التي كُتبت في إطار مبادرة التدوين الجماعي وهي فكرة جيدة من الطيب الجميل: أحمد محيسين هنا.

هاشتاغ: #تدوين_جماعي

هل ترى أن كاتب هذه السطور ذو عقلٌ فوضويّ مليء بالأفكار؟ أوافقك الرأي لكنه أقل فوضوية من عقل مؤلفة (عقل غير هاديء) وهو كتاب شيّق أنصح به.

أراكم بود.

نُشِرت في غير مصنف | 2 تعليقان

ماذا لو عبرت الجانب الآخر من المرآة ؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . اليكم النص الكامل لمقالي الذي نشر في مجلة قواريء عن رواية لويس كارول ( آليس عبر المرآة ) . 

تحميل نسخة من المقال :  

تحميل العدد الثاني من المجلة كاملا .

غلاف العدد 2

مجلة قورايء العدد الثاني

——————————————–

مجلة “قوارىء“.. مجلة فصلية تهتم بنشر ثقافة القراءة للجميع، تصدر عن مشروع “أصدقاء القراءة” في المملكة العربية السعودية.

نُشِرت في مقالاتي, مراجعات الكتب, يونس بن عمارة | الوسوم: , , , , | تعليق واحد

الفضائي – قصة قصيرة

الفضائي – قصة قصيرة 

يسرني أن أقدم للقراء ومتابعي المدونة قصة قصيرة كتبتها مؤخرا ، عنونتها بالفضائي ، لا تترددوا في ارسال ملاحظاتكم او انتقاداتكم حولها في التعليقات أو عبر ايميلي مباشرة . ودون اطالة غلاف القصة هنا ، ورابط تحميلها بشكل pdf على أكثر من رابط ، وسبب وضعها في شكل pdf لعدم الأمان التام من فقدانها في الانترنت بانهيار الموقع لا قدر الله أو توقف الخدمة أو الحجب او اي سبب آخر . ولان بعض اصدقائي يحب أن يطبع القصة أو يطالعها في وقت لاحق لما يحملها على حاسوبه او هاتفه الذكي .

غلاف القصة

الفضائي قصة قصيرة يونس بن عمارة ( رابط مباشر )

رابط آخر  :  http://ge.tt/5HId35H2/v/0?c

نُشِرت في غير مصنف | 2 تعليقان

قد تكون مراكز الأبحاث هي الحل؛ لكن ليس في السياسة بل في الرياضيات

كشاب ألفيني يحب أن يعرف كيف يعمل العالم من حوله، قرأت بشغف كتاب مراكز الأبحاث في أمريكا لتوماس ميدفيتز، وهو كتاب ‏ممتع يسرد حرفيًا في عشرات الصفحات محاولةً لتعريف ما هو مركز الأبحاث أولًا – والذي ستظن أنه من السهل تعريفه- وتوّصل ‏إلى تعريف مبتكر له لكن لا يمكن أن ألخصه هنا لأنه ليس تعريفًا تقليديًّا، فهو يعتبر مركز الأبحاث بشكل ما كيانًا هلاميًّا ضبابيًا يقع ‏في مجال بين المؤسسات التنظيمية التقليدية مثل مراكز الأبحاث الجامعية واللجان الحكومية والمعاهد..إلخ، والتي نعتقد أننا نعرف ‏تعريفها حاليًا‎.‎
ولو قلت أن مراكز الأبحاث ليس لها أي دورٍ أو أن دورها تافه وغير مؤثر فقد يسرك أن تعرف أن نسبة كبيرة مما يحدث الآن كتب ‏من قبل منذ عشرات السنين كمقترحات من مراكز الأبحاث هذه فالمؤمنون بنظرية المؤامرة ليسوا مجرد حفنة من الأغبياء لكنهم ‏مهووسون طبعًا ولدى مراكز الأبحاث الكثير من الوثائق التي تدعم كلامهم. لهذا قلت في أحد مقالاتي أن كل ما يحدث ‘مكتوب’ قطعًا ‏بشكل ما في مكان ما‎.‎
لن أتكلم هنا عن مراكز الأبحاث العربية التي هي مجرد نسخ لصق من نظيراتها الأجنبية ومجرد ملاحق لتلك الموجودة في الغرب، ‏وبما أن تلك الموجود في الغرب غامضة من ناحية كيفية الإدارة والتمويل والتقرب من صناع القرار، فإننا لن نتكلم عنها هنا وسنتجه ‏إلى خطة مقترحة لوضع مراكز أبحاث يمكن أن تحدث التغيير المنشود‎.‎
كوطن عربي من الصعب أن نقوم بتأشيرة موحدة أو عملة موحدة أو غيرها من الأحلام البعيدة، ومن الصعب جدًا أن نبني مسرع ‏جسيمات فيزيائي كالذي لدى أوروبا أو أمريكا لعمل اكتشافات مبهرة وحصد حوائز نوبل. بدل ذلك لا بّد علينا جديًا أن نفكر في ‏الرياضيات. بل أن حتى القمر الصناعي الجزائري الذي أطلق مؤخرًا تم إطلاقه في الصين وتدريب المهندسين الجزائريين هناك ‏وطبعًا كلّف ذلك أموالًا ضخمة‎.‎
الرياضيات لحسن الحظ لا تكلف كثيرًا وهي دومًا السجادة الحمراء التي تمهد للفيزياء الطريق نحو تحقيق منجزات جديدة. لذلك يعتبر ‏تشييد مركز أبحاث عربي فيه فقط عباقرة الرياضيات متفرغين تمامًا للعمل الرياضي ممتازًا جدًا ويجب التركيز على نيل جوائز أبيل ‏في الرياضيات التي تعادل جوائز نوبل في المجالات الأخرى ثم الحرص على تسجيل كل تلك الاكتشافات ثم الاستفادة منها تجارياً. ‏ثلاثة خطوات سهلة تستلزم مستثمرًا عربيًا شجاعًا للقيام بها كما فعلوا ذلك في البرمجة مؤخرًا (موقع برمج الكويتي ومبادرة محمد بن ‏راشد الإماراتية)‏
إن هذا المشروع ممكن كما يمكن أيضا الاستثمار بذكاء في مراكز أبحاث لا تحتاج لتجهيزات كبيرة جدا إنما للعقول فقط وبما أن المال ‏لا يشكل مشكلة للعرب؛ فما بقي عليهم إلا أن يستثمروا في الشباب ويمكنهم أن يبدأوا كل ذلك بالرياضيات.‏

03.png

نُشِرت في مقالاتي, يونس بن عمارة | الوسوم: , , | أضف تعليق

ظننا موته كذبة أبريل

شعور بالحزن عميق خيّم على الشباب العربي المثقف حزنًا على الكاتب الدكتور أحمد خالد توفيق.
تعرّض الدكتور لنكسات صحية عديدة آخر عمره ونجا منها وكتب عنها، وقبل ذلك متّع الملايين من العرب حرفيًا، وعمل بجدٍ بلا كللٍ أو مللٍ ورعى المواهب الشابة وأخذ بأيديها وكان مثالًا للتواضع والكتابة الحميلة وقدّم ما عليه لللأدب العربي والعالمي على حد سواء فضلًا عن مهنته الشريفة الطب.
فرحت جدًا من قبل لما تم تكريمه وحصل على أحد الجوائز الخليجية مع أن التكريم أتى متأخرًا فعلًا لكنه جيد، والشباب الآن كتب ما يجب من رثاء وتقدير للفقيد المأسوف عليه فعلا لكن هناك نقطة أود أن أشير إليها في هذه العجالة وهو وجوب حماية حقوقه الفكرية ونقلها الى أولاده.
لاريب أن الكاتب يكتب لنفسه فعلًا لكن تعبه حقٌ ماديٌّ لأولاده ومع انفتاح قطاع السينما وضخ الأموال فيه في السعودية وانتعاشة نسبية لقطاع السينما في مصر ربما تتحول كثير من روائعه لأعمال سنمائية.
أقول هذا لأن الأصوات تتعالى لجعل نجيب محفوظ في الحق العام وإسقاط الحقوق الفكرية من يد أبنائه وناشريه المعتمدين وأنا أرفض ذلك.
الكاتب يكتب للناس فعلًا ويفيدهم لكن قبل ذلك يكتب ضمن عائلته وأحبابه وأولاده ومحبيه. وهؤلاء لا بّد من استمتاعهم واستفادتهم أولا والأمر لا يتعلق بالمادة فقط بل بنقطتين هما:
– ترسيخ ثقافة الحقوق الفكرية بما أن معدلات القراءة ترتفع وعدد دور النشر يزيد وقطاع النشر ينمو وإن ببطئٍ.
– ضمان وحماية الحقوق الفكرية لأبناء المؤلفين.
وكما تعلمون حادثة السرقة الفكرية التي قام بها عائض القرني وكسب أولاد الضحية الدعوى القضائية إضافة الى سرقات كثيرة جدًا وقعت عام 2017 فهذا الأمر ليس ترفًا إنما ضرورة.
وسواءً اشترى هؤلاء الاولاد سيارة تسلا أو إكس بوكس أو منزلًا بتلك الأموال أو جعلوها وقفًا أو أودعوها مباشرةً في حساب مستشفيات السرطان فتلك ملكية لهم الحرية التامة في التصرف بها.

على روحك السلام يا أحمد خالد توفيق.
حمدك القراء في حياتك وخُلدت بكتابتك بعد وفاتك ونتمنى التوفيق لأولادك ووارثيك الأدبيين والبيولوجيين.

