هذه المدونة تحترم قلبك !

هذا المقال سيكون موضوعه الكلام عن المعرفة والعلم  كمنتج معرفي وعبارة ‘ مدونة / موقع يحترم عقلك ‘ التي تعتبرها العديد من المواقع والمدونات العربية وساماً لها .

مثل هذه العبارات تحول المعرفة الى منتج يدلنا إلى أي مدى تغلغت الثقافة الامريكية المبنية على فلسفة البراغماتية (النفع هو معيار الحقيقة ) . في الأفكار والمجتمعات وما اليها . لم تصبح هناك مقالات بل هناك منتجات . والمنتج يجعلك مستهلكا ويجعل هذا المنتج المعرفي يتمتع بسهولة الفهم (تبعا لسهولة الهضم )فالقاريء المستهدف هنا :

  • يحب ان تجعله تلك المقالات سعيدا – حتى لو كانت تغيب الوعي –
  • يحب ان تقدم المقالات في حلة بهيّة.
  • لا يحب المقالات الأكاديمية المملة
  • لا يحب المقالات التي تحتوي على معادلات رياضية فلطالما كان سيئا في الرياضيات..

وفي الظاهر كلها رغبات مشروعة في نظري وحقيقية .. لكن المقالات غير الاكاديمية انما يقرأها اناس في غير اختصاصهم لهم معرفة في أمور اخرى متخصصة . بمعنى أن المثقف لا تقتصر ثقافته على تلك المقالات . و هذه المواقع مهمة أيضا في المرحلة الانتقالية للتطور الحضاري كي نرسخ الثقافة العامة ونهييء العقلية والرأي العام لما هو أكثر فلا يمكن كما قال بعض المنتقدين بشدة لهذه المواقع ان نضع مباشرة مقالات دسمة اكاديمية وقوية دفعة واحدة .

قد يتحسر البعضُ على اعمدة الكتابة الذين ذهبوا لكنه يغفل أنهم لم يكن معاصراً لهم . مثلا يقولون ذهب الطنطاوي و انيس منصور و طليمة الاردني وغيرهم ولم نجد لهم خلفا . الاجابة هي الخلف في كتاباتهم ( الكثيرة جدا ) المتروكة . وكمحب لهم (اعني بالمعترض على المواقع والاقلام الجديدة ) يجب ان تقوم بتقديمهم ولفت النظر الى بعض المقالات لهم ودراستهم بالاحرى ان تعلم الجيل الجديد كيف يقرأ ويتذوق تلك النصوص واعتقد ان المعترضين لم يفعلوا هذا .

الكثير فعلا من المآخذ على المواقع التي تقدم المعرفة كمنتج ، بدءاً من الفلسفة التي تقول ( المعرفة منتج ) فقد أصبح الآن كود Php او c# منتجاً كاملا حتى لو كان يحوي صفحة من الكودات وحسب . واصبحت الأفكار (تقنية – تكنيك – وطرقا وصيغا ) ..لكن لنعد الى التاريخ هل هذا جديد ؟؟

الحقيقة أنه ليس جديدا تماما .. فالمعروف ان الكتابة أبعد ما يكون عن الصناعة . لكن بن جني مثلا من أهم تلاميذ النحوي العبقري ابو علي الفارسي والذي هو نفسه علامة نحو لا يشق له غبار حين يكتب كتابا يقول ‘ صنعةُ ابي الفتح عثمان بن جني ‘ وما معنى صنعة . يعني ان الكتاب ‘ منتج  فكري انجزه ابو عثمان بن جني ‘ وهو منتج كما تعرف عال الجودة والاحترافية فعلاً.

00.PNG (528×732)

وبن جنيّ نفسه يعنون كتاباً بصناعة الإعراب ولنلقي هناك تحذيراً  أن الصناعة التأليفية والصنعة تختلفان جداً عن المفاهيم الحديثة للصناعة . نحن للأسف لم نستفد من التراث الاصطلاحي الذي تركه لنا أسلافنا بشكل جيّد .

هذا ما سمح الوقت بتحريره  ، سلام 🙂

Advertisements

About يونس بن عمارة

يونس بن عمارة ، كاتب ومدون ، مهتم بالكثير من الاشياء : السياسة ليست من بينها :)
هذا المنشور نشر في الكشكول وكلماته الدلالية , , . حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s