التراث مجدداً

أهلا بكم 

ساتكلم في هذه المقالة عن فكرة ‘ ان البحوث التاريخية والادبية والعلمية الجادة ،تصحح نظرتنا عن الماضي والتاريخ والمعلومات المدرسية ككل ‘ وسنضرب هنا ثلاثة امثلة  : 

1- دور العرب الرياضي في القرون الوسطى لم يقتصر على  حفظ التراث اليوناني :

يعتبر الكثير من مؤرخي الرياضيات الغربيين وبالاخص المستشرقين الحاقدين وليس المنصفين و حدثاء الأسنان  متعالمي الوقت المعاصر أن دور العرب مقتصر في الهندسة على حفظ التراث اليوناني .. فهم لم يتجاوزا لا ارخميدس ولا مينلاوس وبالتالي لم ياتوا بجديد في هذا المجال . لم نتكلم عن الجبر لأن الانجازات الكبيرة للرياضيين العرب فيه لا يمكن انكارها أساسا الا من فاقد للعقل . اما الهندسة فالكثير ايضا من الباحثين اعتمدوا هذه المقولة الخاطئة وكما قال العلامة رشيد راشد ليس دوماً عن حقد او تعصب بل احيانا لعدم توفرالمعلومة التاريخية الكافية والدقيقة عن الأمر .لهذا فقد قام في كتابه الرياضيات التحليلية بين القرن الثالث والخامس هجري بتوضيح وتدقيق كل ذلك بجهد لا يضاهي فعلا فحقق نصوصا لاول مرة ونقل النصوص القديمة الى لغة الرياضيات الحديثة وبين وحلل قيمة الانجازات . فظهر أيضاً ان العرب لم يساهموا بالجبر فقط في الرياضيات الحديثة ولم يقتصر دورهم على حفظ التراث اليوناني في الهندسة بل ابدعوا فيه ومن ذلك حل المعادلات الجبرية من درجات عليا بالهندسة . وهذه الفكرة تحديدا ( حل المعادلات الهندسية بالقطوع المكافئة ) هو الذي مهّد لعمل أندرو وايلز في برهنة حدسية فيرما  ونال عليها أرقى جوائز الرياضيات .

2- العرب لم يعرفوا المسرح إلا في العصور الحديثة :

هذه فكرة خاطئة أيضا حسب فهمنا للمسرح ما هو ما تعريفه وكيف بدأ .. والباحثون يستشهدون ايضا بالمثال التاريخي المعروف ان بن رشد والمترجمين العرب لاعمال ارسطو . لما تكلم العم ارسطو عن التراجيديا والكوميديا  لم يعرف العرب ما هي وذكر ذلك بورخيس في قصة قصيرة مهمة جدا له بالغة الروعة وشديدة القوة  عنوانها ( بحث بن رشد ) ، وهكذا ولأن هذا الفن غير معروف لابن رشد أرسطو فانه يخلص الى أن “أرسطو يعني بالتراجيديا” المديح“وبالكوميدبا” الهجاء والذم“!.

لكن التاريخ يقول ، ان العرب حتى لو كانوا قد اقتبسوا اول بوادر الفن المسرحي عن الشرقيين ، فانه على الأقل عرفوه في العصر المملوكي وليس في بوادر العصر الحديث وليس هذا فقط بل اؤلفت مسرحيات (عالية الجودة فنيا ) تعنون بكتاب خيال الظل لابن دانيال .

3- أول رواية باللغة العربية :

درسونا في المدارس خطأ انها رواية زينب لهيكل . وهي ليست كذلك لا فنيا ولا نقديا ادبيا . بل هي -باثباتات تاريخية نقدية وادبية – رواية الساق على الساق للشدياق و للاستزادة الممتعة والدلائل الرائقة كتاب بحثي للدكتورة رضوى عاشور وقد كتبت عنه مراجعة كاملة مستفيضة هنا . 

4- أول رواية في العالم :

كما يعرف محبو الادب الجميع يقول أنها “دون كيخوتي دي لا مانتشا” أو كما وجدتُ تسميتها في كتب مغربية ” ضون كيخوطي ” ! لا أدري لماذا هذه الضاد ؟؟ لا علينا . هي ليست كذلك لسببين : لانها احتمال ترجمت فعلا من مخطوطة عربية موريسكية .

وثانيا لوجود عبقري كاتب اسمه لوقيوس ابوليوس كتب التحولات او الحمار الذهبي . وهي فنيا وادبيا وتاريخيا اول رواية فعلية وصلت الينا بما هي رواية فعلاً وليست حكاية شعبية أو اسطورة او خرافة سردية الخ . حتى لو كانت تروي القصة بواقعية سحرية .

Advertisements

About يونس بن عمارة

يونس بن عمارة ، كاتب ومدون ، مهتم بالكثير من الاشياء : السياسة ليست من بينها :)
هذا المنشور نشر في مقالاتي, الكشكول وكلماته الدلالية , , . حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s