02

نُشِرت في مقالاتي, يونس بن عمارة, غير مصنف | الوسوم: , , , | أضف تعليق

مثقفون برتبة نواحات

مثقفون برتبة نواحات: يدعون الشباب للثورة وهم آمنون فيما وراء البحار.. تبًا لهم من شرذمة عديمة القيمة.
بدايةً هذا عمودٌ جديدٌ غير صحفيٍّ، بل فكري يهتم بمناقشة أفكاري وعرضها حول القضايا التي ستقابلني وأفكر فيها، أود أن يكون ‏يوميًا لكن كما قال الشاعر (نو برومسيس‎).
حاليًا أفكر بالأقانيم الثلاثة المحرمة والتي طالما نشرها المثقفون –هؤلاء الكائنات سوف أحاكم أفكارها في وقت لاحق- وهي السياسة ‏والدين والجنس‎.‎
لكن في وقتنا الحالي تغيّر الأمر فما هي الأقانيم الثلاثة المحرمة في وقتنا الحالي؟
الجواب هو: الشفافية – الخصوصية – قضايا الذكاء الصناعي‎.‎
لا زال المثقفون العرب يهتمون بإصلاح دول تغلبها شركات ناشئة في جميع النواحي تنظيميًا وماليًا وتأثيرًا اجتماعيًا، متناسين ‏وجاهلين جهلًا مطبقًا بفكرة أن موقع عمل حر واحد يقوم بما لا تقوم به ست او سبع وزارات مجتمعة وبينما يحلل هؤلاء المثقفون ‏الانظمة والهيئات وما إليه فانهم ينفصمون على الواقع يكتبون لجيل قديم. جيل متعب ويائس ‏
يحلل هؤلاء المثقفون الأنظمة والهيئات وما إليه فإنهم ينفصمون على الواقع يكتبون لجيل قديم. جيل متعب ويائس –ولديه كثير من ‏الاطفال‎-.‎
كتبت هذا بعدما قرأت مقالاً لكاتب مصري ناقد يكتب سناريوهات المسلسلات الهابطة ويدّعي حبه للكتب، يعيش هو وبناته في الخارج ‏ويحرّض الشباب على عدم القبول بالوضع الحالي- يذهب اطفاله وأبنائه للمدارس الراقية والحدائق الخلابة وبفعل كلماته المريضة ‏يزج شبابا في سن الزهور في سجون مظلمة‎.‎
في هذا العصر لا يحيرني الطغاة فالطغاة كتبت الكتب وعملت الوثائقيات لتحليلهم نفسيا ووصلنا إلى تطور ملحوظ في فهمهم. لماذا؟؟ ‏لأن العلماء يحتاجون لنماذجٍ كبيرة كي يخرجوا بفكرة علمية صحيحة ويبدو أن كوكب الأرض خصب جدًا في هذا المجال.
ما الذي يحيّر الآن هؤلاء المدّعين للثقافة كتبة ما وراء البحار. كيف يفكرون بالضبط؟ ما هي طبيعة هذه الكائنات؟
لكن الخبر السعيد هو أمرين: أن هناك مفكرًا لبنانيا جلدهم في كتبه واستعذبت صوت السياط لما وقع به على ظهورهم الثقافية المهترئة وهو علي حرب. ‎
والثاني أن حالتهم هناك أنهم مساكين‎.‎
لديهم أمل لكن هذا الأمل كاذب ومؤسس على «ليقوم بالثورة غيري وابتعدوا عن اطفالي ونفسي.‎» لم يعرفوا أن مشروعًا واحدًا أفضل من ألف كتاب في نقد السلطة، ولم يكتشفوا بعد أن شركة تكنولوجيا تؤسسها في أي مكان بإمكانها ‏إخراج ملايين الشباب العربي من المستنقعات‎.‎
ولأن عرس (الربيع العربي) انفض، والمداحات –المثقفون وراء البحار- سكتن والنواحات أتين فإني إذًا سأنهي هذا المقال‎.‎


شكرا لطارق ناصر لتصميمه المقال على شكل عمود صحفي.

فوضى-فكرية-عمود-يونس

نُشِرت في مقالاتي | الوسوم: , , , | أضف تعليق

رشدي راشد 1 عزمي بشارة -0 (ناقص صفر).

====

يمكنك اعتبار هذا المقال مراجعتي لكتاب في نفي المنفى – حوار مع عزمي بشارة – لصقر أبو فخر.

====

يقول الراحل الكاتب الساخر محمد عفيفي “أحيانا أميل إلى قراءة الكتابات الخرافية، بالأمس عكفت ساعة على قراءة ميثاق حقوق الإنسان”
وهذا ما حصل معي لما قرأت كتاب صقر أبو فخر “في نفي المنفى- حوار مع عزمي بشارة”. حوار مطوّل حول فكر وسيرة حياة د. عزمي بشارة وبعد مسيرة سياسية طويلة استقر به الرحال في قطر لتأسيس مراكز البحث وتأسيس البنى التحتية الفكرية العربية وهو بالمناسبة يرى نفسه كمفكر وليس كسياسي ومن هنا سنتكلم عنه عن فكره ومشاريعه الفكرية وبالضبط واحد منها وهو مشروع معجم اللغة العربية التاريخي.

نظرة بسيطة للمؤسسات والهياكل البحثية التي أسسها ومن بينها هيئة مشروع معجم اللغة العربية التاريخي تدلنا على أن التمويل كبير. وهذا جيد للفكر وأنا أذكره كي أقول له أن حجة عدم وجود تمويل أو رعاية انتفت الان فلديك التمويل ولديك الرعاية فحسب ما يقول في الكتاب اعلاه ان دولة قطر اتاحت له النشاط بكل حرية.

حسنا اين ثمار المشروع ؟؟

إن كان فاشلاً حتى في إدارة مشاريعه الفكرية فشلاً ذريعاً، فكيف تصدق رواه وتحليلاته في ميدان السياسة؟.
أفق أيها الشاب العربيّ.

تابعت المشروع من مدة طويلة وقد قسموه على خمسة عشر سنة وهو فعلا مشروع ضخم ويتطلب مثل تلك السنوات لمن يعرف ما هو المعجم التاريخي للغات أي لغة كانت. ووعدت الهيئة بإشراف عزمي ان تصدر اول ثماره بعد خمسة سنوات.

Screenshot_2

متى لاحقاً؟؟

مضت الخمسة سنوات ولم يصدر شيء وفي فرنسا قام الدكتور رشدي راشد وتلامذته باصدار مشروع ضخم المُعجم التاريخي للغة العِلمية العربية. دون تمويل خيالي من دولة عربية وباصول بحث علمي حقيقية وبعد عمل طويل ممض بصمت ودون ضجة اعلامية او وعود جوفاء.

رشدي راشد في جامعته الفرنسية مع تلامذته وبتمويل الجامعي فقط -المدروس والذي يعرف اين يذهب كل يورو لان فرنسا دولة شفافية ودولة متقدمة على اية حال- اما عزمي بشارة بطاقمه ذي العشرين خبير لغويا باموال لا نعرف كيف صرفت -ما عدا تاسيس الموقع الالكتروني البطيء وغير المحدث يمكن- لا نعرف ما الذي حدث بمؤتمرات فقط وندوات في اغلى الفنادق والخروج بتوصيات لم نخرج منها للتنفيذ الفعلي… ماذا ستقول كمثقف؟؟

 

بعد قراءة سيرته وقوله انه سيتفرغ للبحث وتاسيس المشاريع الفكرية نقول له هل هذه هي مشاريعك الفكرية؟؟

مشاريع معوقة إداريا ذات تمويل رهيب ومنتوج صفريّ؟؟ مشاريع اسست لها المعاهد كاملة قامت بجزء كبير من عملها جامعة وحيدة باستاذ واحد عربي مجيد اسمه رشدي راشد وبتمويل جامعي عادي؟؟

وهل ضميرك الفكري فعلا مرتاح انك ستترك ارثا فكريا ينهض بالامة العربية؟؟

سؤالي لك: ما الذي تفعله ان كنت لا تنجز المشروعات الفكرية التي وعدت بها؟

الجواب كي لا تبحثوا كثيرا: إنشاء جرائد ومواقع الكترونية (مثل العربي الجديد وشبكة AJ+) في لندن وتوظيف (مواهب شابة) عربية للعب دور المهرجين وإنفاق الأموال على ذلك.

نُشِرت في مقالاتي, مراجعات الكتب, يونس بن عمارة, غير مصنف | أضف تعليق

محاولة الاجابة على أسئلة فهد العييري في الذكاء الصناعي (الجزء 4)

نتابع الإجابة على أسئلة فهد العييري في مقاله فلسفة الذكاء الإصطناعي:

للتذكير فقط، الاجوبة على الأسئلة السابقة مهمة لفهم وجهة نظري في الموضوع لأني أسست فيها تعريفات سأبني عليها أحكامي هنا.

وإليكم روابط المقالات السابقة، الجزء الأول، الثاني، الثالث.

سؤال الاستاذ فهد العييري:

هل الآلة تخطئ؟

أعتقد أنه يقصد بالخطأ هنا الخطأ الاخلاقي وليس (الفشل في النظام) كعادة الالات العادية. لذلك الاجابة عن هذا السؤال تتطلب أولا ان تكون الالة واعية لماذا؟ لان ارتكاب خطأ اخلاقي او جنحة او جريمة أو فعل مخالف للقانون يتطلب أمور مسبقة من بينها: الوعي- حامل الوعي عاقل – على دراية بالقانون الاخلاقي الذي خالفه – الوقت الذي خالف فيه ذلك القانون كان واعيا وعاقلا بذلك لا مكرهاً او مغيب الوعي.

سنلخص الاجابة في هذا الجدول كون خبراء الذكاء الصناعي يحبون الجداول والشبكات والبيانات التخطيطية:

2012

بالتالي الالة دون وعي يمكن ان يحدث لها ثغرات برمجية وفشل في النظام اما ان كانت واعية فلا بد من الشروط التي ذكرناها كي نعتبر أنها  أخطأت. اذن هي في كلتا الحالتين (بوعي او بدونه) تخطأ غير ان الخطأ في الحالة الاولى (دون وعي) هو خطأ تقني عادي نعرف امثاله كثيرا الان اما الحالة الثانية فهو خطأ أخلاقي وهذا ما يقودنا الى الجزء الاخر من السؤال:

وإذا أخطأت، هل هي المسؤولة عن هذا الخطأ؟ أم المصنع، المبرمج، الناشر، المالك، المستخدم؟ هل يمكن أن نحمل الآلة أصلاً المسؤولية؟

لقد أسلفنا القول أن الالة لا بد ان تكون واعية ان كنا نتحدث عن (خطأ أخلاقي) أو مخالفة لقانون أخلاقي ما، أما ان لم تكن واعية فالجدول الأول -أعلاه- يجيب عن قضية المسؤولية وهو واضح. لكن لنفترض أن الالة واعية وأخطأت خطأ معينا أخلاقيا فمن هو المسؤول؟

الاجابة حسب الجدول التالي:

2013

لتحميل الجدول بصيغة pdf.رابط مباشر

نُشِرت في مقالاتي, يونس بن عمارة, غير مصنف | الوسوم: , , , , , | أضف تعليق

محاولة الاجابة على أسئلة فهد العييري في الذكاء الصناعي (الجزء 3)

نتابع الإجابة على أسئلة فهد العييري في مقاله فلسفة الذكاء الإصطناعي:

ماذا عن الإدراك والوعي؟ الوعي هو صفة إنسانية حيث يدرك الإنسان محيطه الخارجي من خلال تحليل ما تلتقطه حواسه الخمس في العقل فيضيف لها الذكريات والخبرة والمعرفة فينتج لنا رأي أو فكرة أو وجهة نظر أو قرار. هل الآلة قادرة على دمج هذه المكونات والخروج بقرار أو رأي أو وجهة نظر ممكن قبولها أو رفضها؟

في السؤال أعتقد أن السائل جعل الإدراك  مرادفا للوعي وعرّف الوعي بما ترونه أعلاه في السؤال، حسب التعريف الخاص به الجواب هو نعم، غير أني لا أرى الادراك والوعي مترادفان كما لا أوافق على تعريفه للوعي.

الادراك في نظري (هو الوصول إلى فهم شيء ما محدد، وهو متعلق باستكشاف طبقات فهم شيء ما والوصول الى اعمقها). حسب المخطط التالي:

مخطط

المشكلة في القضية أنني لا أعتقد أن هناك وصولا نهائيا لمستوى فهم شيء ما (سين) لأن عدد مستويات الفهم لانهائي لكن الرياضيات حلت مقاربات اللانهاية بشكل جيد لذلك يمكن الوصول إلى مقاربات (واحصائيات احتمالية) ومجمل ما يؤول إليه فهم شيء ما لكن لا يمكن إدراكه كما هو مطلقا والإحاطة التامة به.

بالتالي حسب تعريف السؤال للادراك والوعي الاجابة : نعم.

حسب تعريفي للوعي: “الوعي هو قابلية الذهن (او الجهاز المخصص للتفكير) على التفكير خارج حدود معالجة البيانات”

وحسب تعريفي للإدراك (هو الوصول إلى فهم شيء ما محدد، وهو متعلق باستكشاف طبقات فهم شيء ما والوصول الى اعمقها) –المخطط أعلاه يوضحها بشكل أفضل.

الإجابة هي :لا

السؤال التالي هو:

ماذا عن القرارات الأخلاقية التي يتخذها الإنسان، هل الآلة قادرة على اتخاذها؟ قرارات يدخل فيها الحب والتضحية والمسؤولية والميول والانتماء والسعادة والنفع وغيرها.

يمكن للآلة محاكاة اتخاذ القرارات الاخلاقية حسب الانسان الذي تحاكيه، اما اتخاذها رأساً من عند ذاتها، فهذا يتطلب الاجابة عن سؤال هل الأخلاق عبارة عن انعكاسات وردات فعل لمعالجة بيانات خارجية؟ ام تنبع ذاتا من داخل عقل الانسان ووعيه؟ حسب اختيارك تكون الاجابة. والنوع الاول من الاخلاق يدعى الاخلاق النسبية عادة وهو ما تذهب اليه وتفضله المذاهب الفلسفية الفكرية الحالية -في مجملها- اما ان كان مصدرها عقل ووعي الانسان او وحي فوقيّ متعالي يعني لا يتعلق بالمعطيات الخارجية ومعالجتها والتعامل وفق لها فهذا ما عليه معظم البشر حاليا وفي اعتقادي ان الذكاء الاصطناعي القوي الذي سيكون بقدرة تفكير الانسان فيما يبدو سيكون عموما محاكاة لنسخ انسانية سابقة تحذو حذوها ولن يكون من الاول تفكيرا ذاتيا خارج حدود مملكة الاخلاق الانسانية تماما.

قرأتُ مثل الكثير غيري قوانين اسحاق عظيموف

القانون الأول: لا يجوز للروبوت إيذاء البشر أو أن يسمح بذلك.

القانون الثاني: يجب على الروبوت طاعة أوامر البشر باستثناء ما يتعارض مع القانون الأول.

القانون الثالث: على الروبوت أن يحافظ على استمراريته في العمل وسلامته من العطل إلا إذا تعارض هذا مع القانون الأول والثاني. من مقال فهد عامر الأحمري.

وفي الحقيقة هناك قانون يسمى القانون صفر غير معروف كثيرا هو:

فيما بعد أضاف أزيموف قانونا رابعا أكثر جذرية يعتبر بمثابة “القانون صفر”، الذي يضع سلامة البشرية بأكملها فوق سلامة فرد معين. و لا تزال هذه القوانين تغذي خيال الباحثين اليوم، و ترسخ فكرة إمكانية تعايش ذكي بين الإنسان و الروبوت. مصدر.

لكني أرى أن هذه القوانين الثلاثة (مع القانون صفر تصبح أربعة) كثيرة ويمكن أن تتعارض برمجيا في كثير من الحالات كما أن (نصل أوكام) يحتم علينا في حال وجدنا قانونا واحدا جامعا ان نتخذه بدلها.

ولدي هنا مساهمة اراها تفي بالغرض وهي قانون وحيد لا يكتفي فقط بقاعدة واحدة وحيدة بل يشمل أيضا العلاقة الحيوية باكملها (الروبوتات -البشر-النباتات- الكائنات الحية )

اذ انني ارى ان قوانين ازيموف انسانية بشرية التمركز ولا تضع الروبوتات كثيرا بعين الاعتبار بحجة ماذا؟ بحجة الانسان؟ باي دليل او تأكيد؟ لا شيء. فقط ربما لان البشر صنعوا الروبوتات او انهم لا زالوا يظنون انهم اذكى من في الكون او ان العناية الالهية تفضلهم هم فقط.

ما هو هذا القانون الجامع؟

قانون “قابلية التعويض”

ولنشرح هذا القانون بشكل افضل سنستعرض هنا تجربة فكرية مفادها أنه في حالة مثلا وقع روبوت في حالة تستدعي موتا او حياة لاحد الكائنات الحية (بما فيها البشر) فانه يشغل خورازمية قابلية التعويض، ولأن كل الروبوتات قابلة للتعويض واعادة الوجود من جديد، فانه مثلا لو كان هناك روبوت وانسان في قمر بعيد وتعطلت بطاريات دعم الحياة في المركبة او في المحطة وكانت بطارية الروبوت فقط هي ما يكفي لينجو الانسان فانه يشغل المركبة بها طبقا لقانون قابلية التعويض.

الأمر ليس بذلك البساطة كما يبدو لان كلمة كائن حي ستدخل الحيوانات والنباتات في الموضوع فكيف سيتعامل معها الروبوت على فرض وعيه؟

هنا يمكن الاعتماد على السلم التطوري بتصنيف لينوس للكائنات الحية حيث يأخذ كل حيوان قيمة معينة ما في سلم التطور ويتم الموازنة بين القيمتين لتفضيل أيهما تنجو في الحالات الحرجة ومن يتم التضحية بها، فمثلا لما يشاهد روبوت بهذه المواصفات أسدا ياكل غزالا لن يتحرك لأنه (فعل طبيعي) ولان الاسد والغزال في تلك العلاقة لهما ارقام متماثلة في القيمة لكن لما يشاهد في البرية اسدا ياكل غزالا نادرا جدا كحيوان فانه يمنعه مع توفير له ما يكفي من الأكل. لان الغزال النادر له قيمة اعلى من الاسد العادي.

لكن ماذا عن المفاضلة بين البشر؟ يعني في حالة القصة المشهورة لديك امرأة حامل طفل وعجوز عالم كبير يغرقون مع فرصة نجاة واحدة فقط. اي واحد فيهم سينقذه الروبوت؟

وفق قانون قابلية التعويض فالاجابة هي: المراة الحامل -ان كانت قدرة الروبوت خارقة كما اتصورها بحيث يتاكد من سلامة الحمل حتى  باحتمالية مرتفعة دون يقين مطلق مثلا- لها وزن تقييم أكبر من الطفل والعالم.

لذلك في نظر مبدأ قابلية التعويض: حياتان دوما افضل من واحدة. لان الحياة بذاتها قيمة بديهية في قانون قابلية التعويض ببساطة لانها لا تعوض، من هناك فالجواب هو المرأة الحامل.

سيتكلم الاخلاقيون ويقولون ماذا عن حالة امراة مش حامل -طفل -عجوز عالم كبير؟.

هناك يفاضل الروبوت حسب مبدأ قابلية التعويض، المبدأ الذي يقوم أصلا بالتعويض لدى البشر هو المرأة فان كانت له بيانات وتحقق بسرعة من امكانية حملها (او بتقديره بمسشتعراته الكثيرة بشكل سريع) فهي التي يجب انقاذها ايضا اما العجوز العالم الكبير فمن المعروف في مجالات الفيزياء ان الفيزيائي ان تجاوز سنا معينا فمن المحتمل جدا الا يخرج باي نظرية مفيدة للبشرية لذلك يحسب عمره ويقارن ان كان تحت العمر المنتج للنظريات ينقذ قبل الطفل اما ان كان بعدها فالأولوية للطفل.

لماذا ننقذه ان كان قبل سن انتاج النظريات؟ لان الطفل غير مضمون تماما ان يخرج عالما بذلك المستوى، هنا يبزغ سؤال ولماذا لم تقل ذلك عن طفل المرأة الحامل الجواب هو ان المرأة بحد ذاتها لها قابلية التعويض عن الطفل فلديها ثلاثة مزايا قابلية التعويض وحياتها وحياة الطفل فمستواها التقييمي للانقاذ اعلى.

طبعا لا بد من تطوير خورازميات ذكية وكاملة بناء على مبدأ عدم التعويض والذي كما اراه وكما شرحت بعض اجزائه وجوانبه هنا حسب تجارب فكرية لا يجعلنا نكتب الكثير من القواعد كما انه ووفق نصل اوكام افضل من قوانين ازيموف الثلاثة انفة الذكر. وهو مجرد نموذج فقط عن مبادئ شاملة كلية يمكن انطلاقا منها فقط مع بعض البديهيات العامة المتفق عليها انشاء خوارزميات متكاملة جيدة في الحكم الأخلاقي للروبوتات.

أراكم في المقال المقبل بإذن الله.

 

نُشِرت في مقالاتي, يونس بن عمارة, غير مصنف | الوسوم: , | تعليق واحد

محاولة الاجابة على أسئلة فهد العييري في الذكاء الصناعي (الجزء 2)

تابع لمحاولاتي في الاجابة على أسئلة في مجال الذكاء الصناعي التي طرحها الاستاذ فهد العييري بالتحديد فلسفة الذكاء الصناعي.

هل يمكن للآلة أن تحل كل المشاكل التي تواجه الإنسان؟ هل ستحلها بالمنطق فقط؟

سؤال صعب كبقية الأسئلة طبعا. والسؤال يفترض أن مشاكل الانسان لديها رقم مثلا يمكن حلها واحد بعد الأخرى لكن الأمر ليس كذلك. من المعروف تاريخيا وحسب التطور الاجتماعي والتكنولوجي ان المشاكل تتولد ولا نهاية لها. لذلك فيمكن اعادة صياغة السؤال كالتالي (هل يمكن لآلة ان تحل عددا لا متناهيا من المسائل). الجواب ان كانت الالة هي الة تورينغ الكونية الافتراضية (في حال تمكن عبقري من صناعتها بطريقة ما) فيمكنها ذلك فقط إن كانت تلك المسائل قابلة للمعالجة الحوسبية. وضع تحت هذا الشرط سطرا او اكثر.

الجواب اذن او المحاولة عليه يمكن للالة ان تحل مشاكل الانسان فقط ان كانت هذه المشاكل من الممكن صياغتها بشكل منطقي. وينتقل الان السؤال إلى سؤال فرعي يقول: هل يمكن صياغة اي مشكلة بشكل رياضي منطقي لا لبس فيه؟ للأسف قضى العزيز الأمجد كورت غودل على هذا الأمل كليا -وبالمنطق والرياضيات- بمبرهنته في عدم الاكتمال. نقتبس كدليل على ذلك:

Gödel’s incompleteness theorem shows that no consistent, recursively enumerable theory (that is, one whose theorems form a recursively enumerable set) in which the concept of natural numbers can be expressed, can include all true statements about them. As a result, some domains of knowledge cannot be formalized, accurately and completely, as mathematical theories.  (التشديد والتسطير من عندي، المصدر)

كخلاصة الجواب على السؤال لا من ناحيتين:

  • لان الالات لا تفكر –راجع اجوبتنا السابقة– بل تعالج حوسبيا
  • لا يمكن صياغة كل المشاكل البشرية والمتعلقة بها بشكل رياضي قابل للحوسبة
  • لا يمكن للالات حاليا حل المشاكل غير القابلة للحوسبة

وحتى ان ذهبنا بعيدا وقلنا ان الالات اصبحت تفكر فهي لن تحل كل المشاكل لان قدرتها التفكيرية ستكون مماثلة للانسان (لا نتحدث عن السرعة في التفكير بل نتحدث ان الالات لما تصبح تفكر ستواجه نفس التحديات الابستمولوجية (يعني امكانية المعرفة-مداها- وقدرة التحقق منها…) التي تقيد تفكير الإنسان حالياً) وعدد المشاكل لا نهائي فهي قد تحل عددا مهولا من المشاكل لكن لن تتوصل الى حلها جميعاً.

ماذا عن المشاعر والعاطفة والتي هي جزء لا يتجزأ من عملية تفكير الانسان في حل مشاكله؟ هل ستكون للآلة مشاعر؟ هل يمكن برمجة المشاعر؟ هل يمكن تثبيت المشاعر في الأجهزة كتطبيقات أو برمجيات؟

يجب الفصل بين (الإحساس بالمشاعر) وبين القدرة على التقاطها وتحليلها. لا شك ان الميزة الاخيرة ستبرع فيها الالات جدا. لكن هل يمكن ان تحس الالات بالمشاعر ، امر صعب لان الاحساس بالمشاعر لدى البشر يشبه تجارب الفيزياء بالكوانتم، المجرّب نفسه يؤثر على التجربة. وهنا ستواجه المبرمجين ومالكي الروبوتات مشكلة حقيقة. لان السماح للمشاعر بدخول تركيبة البرمجية الاصيلة للروبوت تجعلنا لا ندري ما الذي سيحدث او ما الذي سيفعله الروبوت في خطوته القادمة.

لنوضح الامر لتتخيل معي هذا السناريو: روبوت بشري فائق القدرات يجلس على الاريكة مع مالكه لمشاهدة فلم حزين جدا. مالكه او مالكته (بمناسبة عيد المرأة) يبكي لبعض المشاهد ..قد يتحرك لروبوت وفقا لذلك لاحتضان المالك او المالكة للتخفيف عنه او ابداء التعاطف او يطلق  نكتة سمجة لتخفيف جو الحزن الخ. لكنه في كل ذلك لا يسمح بالمشاعر ان تتدخل في تركيبة برمجيته الاصلية (الكود المصدري الجيني له).

لكن لو قلنا ان المشاعر مسموح لها بالدخول، وتعديل الكود المصدري وفقا لذلك، فنحن لا ندري ما الذي سيفعله في الخطوة القادمة (رسالة غاضبة الكترونية للشركة او الممثل لانهم اثاروا حزن مالكه في وقت هو مش ناقص فيه – شراء هدية بعد اختراق حساب منتج الفلم لاسعاد مالكه دون علمه – تصرفات تلقائية غير محددة وغير معروفة ولا نستطيع توقعها) هناك احتمالات كثيرة كما لا يمكننا ايضا منع مشاعر الغضب من التدخل لتتسبب في عنف يوجه ضد البيئة او الاشخاص المحيطين (على الرغم من قانون لا تؤذي بشريا المشهور لاسحاق عظيموف).

قد يكون مثال الفلم الحزين بسيطا لان الروبوت الواعي قد يحلله كالاتي في ذهنه (فلم خيالي -غير واقعي – لا تقم باي فعل للبشر لان الفلم افتراضي فحسب) لكننا لا ندري ما الذي ستفعله مجموعة من الروبوتات -المتصلة- لما يرون خبرا لظلم كاسح ينزل على رؤوس بعض البشر من بعض الجهات ولا يستطيعون فعل شيء وفي نفس الوقت المشاعر مسموح لها بالتسرب للروبوتات. قد نرى وقتها والله اعلم روبوت تشي غيفارا جديد. لنواصل الاجابة على ما تبقى من هذا السؤال:

هل ستكون للآلة مشاعر؟ هل يمكن برمجة المشاعر؟ هل يمكن تثبيت المشاعر في الأجهزة كتطبيقات أو برمجيات؟

يمكن للالة ان تلتقط المشاعر وتمثلها كما قلنا لكن ان (تحس) بها شيء يتطلب الوعي الذي اعتقد ان الالات لن تصله، راجع ما سبق من الاجابات للتعرف على السبب، اما ان كنت تعتبر ان الالات ستصل للوعي وان الوعي ما هو الا معالجة بيانات بشكل رهيب التطور فقط. فمن الممكن ان تمتلك الالات مشاعر حقيقة اصيلة لكن حتى ان كانت فكرتك عن الوعي هي انه معالجة البيانات بشكل بالغ التعقيد والتطور يبقى امتلاك الالات للمشاعر يواجه هذه القضية: هل يمكن صياغة كل المشاعر البشرية حوسبيا ومنطقيا يعني هل يمكن صياغة او تهيئة المشاعر في صيغ منطقية قابلة للمعالجة؟ ان كان الجواب لا فلن يمكن للالات ان تحوز على المشاعر ان كان نعم فيمكنها ان تمتلك المشاعر. لكن مسألة المشاعر بحد ذاتها ليست امرا بسيطا.

مرة سمعت صلاح الراشد يذكر في قناته على التلغرام (وانصح بها) واسمها سمارتس واي، ان للانسان اكثر من 400 شعور وان الذي لا يعرف الا اربعة فقط مثلا يعيش حياة عاطفية او وجدانية فقيرة جدا.

هذا يجعلنا نفكر ما هي المشاعر اولا؟ هل هي مرتبطة بما نستقبله من معلومات؟ يعني هل هناك شعور اذا وضع انسان او عقل او جهاز تفكير في فراغ مطلق لا يوجد فيه شيء؟ وما هو ذلك الشعور؟ هل مشاعر الانسان كانت ثابتة منذ الانسان الاول وحتى الان ام انها تزداد او تنقص وكم عددها ؟ هل هو ثابت ام لانهائي؟

كما ترون هذه الاسئلة والمحاولة في الاجابة عنها تستدعي اسئلة اخرى تثير الذهن لانه ببساطة ادعاء الاجابة الكاملة عليها ما هو الا فخر معرفيّ لشخص لا يعرف الابستمولوجيا جيدا.

أراكم في المقال التالي باذنه تعالى كونوا بخير.

نُشِرت في مقالاتي, يونس بن عمارة, غير مصنف | الوسوم: , , , | تعليق واحد

محاولة الاجابة على أسئلة فهد العييري في الذكاء الصناعي (الجزء 1)

حياكم الله.

طرح الاستاذ فهد العييري في مقاله فلسفة الذكاء الإصطناعي على موقع نمذجيات  عدة أسئلة مفتوحة لمن يريد الاجابة عنها وفي هذا المقال سادلي بمحاولتي في الإجابة عنها.

هل الآلة الذكية تفكر؟ وهل تفهم؟ وماهي نوعية هذا التفكير والفهم وإلى أي مدى يمكن أن يصل؟

محاولة الجواب: بداية الذكاء بحد ذاته مشكلة عويصة في تعريفه، لكننا مبدئيا سنعتبره (القدرة على اكتشاف الأنماط في مجموعة بيانات ما والربط بينها والتعامل معها للوصول للحل الامثل -بكفاءة وسرعة- للشخص الذي يكتشفها أو لصالح من يعمله لديه) لذلك الالة ذكية هنا فعلا بهذا التعريف.

لتحرير محل النزاع نحتاج إلى قوات خاصة، والقوات الخاصة في الفلسفة هي التعاريف (لاحظ ان الذكاء الصناعي الحالي لا يستطيع حتى الآن صياغة جمل مجازية مثل السابقة). فما تعريف الوعي؟. إن كان الوعي تعريفه كما يوحي بذلك كلام ستيفن ولفرام صاحب ماثيماتيكا ومحرك بحث ولفرام ألفا وكما يفهمه غالبية الناس على انه (قدرة على معالجة البيانات بطريقة ممتازة بشكل متطور جدا يفوق تكنولوجيتنا الحالية فقط) والا فانه هدف من الممكن الوصول اليه، ان اخذنا بهذا التعريف للوعي الذي هو بيئة التفكير يمكننا الاجابة بنعم. لكن في نظري هذا التعريف السائد غير صحيح لسبب بسيط. لانه ان كانت الالات تفكر بقدرة (تفوق البشر) بالطبع لان صالح سرعة المعالجة لها لماذا لم تبدع الالات رياضيا بالحجم الذي ابدع به الرياضي العبقري اولر مثلا او امير الرياضيات ابل؟  ان اخذنا ما اكتشفته الالات حتى الان في ميدان الرياضيات وما انجزته عقول البشر دون حسوب سنجد ان البشر رياضيا 1 الالات الذكية 0.

وكما تلاحظون هناك مشكلة اخرى في قضية الرياضيات وهو طبيعتها هل هي ارض عقلية نكتشف فيها الاشباء الموجودة من قبل ام اننا نخترعها وفق نمطنا العقلي فقط باختصار هل الرياضي يكتشف الحقيقة الرياضية ام يخترعها لتناسب هيكلنا المنطقي للرياضيات؟ وكي تعرف ان هذا السؤال ليس سهلا يقولون نكتة حوله مفادها ان الرياضيين يؤمنون بالنظرية الافلاطونية للرياضيات (الحقائق موجودة تنتظر الاكتشاف) في نهاية الاسبوع وسائر الايام يؤمنون بالنظرية الوضعية التي تقول ان الحقائق تصاغ حسب نمطنا الفكري البشري اي انها مجرد هياكل بارعة شديدة الذكاء فقط لوصف الامور المادية في الأصل. مع ذلك حتى لو آمنا بالنظرية الوضعية للرياضيات لازلنا نتسائل ان كانت القضية قضية ذكاء لماذا لم تتفوق الالات على البشر في مجموع الاكتشافات الرياضية.

اذن كي لا نستطرد كثيرا نعود إلى سؤالنا هل الالات تفكر؟ الالات الحالية لا تفعل ذلك حسب تعريفي للوعي والتفكير وهو كالتالي: “الوعي هو قابلية الذهن (او الجهاز المخصص للتفكير) على التفكير خارج حدود معالجة البيانات”، بمعنى لم يكتشف اي كومبيوتر خارق برهانا على حدسية ايه بي سي بينما فعل ذلك رياضي ياباني يعمل منفردا. ليس هذا وحسب بل لم يخبرنا كومبيوتر الصين الخارق أو محرك الفا ولفرام الذي يود حوسبة كل شيء في الكون ما اذا كان هذا البرهان صحيحا ام لا؟ منيعا ام لا؟.

وهنا نفتح باب مناقشة الحدس والبرهنة وهو مجال رياضي ممتاز يثبت بما لا يدع مجالا للشك ان التفكير ليس مجرد معالجة معلومات وليس مجرد اتباع خوارزميات مهما كان تطورها. (راجع مساعي ستفين ولفرام الفاشلة في كتابه نوع جديد من العلم)

اذن حسب تعريفي الالات لا تفكر أما حسب تعريف ولفرام ستيفن والفهم الشائع للناس للذكاء والتفكير فهي تفكر فعلا. بل ان ستفين ولفرام في احدى مقابلاته الصحفية قال انه يأمل ان يكتشف الكود المصدري للكون والذي لن يكون حسبه الا بضعة اسطر برمجية. (حسب نصل أوكام المعروف).

وهل تفهم؟

مجددا لا بد ان نعرّف الفهم أولا كي نجيب على السؤال، إن أخذنا تعريف غوغل للفهم (بالعربية) والذي يأتي كما يلي: اكتب في غوغل معنى الفهم ليظهر لك:

عرَف بالعَقْل أو القَلْب، كوَّنَ فِكْرةً واضِحة عن شيء وأَحْسَن تصوُّرَه.

واستبدلنا كلمة “العقل والقلب” ب(وحدة المعالجة المنطقية -لا سيما ان كانت تعمل بالمنطق الضبابي لا البولياني التقليدي او الكمومي ان وجد-) و”تصوره” بـتحويل البيانات إلى صيغة يمكن استخدامها لاحقا لغرض مفيد للجهاز او مالكه. الإجابة ستكون نعم.

وماهي نوعية هذا التفكير والفهم؟

معالجة حوسبية. وحتى الان وحسب علمي ومتابعتي للمجال بشكل جيد لا تخرج المنهجيات عن المعالجة الحوسبية أو على الاقل المعالجة الرياضية وفق منطق ما (قد يكون كموميا بولياني او ضبابي). واقصد بالمنطق الكمومي المنهجية الفيزيائية لدراسة الجزئيات الصغيرة. اي نظرية الكم حسب تفسير هاينزبرغ لا غيره.

وإلى أي مدى يمكن أن يصل؟

يمكنها أن تصل بعيدا جدا ولكي نحدد الأمر نقول (كل ما يمكن حوسبته يمكن صنع ذكاء صناعي له شديد الفعالية والكفاءة والاداء).

السؤال الثاني: هل يمكن صنع عقل مثل عقل الإنسان بما يحتويه من تفكير وفهم ومشاعر؟

هنا سنواجه مثلما أسلفنا مشكلة التعاريف. فما هو العقل ؟ الملَكة المتأصلة في الانسان التي تهتم بالتفكير؟  او ماذا بالتحديد. لا بد علينا ان نفرق بين الدماغ والعقل وبين فعالياتهما. ولا بد ان تتحدد الامور جيدا كي نجيب عن هذا السؤال لكن كما قلنا هذه مجرد محاولات لذلك حسب اطلاعي وحسب ما توصل اليه العلم وبلغني بعد متابعة جيدة للموضوع اقول:

  1. ان كان الدماع هو العضو البيولوجي للعقل
  2. والعقل هو بيئة التفكير -بغض النظر عن وجوده اللامادي وكيف يرتبط بالدماغ المادي-
  3. فصنع واحد مثله من الصفر يعني جمع المواد اللازمة والمنهجية لذلك ثم ضغط زر تشغيل ليصبح لديك عقل. الاجابة لا.

هل يمكن استنساخ واحد في مكان اخر كما هو؟ الامكانية متوفرة فعلا. هل يمكن مزج اثنين او ثلاثة موجودين بالفعل من قبل أو نقل عقل ما الى جسد اخر؟ الامكانيات متوفرة يعني احتمالية فعل ذلك ايجابية لكن صنع واحد انطلاقا من المواد لا اراه حسب تعاريفي السابقة ممكنا.

كما ان التفكير يشكل مشكلة للالات فعلا ان عرّفناه بتعريفي (المتضمن لتعريفي للوعي) ونعيده هنا

“الوعي هو قابلية الذهن (او الجهاز المخصص للتفكير) على التفكير خارج حدود معالجة البيانات”

لكن الفهم حسب تعريف العرب للكلمة ليس مستحيلا على الالة وكذلك احتواء المشاعر وفهمها وتحليلها فالمشاعر تتطلب تحليلا ثم ردة فعل. لكن ما يواجه الالات هو (الارادة) وحتى لو وضع المبرمج كود الارادة فستظل (كود برمجة) وندخل في حلقة مفرغة. لكن الارادة الانسانية وحسب تامل كثير من المفكرين وتجارب الناس تبدو شيئا ممنوحا من كيان اعلى.

هل يمكن صنع ذكاء مثل ذكاء الإنسان؟ وهل الذكاء المقصود هو سرعة الحساب والتحليل والاستنتاج فقط؟ وهذا بطبيعة الحال ربما تتفوق فيه الآلة على الإنسان، لكن ماذا عن الذكاء الاجتماعي والذكاء العاطفي؟

للاجابة عن هذا السؤال دعنا نراجع تعريفنا للذكاء “اكتشاف الانماط في مجموعة بيانات ما وربطها والتعامل معها للوصول للحل الامثل -بكفاءة وسرعة- للشخص الذي يكتشفها أو لصالح من يعمله لديه” ان وافقنا على هذا التعريف فالاجابة على مقطع السؤال الذي يقول “هل يمكن صنع ذكاء مثل ذكاء الإنسان؟” هو نعم.

وهل الذكاء المقصود هو سرعة الحساب والتحليل والاستنتاج فقط؟

الجواب حسب تعريفنا اعلاه . لا لان الذكاء هو القدرة على اكتشاف الانماط في مجموعة بيانات ما وربطها والتعامل معها للوصول للحل الامثل -بكفاءة وسرعة- للشخص الذي يكتشفها أو لصالح من يعمله لديه

لكن ماذا عن الذكاء الاجتماعي والذكاء العاطفي؟

حسب تعاريفهما. في رايي الشخصي ولأن الذكاء العاطفي ينبني على المشاعر. فمن الممكن ان تحققه الالة عاجلا او اجلا. ولان الذكاء الاجتماعي مبني على العلاقات (والتي تتفوق فيها علوم الشبكة -الشبكيات-) فمن الممكن هو كذلك.

سنعرّف الان هنا الذكاء الاجتماعي والعاطفي حسب وجهة نظري من ثم استكشف التحديات التي تواجه الة تتمتع بهما.

قبل ذلك سنضع بديهيات عامة مقبولة جدا ولا نناقش الاعتراضات عليها. ببساطة لاننا لو فعلنا سيتحول الامر لكتاب او سلسلة مقالات طويلة جدا لكني ارحب بمناقشتها في التعليقات.

الغرض من الذكاء الاجتماعي هو حيازة رضا اكبر عدد ممكن من الناس المصنفين على انهم “عقلاء وصالحون عموماً” واقصد بالصلاح تلك الكلمة التي يقال فيها عن الشخص (انسان طيّب) ويمكن للالة الحصول على هذا بعدة طرق لن نفصل فيها هنا لانها معروفة.(ولا نقصد بها ما حصل في الصين من تقييم الناس برمجيا حسب ولائهم للحكومة) لكننا طبعا سنواجه مشكلة هنا سنفصلها فيما يلي من السطور:

لماذا قلنا اكبر عدد ممكن من الناس العقلاء الصالحين مجتمعيا؟

  • لان حيازة رضاهم كلهم امر مستحيل.
  • ولماذا عقلاء؟
  • لان حيازة رضا مليون مجنون ليس امرا مهما
  • ولماذا صالحين مجتمعيا؟
  • لان الذكاء الاجتماعي مبني على قوة الروابط بين افراده. فان كان هؤلاء الافراد عوامل هدم لقطع هذه الروابط انتفت الفائدة منه أصلا.

اذا ما التحدي الذي سيواجه الة لديها قدرة وقابلية الذكاء الاجتماعي حسب ما عرفناه هنا:

التحدي هو اتفاق معظم العقلاء والصالحين مجتمعيا على عدم وجود مثل هذه الالة الذكية مجتمعيا او انتفاء الجدوى منها. (اما كيف تتجاوز الالة هذا التحدي فلا املك حلا له بالمناسبة). فقط طرحت التحدي والى اين يوصلنا فقط.

لنذهب الان الى تعريفي للذكاء العاطفي حسب غرضه كما سلف الذكر. وهو كالتالي:

الغرض من الذكاء العاطفي هو احتواء شخص انساني او كائن حيّ وجعله يشعر  بأنه على ما يرام أو افضل من حاله قبل عملية الاحتواء. على ان يكون : عملية الاحتواء ليست ادمانية؛ عملية الاحتواء لا تشتمل على خدع وحيل كيمائية مادية او غيرها. اي انها تتطلب المشاركة الطوعية والاقتناع الذاتي الفردي بالأمر.

فإن حللنا عملية الاحتواء هذه بهذا الشكل:

  • قراءة المشاعر
  • معالجتها
  • تحضير ردة فعل لها
  • القيام بردة الفعل 1
  • تلقي ردود الفعل من الشخص المعني على ردة الفعل 1
  • ان نجحت انتهى ان لم تنجح :
  • تعديل ردة الفعل 1 وارسالها مجددا.
  • متابعة تداعيات ردود افعال يعني ان ردات الفعل التي تبديها الالة ليست اوامر بسيطة بل متشعبة وتتطلب عدة خطوات لتنفيذها.
  • تجربة ردود فعل اخرى بمبدأ لا يسمح بجعل الشخص المعني يشعر اسوأ.
  • الابقاء على حالة الشخص كما هي ان لم ينجح الامر وعدم جعله يشعر أسوأ.
  • تحليل الوضع مجددا
  • التصرف وفق ذلك
  • البداية من جديد

وتم صنع الة ذكية عاطفيا كما هو مفصل اعلاه فسيواجهها تحدي ومجددا لا اجد له حلا انما اعرضه هنا وهو كما يلي: رفض الشخص او الكائن المعني اطلاقا وبشكل قاطع تلقي اي مشاعر عاطفية او تواصل مع الالة مهما كان تطورها.

لا تفكر في خداعه لما يصل البشر لمرحلة تصنع الات تشبه البشر جدا لاننا حددنا في التعريف شرطا نذكرك به: ( الذكاء العاطفي هو احتواء شخص انساني او كائن حيّ وجعله يشعر  بأنه على ما يرام أو افضل من حاله قبل عملية الاحتواء. على ان يكون : عملية الاحتواء ليست ادمانية؛ عملية الاحتواء لا تشتمل على خدع وحيل كيمائية مادية او غيرها. اي انها تتطلب المشاركة الطوعية والاقتناع الذاتي الفردي بالأمر.)

ونظرا لان الاجابة على الاسئلة اخذت وقتا وطولا هنا سنحاول -ان اسعفنا الوقت والفراغ- بالاجابة عما تبقى من الاسئلة في مقالات اخرى قادمة بإذن الله.

نشكر الاستاذ فهد العييري على طرحه الاسئلة وتحفيز الاذهان للاجابة وآمل انكم استفدتم ولو بمعلومة واحدة من محاولتي الاجابة على الاسئلة.


ملاحظة: اسف للاخطاء الاملائية فلا يتوفر حتى الان ذكاء صناعي يمكنه تصحيح العربية كما يفعل غراملي الذكي. للانجليزية مع أن مؤسسة أوكراني. مرحبا بكم في كوكب الارض.

 

نُشِرت في مقالاتي, يونس بن عمارة, غير مصنف | الوسوم: , , , , , | 2 تعليقان

ما الداعي للاستمرار في الحياة؟ (حجة تدعم الإنجاب)

الى نظام الملك -مرحبا بكم في العالم!-

أهلا بكم، وتتمة لما سبق قوله عن حجج عقلية ضد اللاتناسل، وبعد تأمل ومناقشات مطولة وقراءات كثيرة (كثيرة جدا جدا) في مختلف فروع الفلسفة والعلوم، وملاحظة راصدة للمحيطين بي، استخلصت حجة عقلية تهدف الآن إلى تبرير (الاستمرار) دون الاستناد إلى أدلة دينية أو الاتكاء على الميتافيزيقا والماورائيات.

وبداية نذكر أن سؤال (ما الداعي للاستمرار في الحياة؟) هو سؤال في الحقيقة ذو نوعين وهذا المقال أو (المحاولة الفكرية) بعبارة أدق لا يتحدث عن النوع الأول بل يجيب فقط النوع الثاني.

أما أنواعه فهو أن لديه مستوى سطحي ومستوى عميق.

إن معظم أسئلة الشباب وحديثي السن والبلوغ حول تحدي استمرارية الحياة سطحية وليست عميقة هم يسألون ما جدوى الاستمرار لدى فشل في تقدم لوظيفة أو دراسة أو هجران صاحبة أو عراك مع الوالدين -الأصول- أو نضال ضد حكومة ظالمة. وهنا لا أجيب عن هذا السؤال لأن هذا السؤال ما هو إلا زخرف لمشكل آخر. ويجدر بالشباب اكتشاف ذلك فعلياً ومعرفة ما هو السؤال الحقيقي قبل محاولة الاجابة عليه.

ودليل أنه زخرف واضح لأنه لا يثبت مع الزمن فترى ذلك الشخص نفسه لما يحصل على وظيفة وينضغط في عمل لا يعود يسأل ذلك السؤال أبداً بل تراه بعد سنوات بأولاد مع أنه لم يبرر عقليا اجابة واضحة عن سؤال (ما الداعي للاستمرار).

اضف الى أن السؤال سطحي وليس عميقا وهو احالة اخرى لسؤال اخر لا علاقة له بالاستمرارية فالتخلف والتربية والمحيط السيء وظلم الشركات وما إليه كلها قضايا أخرى تتطلب تحليلا عقليا وتفكيرا وتفكرا اخر لحلها ولن نطرحها هنا، فإن هذا السؤال عندما ينجم عن المراهقين والمفتقرين إلى إحاطة عقلانية بالموضوع (وهذا ليس اهانة انما توصيفا دقيقا) لا يصبح له معنى. وسنشرح ذلك كيف بالضبط.

إن عدم الاحاطة العقلانية بالموضوع نقصد بها عدم الحضور الذاتي في وضعية مشابهة لاتخاذ قرار صحيح بشأن موضوع ما. ولنشرح ذلك بشكل يُفهم لنقل أنك مبرمج جيد لديك منتج فيه خمس خصائص فقط ويحقق لك دخلا انت مرتاح له ويحقق لك رضا ذاتيا عمليا عن نفسك ويعجبك ما تقوم به من تطوير وفق خطتك الخاصة. إن تلك الرسائل التي تأتيك سواء واقعية أو الكترونية وتقول لك أن ما تفعله غير مجد ولو فعلت كذا لكان كذا أحسن ولو طورت شركتك او منتجك لمستوى اخر (بلغة طفولية لان هناك نقدا بناء كما هو معروف وانت تعرفه لما تقرأه) او لو بعتها لحوت تكنولوجي عملاق واشتريت فيللا لكان أحسن الخ كل هذا نسميه هنا (عدم الاحاطة العقلانية بالوضع) ومن الجيد فعلا ان تخطط وتطور بنفسك أفضل من اتباع كل رأي متسرع.

في قضية مثلا لماذا ننجب يكون عدم الاحاطة العقلانية بالوضع في الافتقار إلى ما يلي:

  • عدم توفر القدرة المادية على توفير بيئة ملائمة للانجاب
  • عدم الوصول إلى السن العقلاني المناسب لذلك
  • عدم توفر الشريك المناسب.

وهذا ليس تهربا للاجابة عن سؤال من يتميز باحد هذه الافتقارات لانه عقليا لما تتوفر له يبدل هو رأيه والمؤسف أنه يبدله دون استناد عقليّ بل عاطفيا فقط. وهذا دليل على أن سؤاله من الأساس سطحي وكما قلنا ان هذه المحاولة الفكرية لا تعتزم الاجابة على هذا النوع من السؤال.

أما السؤال العميق فهو لما يكون لديك القدرة والامكانيات واحيانا متزوج ويتوفر لك كل شيء جيد مناسب وكاف بالنسبة لك ومع ذلك السؤال يتردد بشكل مزعج وهو (ما الجدوى من الاستمرار) وهذا هو موضوع محاولة الفكرية للاجابة وباختصار مبنية بالكامل على جواب بسيط لكنه عقلاني وهو كالتالي:

  • إن الجدوى من الاستمرار في الحياة عن طريق الإنجاب هو الايفاء بالواجب الأخلاقي لاعطاء نموذج حسن.

ونستكشف هنا الاعتراضات العقلية عليه ونحيلكم الى ان الاعتراضات التقليدية قد رددت عليها من قبل في هذا المقال بشكل واف.

يسأل المعترض العقلاني (لأننا لن نرد على الحجج العاطفية)

  • أي واجب أخلاقي علينا ؟ الا يكفي اننا موجودون في عالم رديء؟
  • الاجابة: أيا يكن مذهبك فأي ايدولوجية تتبعها (حتى لو كنت شيوعيا او ماركسيا بالنسخة التروتسكية أو اللينيية أو غيرهما) لديها نظام أخلاقي تعتقد أنه يجب أن يتبع. فإن كنت لا أدريا ولا تتبع أي ايديولوجية ولا تؤمن بشيء مطلقا وبشكل نهائي فحياتك حقيقة في مهب الريح فإن كنت لا تؤمن بأي شيء مطلقا لماذا تزعج نفسك بالبحث عن اجابة سؤال تفصيلي ضمن وجود بلا معنى فكل شيء أيا يكن بلا أي معنى. اما ان كنت لا ادريا لكنك تناصر ايديولوجية ما او على الاقل تعتقد انها افضل ما اخترعه عقل البشر او افضل ما هو متاح الان فهذا الجواب ينطبق عليك لانه مهما تكن تلك الايديولوجية فلها كما قلنا نظام اخلاقي ما.
  • المعترض: لدي ايديولوجية بالفعل ولديها نظام اخلاقي لكنها لا تعتبر الانجاب واجبا اخلاقيا بل هو اختيار.
  • الجواب: فهي اذن ايديولوجية ضعيفة اخلاقيا وفاشلة ولن تدوم. لان الواجب الاخلاقي للانجاب في تلك الايدولوجية هو ان تحفز أعضائها المعتقدين بها على اعطاء نماذج حسنة فان لم يكن هذا واجبا او على الاقل فرض كفاية بالمصطلح الاسلامي ذهبت الى الانقراض كنموذج حسن للبشرية (كما تتصوره عن نفسها طبعا لان الايديولوجيات الاخرى ستقول عكس ذلك) لكن حجتنا هو ان ايديولوجية ايا كانت ينطبق عليها هذا الواجب الاخلاقي.
  • المعترض: إني يا عزيزي اؤمن بايديولوجية حقا لكنها ايديولوجية فناء البشر وانقراضهم للتمتع بخيرات العدم.
  • الجواب: ان هذا اعتراض جيد لكن ان انقطع نسلك وازدادت الايديولوجيات الاخرى عددا وسكانا فلن تصل الى هذا الهدف الايديولوجي فلا بد على ايديولوجية انقراض البشرية ان تستمر -ولو مؤقتا- في تربية اعضاء يؤمنون بها على الدوام حتى تنجز مهتمها في جعل (جميع البشر ) يؤمنون بهذا المعتقد ويقومون طوعيا بالاستسلام اللذيذ للعدم المجيد. (والخبر السيء هو أن هذا غير ممكن لسبب عقلي فصلناه في هذا المقال).
  • المعترض: حسنا لقد تقبلت هذا الواجب الاخلاقي لكن لماذا هو متعلق باعطاء نموذج حسن.
  • الجواب: كما قلنا كل انسان لديه ايديولوجية ما حتى لو كانت ايديولوجية فكرية له هو فحسب. وكما قلنا ايضا كل ايديولوجية لا تخلو من نظام اخلاقي مطلقا وابدا. ومن هذا المنطلق ينجم لدينا ان هدف اي ايديولوجية هو  تحقيق اهدافها (وهذا ينطبق حتى على الايديولوجيات الانانية التي لا تهدف لخيرية البشرية قاطبة انما فرديا او لجزء فقط من البشر) ومن هنا تنبع ضرورة أنه ولاستمرار هذه الايديولوجية لا بد من توفير اطار بيولوجي واقعي لدوامها والمتمثل في الانجاب -ويتمثل جزء قولنا إعطاء نموذج حسن في -التربية على طريقة هذه الايديولوجية. وبتامل بسيط سترى ذلك متبعا في كل الطوائف وأنظمة الدول الحديثة وتقاليد المؤسسات العريقة وكل شيء يمكننا ان نطلق عليه نظاما فكريا.

إن الجواب على السؤال ما داعي للاستمرار يجابه للاسف مجتمعيا بكلمة فضفاضة غامضة تدعى (سنة الحياة) والتي يرفضها الشباب (عاطفيا) وبتسرع ودون اساس عقلي وهم محقون لو رفضوها على اساس عقلي لان العقل سيرشدهم في نهاية المطاف لما فيه صلاحهم بلا شك لكنهم يرفضونها عاطفياً فتجده رفض نقطة الف وباء وتاء من المجتمع والحكومة لكن ليس على اساس عقلي بل عاطفي. لذلك لن تراه ينجح حتى في بلاد توفر له تلك النقاط بشكل مميز جدا. لماذا؟ لان اساس رفضه عاطفي وكان الواجب ان يعالجه نفسياً (والعلاج النفسي لدي ليس عيبا او وصمة عار بل هو نتاج حضاري متميز جدا)  لا عقليا وكي تعرف ان اي حجج شاب عقلية او عاطفية انظر الى حياته التي يتوفر فيها على خيارات له وحده. هل قام فعلا بخيارات عقلانية لما كان ذلك بيديه ام لا. وستعرف هل رفض ما سبق عاطفيا او عقليا؟.

فيما يقول التطوريون ما يشبه كلمة سنة الحياة أي ان التناسل حاجة تطورية وهي في جيناتنا وهي ضرورية للبقاء لكنهم ايضا لا يعطوننا اي تبرير عقلي مقبول لماذا التكاثر الجنسي مثلا بدل اللاجنسي ولماذا هكذا بدل ذلك. ولتطلع على التفاصيل التطورية البيولوجية انصح بكتاب (ثلاثة عشر شيئا غير مفهوم: اكثر الامور الغامضة المحيرة لعصرنا) فصل الجنس. 

سؤال ما الفائدة ما النفع ليسَ الاعتراض الصحيح هنا.

لماذا؟ لأن فلسفة ان تسير فقط او تفعل شيئا له نفع عاجلا او اجلا يجعلك براغماتيا لذلك اذهب لفلاسفتهم واتبع ايضا اطارهم الاخلاقي وانظر ماذا يقولون في قضية الانجاب. لانك نفعيّ براغماتي (وهو ليس سبة على فكرة لكنه يجعلك في مأزق فكري ان كنت تتبع اطارهم الفكري وتخالف حججهم للانجاب فما هي حججك انت التي ركبتها على المذهب النفعي؟ مأزق فلسفي فعلا!!) لكن في نظري النفعية (صحة وصدق اي شيء هو مدى فائدته ونفعه) الاعتراض عليها بسيط وبشيء قوي وموجود في العالم ألا وهو (الصداقة الحقة).

ان الصداقة ظهرت في التوجه الفكري العالمي الحديث وبرزت بقوة حديثا في شبكات التواصل الاجتماعي (التي تقول انها للعائلة وللاصدقاء لكن معظمنا لديه حساب ليس في فرد من العائلة وفقط فيه اصدقاء) وهذا ايضا من اسباب نجاحها الهائلة. وهي مثال فقط على تجليات الصداقة الحقة في عالمنا اما ان قرأت قصص النجاح فستخرج بأشياء مذهلة فيها ولا داعي للقول ان مسلسل الاصدقاء الهم الملايين وان صداقة لوفي وصحبه وصداقة ناروتو قيم يدور حولها كل قصصهم الاسطورية الرائعة لانها تحمل قيمة مهمة جدا للانسان وهي علاقة صافية خالية من المنافع.

والان ما هو اهم ميزة او على الاقل من اهم ميزات الصداقة الحقة؟ بالضبط خلوها من الاستغلال والغرض النفعي. وهو بالضبط ما يحطم الفلسفة البراغماتية التي تنص على (معيار صحة الشيء هو نفعه). حتى لو كان صديقك الحميم اكثر من استفدت منه في حياتك، ان الاستفادة العظمى من الصداقة موجودة لكنها لا تُذكر وذلك ما يجعل الصداقة الحقة في تناقض فكري جميل غير مسمى بعد. انت تستفيد من صديقك حقا لكن بينكما شيء اكثر من ذلك لا علاقة له بالنفع لانه لو ذهب النفع يبقى ودلائل وجود هذا الشيء كثيرة جدا تلخصها عبارة ‘صديق حقّ’.

وبما اننا وجدنا شيئا واحدا وهو الصداقة الحقة يخرج من تعميم البراغماتية المطلق فهذا يسقط شمولية فلسفتها ونسأل لماذا تزعج نفسك بتطبيقها في كل حياتك صحيح ان البراغماتية مفيدة في نواح كثيرة في النجاح الوظيفي وفي العمل وفي التصميم الاداري وفي كثير جدا من الامور لكننا نقول هنا انها لا يمكن ان تصبح منهج حياة وبما اننا فتحنا ثغرة يمكن للمفاهيم ان تخرج من عبرها من قبضة البراغماتية الصلبة فنحن نقول ان هذه الحجة الأخلاقية للانجاب وللاستمرار تنتمي الى تلك الثغرة ايضا وسؤال ما الفائدة؟ لا ينسحب عليها أبدا تماما مثل الصداقة. ولربما ان اتيح لي كتابة مقال طويل كهذا ساستكشف ان شاء الله جوانب الصداقة في علاقة الزواج من ناحيتين الصداقة بين الشريكين والصداقة مع الابناء وفي الحقيقة عادة ما توصف اروع العلاقات بين الاب وابنه او ابنته او الام وابنها او ابنتها بانها علاقة صداقة!

إن كلامنا عن الواجب الاخلاقي لا يفتح الباب امام بطريركية المجتمع والوالدين غير المسؤولين والمستهترين والجهلة المركبين لقول (ارايتم نحن محقون وهذا دليل عقلي من يونس على جدوى الانجاب) بالطبع لا لانه كلمة باطلة للاستشهاد بشيء حقيقي صحيح لذلك ولهؤلاء وللتطوريين الذين اخالفهم في كثير من الامور الاخلاقية وضعت معايير لقولي الاخلاقي العقلاني الذي يدعم الانجاب وهو كالتالي:

إن القضية التي كتبتها وصغتها حول جدوى الانجاب كالتالي:

إن الجدوى من الاستمرار في الحياة عن طريق الإنجاب هو الايفاء بالواجب الأخلاقي لاعطاء نموذج حسن.

صحيحة وصحيحة فقط إذا توفرت هذه الشروط:

الحيادية: 

  • بمعنى أنها لا تتبع دينا او ايديولوجية ما لكنها تنطبق على كل ايديولوجية ودين. هذا يعني ان استعمال هذه الحجة لحفظ بيضة الدين (بتعبير المسلمين) او لتعزيز دين المحبة (المسيحيين) او للحفاظ على نسل احباب الله الوحيدين (اليهود) غير مجدٍ ويمكن رفضه عقليا ببساطة. ان هذه الحجة تصلح لمن هو في هذه القضية بالذات في حياد عقلاني مفيد ووعي تام.

الاختيارية: 

  • هذه الحجة ايضا لا تصلح ان لم تكن مختاراً فلما تتزوج غصبا مثلا ذكرا كنت او انثى لا يكون الاستشهاد بها صحيحا فانا شخصيا اقبل جدا ان يرفض انسان ما الانجاب من اخر ان كان زواجه غير اختياري وطوعي ولا ادعم حجة الانجاب هذه. ان الاختيار ضرورة لهذه الحجة وطبعا لا بد ان تتوفر القدرة كما اسلفنا فكونك لا تستطيع الانجاب ينقلك لخيارات اخرى قد لا تصلح لها هذه الحجة فنحن لا ندرس بها اخلاقيا قضايا مختلفة تماما مثل جدوى التبني او استعمال حلول الهندسة الجينية او تجميد البويضات او استئجار الارحام.

وضوح المعايير: 

  • هذه الحجة أيضا لن تصلح لمن ليس لديه معايير واضحة على الأقل في مواضيع متعلقة بالحجة التي قلناها فمثلا إن كان احدهم يرى ان العملية الحميمة بحد ذاتها قذارة أو بيولوجيا متعبة وغير مجدية أو أن الزواج بذاته نظام اخلاقي غير مجد وقديم او ان الدولة -كما يقول افلاطون ويوافقه راسل- هي التي يجب ان تكون مسؤولة عن الاطفال (لان كل شيء مشاع فيا مرحى لنا) كل هذا تشوش في المعايير لن يساعدك في تقبل الحجة فإن كانت لديك معايير ما فانت لن تحتاج اليها لانه ببساطة يمكنك الاجابة حسب نظامك الاخلاقي في فكرك المخصص الذي تعبت عليه وطورته منذ سنوات عبر قراءات كثيرة وبحوث عظيمة. اما ان لم تكن لك معايير  اصلا فكلامك المعترض عليها لن يجديك نفعا لان معاييرك غير واضحة اصلا في مئات القضايا التي قبلها فانت فقط تهذي بمصطلحات وكلام لا تعرف له تعريفا دقيقا. ان هذا لا يعني انها حجة معصومة طبعا بل قد تكون خاطئة تماما لكن المهم والمفيد في الموضوع هو قبل ان تعترض عليها بحجة جدلية ما لا بد ان تكون معاييرك واضحة ويكون مواضيع مثل (النظام الاخلاقي المتعلق بموضوع العلاقات الحميمية- سن الزواج- الاختيار- البيئة المناسبة- التربية المثالية) واضحة تماما او على الاقل لديك خطوط عريضة عنها كي تبني عليها اعتراضك على هذه الحجة ويكون الاعتراض منطقي وعقلاني ومؤهل لمناقشته بجدية.

واخيرا وهو الشرط الاخير لتطبيق هذه الحجة هو :

  • بذل ما في الوسع: فامكانية سفرك لبلد جيد لك ولاولادك ورفضك دون سبب عقلاني مقنع مثلا يجعل حجة انجابك ان اعتمدت على الحجة اعلاه خاطئا ولا ينجح ولا ينطبق على حالتك لانه من شروط هذه الحجة هو بذل ما في وسعك لفعل الافضل لك ولغيرك. فان لم تفعل ذلك فالحجة ليست لك ولا تدعم رؤاك ان اعتراضك مثلا على ابنك الذي لا يريد ان ينجب ولا يتزوج مع توفر كل شيء واستخدامك لهذه الحجة لاقناعه لن يفيدك لان بذل الوسع في هذه الحالة مثلا هو (ان تترك له حريته الشخصية).

ان العدميين يقولون أنه لا ضمان للتحسن ان اخذنا بهذه الحجة لمختلف الايديولوجيات ونسوا أنه لا ضمان للأسوأ مهما اعتمدوا على الإحصاءات العالمية بل إن هذه الأخيرة بالذات ضدهم من ناحية الأمن والغذاء والدخل بل إن هذه المؤشرات الاقتصادية ليست قوانين كونية فيزيائية لأن احدى الدول الآسيوية مثلا تعتمد مؤشر السعادة الفردية بدل ناتج المحلي للفرد.

فحتى لو فرضنا أن مؤشرات الاقتصاد بإجمالي العالم تسير نحو الأسوأ لا يعتبر ذلك حجة لا تدحض للانقراض الطوعي فما بالك إن كان العكس هو الواقع.
وباستعمل قانون الاحتمالات وبتبسيط شديد لكل العوامل يكون المضي نحو الأسوأ أو نحو الأفضل احتمالا متعادلاً ونقول لهم:
أليس من الخسارة ألا ياتي للعالم رجل مثل هانس رودولف هيرين الذي أنقذ جزءا من افريقيا من المجاعة أو غيره من العلماء ذوي الأفضال الجليلة على العالم؟

قد يقول البعض وأليس من السيء ان ياتي ادولف هتلر وستالين وغيرهما؟ نقول لهم مجددا ان الاحصاءات تغلبهم وبالاحتمالات يترجح الخير على الشر.

أسمع هنا احدهم يقول: واليس العدم أفضل من دخول لعبة الاحتمالات أساساً فيمكن الا يكون من الافضل ان ندخل في اختيارات أساسا بين الشر والخير والحسن والقبيح؟

لكن المشكلة في اعتراض هذا المعترض هو أمران هو اننا لا نعرف فيزيائيا ما هو العدم لنعرف هل الجو هناك أفضل ام لا. كما اننا لسنا متاكدين تماما بشكل قاطع ان الاديان تكذب. فلربما لما تُخلق لا يوجد سبيل للعودة الى العدم وهناك فقط محرقة او حديقة ساحرة. فها انت عدت الى الاحتمالات وتبقى فقط ان الاحتمالات الدنيوية اقل خسارة لان التزامك بالاخلاق مهما كانت ايديولوجيتك وفعلك الخير سيجعل هذا العالم (السيء) في نظرهم أكثر جودة وخيرية (أو خيرورة حسب تعبير أبو الحسن محمد بن يوسف العامري النيسابوري في رسالته «الأمد على الأبد» )

قد يتشبث العدميون بضيق مساحة الأرض وكثرة السكان: والرد:

tunisia

وحتى لو كانت حجة الازدحام السكاني صحيحة تماما وهي خاطئة بالحجة الموضحة في الصورة أعلاه فإن تحول الانسان الى كائن بينجمي (بين النجوم رحالة ومقيما) ضرورة حتمية يتجه لها العالم بعقلانية الآن:

كلنا يعلم أن بقاء الجنس البشري على المدى الطويل يعتمد على أن نُحَلِّق إلى كواكب وأنظمةٍ شمسيَّة أخرى ونستوطنها. المسألة ليست ”إن“ كان كوكبنا سيصير غير قابلٍ للحياة ذات يوم، بل ”متى“ سيأتي هذا اليوم. لكن بالنظر إلى المسافات التي يجب أن نقطعها كي تتمَّ عمليَّة الاستيطان هذه، بالإضافة إلى عامل الزمن، فمن الواضح أن بمجرَّد أن نبدأ تلك العمليَّة سنبدأ بدورنا -كبشر- في النزوح وينفصل بعضنا عن بعض.
ستكون البداية مع اللُّغة والثقافة، وستبدأ المستوطنات الموجودة على الكواكب الأخرى، التي تفصلها ملايين الأميال وساعات الإرسال، في تطوير لهجاتها ولُغاتها العاميَّة الخاصَّة. مجرَّد النظر إلى التنوَّعات العديدة في اللُّغة الإنجليزيَّة وحدها -من السكوتلنديِّين ساكني التلال، إلى المتزلِّجين على الأمواج في كاليفورنيا، إلى الإفريقيِّين ذوي الأصول الهولنديَّة في جنوب إفريقيا (البور)، إلى الأمريكيِّين من أصل أوروپي في الكاريبي (الكرِيول)- يُعطيك فكرةً بسيطةً للغاية عن الشتات الثقافي الذي سنشهده.

تياجو فورت
ما تعلَّمته عن المستقبل بعد قراءة 100 رواية خيال علمي – صفحة المترجم: هشام فهمي.

عندما تجد شريكا مناسبا وتعتبره نموذجا إنسانيا جيدا فمن هدر الجينات الا تستنسخ منه نسخة إنسانية افضل لأنه يجعل هذا العالم الذي يعيبه العدميون بالشرور اقل شرا وان كانت قدرتك على جعل العالم مكانا افضل ولو بنسبة ضئيلة جدا متوفرة لكنك لا تفعل فذلك خلل في ميزانك الأخلاقي لانك لا تساهم في التحسن بشيء عدا الشكوى.

 

نُشِرت في مقالاتي, يونس بن عمارة, غير مصنف | الوسوم: , , | 5 تعليقات

تصحيح معلومة شائعة خاطئة وردت في رواية (الأصل) لدان براون

اقرأ هذه الأيام -مدفوعاً بالملل مجللا بالضجر أسيرُ مرفوع الرأس- رواية الأصل لدان بروان حيث ورد فيها الآتي. (رواية الأصل -دان براون ص 99)

دان بروان الأصل ص 99

وبما أنني كتبت شبه مقال كتعليق على موضوع عماد أبو الفتوح في حسوب بعنوان: هل توافق على تفسير ” نيل ديغراس تايسون ” بخصوص أسباب تراجع الحضارة الإسلامية ؟ وها هو تعليقي كاملاً:

شكرا عماد لطرح الموضوع، وجوابي بعد مشاهدة الفيديو واتمنى اني لم اكن متحيزا او لدي احكام مسبقة عنه جوابي هو : أتفق بشكـل جزئي.

الفيديو الأول حتى الدقيقة 7.19 كل ما قاله اتفق معه . بمجرد ان يظهر الغزالي في الفيديو هنا تبدأ المغالطات الواضحة.

الفيديو الثاني: حتى الدقيقة 5.44 كل ما قاله اتفق معه. بمجرد ان يظهر الغزالي تبدأ المغالطات.

ملاحظاتي:

اخالف منهج الدراسات التاريخية الذي يدرس الامم على اساس حقب ‘منفصلة بشكل تام ‘ بل التحليل التزامني . لا اؤمن بالتقسيمات المدرسية ( يمكن الرجوع لمفهوم التاريخ لعبد الله العروي للاستزادة ) .

الاسطرلاب صناعة يونانية في الأصل طور من قبل المسلمين. ودليل ذلك اسمه .

لا يوجد هناك تفسير للقرآن كامل للغزالي . وتأثيره كان بطيئا ولم يكن وحده في الساحة والفقهاء وذوو العقول من العالم الاسلامي لم يكونوا مع نظرته. بل ان الغزالي يعتبر من ضمن اهم عوامل الزخم الفكري للعالم الاسلامي ككل. ورد بن رشد عليه دليل واضح على ذلك . تحولت المناقشة الى “انه سبب انهيار العالم الاسلامي ” وهو حجة تاريخية متهافتة فعلا.

نيل دو غراس كان موضوعيا وقال ان “كثر ” من المؤرخين يحللون التاريخ مثلما عرضه هو بشكل علمي. لكنه لم يقل “كل ” . أو يعمم وهذا يحسب له .

مقارنة “التطور التاريخي العلمي ” الاسلامي بمفهوم دين الاسلام بالتطور التاريخي العلمي للغرب بمفهوم المسيحية منهج تاريخي خاطيء فعلا. وهذا أمر معروف لدارسي علم التاريخ المقارن بين الحضارات وعلميا هو خاطيء للكثير من الأسباب.

وتحليلها كالتالي:

لم يكن هناك مؤسسة فقهية (تماثل الكنيسة ) في العالم الاسلامي لتجعل اجتهادات اي شخص مهما كان سارية المفعول فيما يمكن ان نسميه الامبراطورية الاسلامية او دار الاسلام. هناك اجتهادات طوائف ألوف الآراء و علم كلام -فلسفي – شديد التطور والتعقيد.
وللعلم يقال دوما عن حرق الكتب وانهيار الحضارة الاسلامية بسبب آرائه وينسب ذلك للغزالي او بتأثيره الشديد. هو أثر لانه له عقلا جبارا وليس لان له نفوذا. وبالمناسبة كتب الغزالي احرقت في الاندلس أيضاً. ولم يتسبب ذلك بعودة المجد المفقود.

لدي ملاحظة دقيقة هنا : انا لا اؤمن بالتحليل التاريخي الذي يعتمد على فترات . بمعنى ان منهجية التحليل التاريخي هذه خاطئة بل اؤمن بالتحليل المتزامن والتزامن يجعل الامور اوضح. لهذا نحن في هذا الوقت لا نعرف فعلا عن علم الرياضيات المغاربي. لا نعرف تراثنا وفي نفس الوقت عاجزون عن احتواء التكنولوجيا الحديثة. يشرح هذا بشكل أفضل عبد الله العروي في سلسلته الرائعة مفاهيم مجموعة من الكتب شديدة القيمة تجيب عن هذا التساؤل لماذا تخلفنا ؟.

ملاحظة: لدى الكثير من العلماء المعاصرين الغربيين ضعف شديد في التعرف على التراث الاسلامي فعلا. سواء العلمي التاريخي أو الأدبي. هذا الضعف لا يقدح في تطورهم ولا يقول اننا لسنا متخلفون بل بشكل علمي منهجي. والسبب هم نحن لا هم . لهذا أفضل من يحلل الوضع هم العلماء العرب والمؤثرين الذين تربوا على تراثنا وخبروه جيدا ثم ذهبوا للغرب وتعرفوا عليه مثلا الطرابيشي وعبد الله العروي، ورشدي راشد (رائع جدا ) و عبد الفتاح كليطيو، وعدنان ابراهيم، وبداية بمحمد عبده، و الطهطاوي والشدياق وغيرهم كثر.

وبما أنني ترجمت كتاب الحضارة الاسلامية عبر ثلاثين شخصية للباحث تشيس ف روبنسون فقد وجدت دليلا علمياً وليس انشائياً لتبرئة الامام الغزالي بشكل واضح وقاطع يتمثل فيما يلي: (قياس الانتاج العلمي بعد وفاة هذا العلامة) لرؤية هل فعلا تسبب في انهيارنا أم لا؟.

“لم تمت الفلسفة العربية بعد الغزالي” كتب أحد الباحثين؛ “ولم تكن نشاطا هامشيا يثير استياء ما يدعى بـ”المعتقد التقليدي”. بل كانت حركة فكرية نشطة ومستقلة إلى حد بعيد استمرت لمدة عشرة قرون كاملة، والبعض يقول أنها لا تزالُ حية للآن في إيران”. ويجادل نفس الباحث أن “العصر الذهبي” للفلسفة الاسلامية امتد لقرنين آخرين من الزمن بعد وفاة الغزالي [1]. وكما وصف ذلك أحد العلماء والقضاة العثمانيين المؤثرين في القرن السادس عشر، “المنطق علم باهر البرهان، وكالشمس لا تخفى بكل مكان. ولا يجحد فضله إلا من يعشو عن إدراك الحقائق، ويعمى عن فهم الدقائق” [2]. (في حالة المنطق، لم يصبح هذا العلم ذو سمعة سيئة على نطاق واسع إلا في القرن التاسع عشر). وبالمثل، أثبت العلماء المسلمون في العلوم النظرية (مثل علم الفلك) والتكنولوجيا (مثل الساعات)، أنهم لا زالوا قادرين على الابتكار موفرين نظريات وحلولا لنظرائهم الأوروبيين. في الواقع، لم تزدهر بعض الحقول العلمية إلا بعد القرن الثاني عشر، والمثال الممتاز على ذلك هو علم الفلك. “[إن] أي شخص يخصص وقتًا لقراءة الانتاج العلمي في الفترة اللاحقة للغزالي، لا بد من أن يقتنع بأن هذه المرحلة كانت المرحلة الأكثر انتاجًا، لا سيما في حقل علم الفلك الذي لم يكن له منازع” [3].

ونظرًا لحجم التداول الحاصل عبر المناطق المتوسطية في مجال الفلسفة والعلوم، والأفكار والتقنيات التي يتقاسمها المسلمون والمسيحيون واليهود على حد سواء، فإن السؤال المفيد لا يتعلق بإذا ما كان أو لماذا عانى المسلمون حالة ركود. بل السؤال: هل من المنطقي أساسا أن نتحدث عن مسارات لاتينية أو أوروبية أو اسلامية متمايزة عن بعضها في الفلسفة والعلوم”.

الحضارة الاسلامية عبر ثلاثين شخصية فصل الغزالي، تأليف تشيس ف روبنسون ترجمة: يونس بن عمارة نشر دار كلمات. ملاحظة تغميق النص وتسطيره مني.

غلاف كتاب الحضارة الاسلامية عبر ثلاثين شخصية:

23279281_146611735959941_6285795550931451904_n.jpg

الهوامش:

[1] الباحث هو دي غوتس D. Gutas والمرجع: دي. غوتَس “دراسة الفلسفة العربية في القرن العشرين: مقالة في تأريخ الفلسفة العربية”، المجلة البريطانية لدراسات الشرق الأوسط عدد 29 (2002) صفحات 5-25. (بالإنجليزية).

[2] مفتاح السعادة في موضوعات العلوم، لطاش كبرى زاده، طبعة دار الكتب العلمية مج 1 ص 265.

[3] د. جورج صليبا، العلوم الإسلامية وقيام النهضة الأوروبية، ترجمة: د. محمود حداد، هيئة أبو ظبي للثقافة ومشروع كلمة، ص 391.

Capture

تعليقي: وبعد اطلاعي على كتاب الدكتور جورج صليبا العلوم الاسلامية وقيام النهضة الأوروبية فالكتاب ذاته من الأول للآخر ناطق علميّ موثق بتنفيد الدعوى أعلاه التي يعتقد بصحتها دان براون في رواية الأصل ونيل ديغراس ومجموعة كبيرة من الأكاديميين الغربيين غير المطلعين بشكل كاف على الحقائق الاسلامية العربية.

 

نُشِرت في مراجعات الكتب, يونس بن عمارة, اقتباسات, روابط كتبي | الوسوم: , , , , | أضف تعليق