اقتباسات | ما جدوى أن تتم دراسة ملامح الحب في الشعر الفيكتوري؟

حيّاكم الله أعزائي، سأحاول رغم انشغالي ببعض الأعمال أن أشارككم هنا تحت مسمى (اقتباسات) بما أصادفه من مقالات جيدة تحتوي أمورا ربما تهم البعض وقد لا تهم الكثيرين لكنها يمكن أن تكون مراجع ومصادر مهمة لي وللآخرين في المستقبل.

الاقتباس الحالي بعنوان ((ما جدوى أن تتم دراسة ملامح الحب في الشعر الفيكتوري؟)) من ندوة مميزة للكاتب نادر كاظم: رابط الخبر عن الندوة كاملا. هنا

يحيلنا كاظم إلى ما يسميه بـ «خدعة سوكال»، فكون العملية النقدية في العالم العربي باتت خارج السيطرة، على العكس من النقد الغربي الذي يدأب في تصحيح نفسه، بتنا أمام نص مليء بعلامات الاستفهام، ويشير كاظم إلى أستاذ الفيزياء آلان سوكال، الذي نشر مقالة مطولة عنوانها «انتهاك الحدود؛ نحو هيرومنوطيقا تحويلية للجاذبية الكمية»، والذي صاغ عنوانهُ بطريقة تهكمية دمجت «الهيرومنوطيقا» بـ «التحويلية» والـ «جاذبية» بـ «النظرية الكمية»، فعلى الرغم من الطابع التهكمي في العنوان الفرعي، إلا أن العنوان الرئيسي «انتهاك الحدود» كان مماثلاً لما هو متداول في الكتابات النقدية لما بعد الحداثة، ولهذا -يقول كاظم- لم يكن مستغرباً أن تبادر مجلة متخصصة بالدراسات النقدية، وهي المجلة التي نشرت المقال لنشره على الرغم من كون سوكال في مقالته يدعو إلى «رياضيات جديدة وفيزياء جديدة، ويهاجم، في أول فقرة من المقالة، تلك الفكرة البالية السائدة لدى العلماء عن وجود عالم خارجي يمكن وصفه واكتشاف قوانينه التي زعم أنها أبدية، واقترح أن ينظر إلى العلــم كما ينظر إلى الفن والفلسفة، وإلى الواقع الخارجي على أنه مجرد (بناء لغوي واجتماعي)، وانتهى إلى الدعوة إلى (رياضيات متحررة) من الأوهام العلموية القديمة».

يثير في هذا النص ما يلي:

1- أود لو أعرف وجهة نظر نادر كاظم في مشروع عبد العزيز حمودة المهم “المرايا المقعرة نحو نظرية نقدية عربية”؟

2- كيف يبدو مقال سوركال المذكور في الاقتباس؟ ، يبدو لي الآن دون أن أطالعه متهكما بورخيسيا لأن التهكم+الصبغة شبه الأكاديمية+ مقال في شكل قصصي + رياضيات = نكهة بورخيسية. أتمنى لو يترجم مقال سوركال أحد المترجمين العرب. في بعض الأحيان فكرتنا عن قصة أو فلم أو مقال أجمل مما قد نراه. انصح بهذا الخصوص بكتاب: (كيف تتحدث عن كتاب لم تقرأه – بيير بايارد ترجمة غسان لطفي)

3- اذكر انه في احد المقالات تهكم احمد خالد توفيق عن تعقد الفاظ النقد لكني لم اجد المقال كي اشارككم برابطه.

4- قال نجيب محفوظ بعد العدد الاول من مجلة فصول النقدية الادبية انه لم يفهم حرفا مما كتبه معشر النقاد هناك. مع انه ضمن اللجنة الاستشارية لهذه المجلة التي تعتبر معلما في النقد. ناقش العدد الثاني منها تعقد النقد وجرى ما يشبه بالفزعة الكتابية لتدارك الامر لكن المصطلحات المعقدة لم تخف ولم يتبدل النهج طيلة الاعداد المقبلة. والله المستعان.

يسرني أن اسمع منكم. مودتي.

نُشِرت في اقتباسات | الوسوم: , , , | أضف تعليق

لماذا لا يوجد أفولاي جديد في الجزائر؟

مع أني متضامن معك ومع الحرية الأدبية لما تكتبه أيها العزيز أنور رحماني* إلا أنني استغرب حقا منك ومن الكتّاب العرب هذه الآونة المتحفزين على -استفزاز- الشعب والحكومة. أنا حزين من مدة ليس على الحكومة أو الشعب (لأني اعرفهما جيدا) انما على أدب لم ينتج مثل هذه الرائعة العالمية منذ قرون مديدة – والتي هي أولى الروايات في العالم ككل – “التحولات” لابوليوس لوقيوس افولاي الجزائري الطيب اكثرُ من قرأت له جودة من الجزائريين. يكتب لي فلسطيني عن قصة مثلية في الضفة الغربية (جريمة في رام الله) تكتب انت رواية سيعتبرها الكثيرون تدنيسا للثورة -حتى لو قلت العكس وانا هنا لا اقول رايي على كل حال- يكتب اخرون قصصا تبقى كتبنا التراثية دوما اقوى منها في الاستفزاز لكن لا احد يتكلم فلا يمكنك معاقبة الموتى..
القضية هي هنا والآن.. آمل ان نقتدي بالاذكياء من قبلنا الذين قال أحدهم وهو الكاتب الايطالي العظيم ايتالو كالفينو

“كانت للسياسة إذن أهمية كبيرة في حياتي بعد كبري. في الواقع، انضممت للحزب الشيوعي…ثم بدأ إحساسي يتزايد بتزايد صعوبة التصالح مع فكرة إقامة ديمقراطية حقيقية في إيطاليا بناء على النموذج ـ أو الوهم ـ الروسي. وتنامى التناقض إلى درجة أنني شعرت بالانفصال كلية عن العالم الشيوعي، ثم عن السياسة برمتها في النهاية. وكان ذلك من حسن حظي. ففكرة وضع الأدب في المرتبة الثانية، تاليا للسياسة، غلطة جسيمة، لأن السياسة نادرا ما تحقق مُثُلها. أما الأدب في المقابل فقادر في نطاقه أن يحقق على المدى البعيد جدا شيئا من التأثير السياسي. ولكنني الآن بت أومن أن الأمور المهمة لا تتحقق إلا من خلال عمليات بالغة البطء.” من حوار له ترجمه: احمد شافعي.

لطالما افسدت السياسة الادب والادب ليس موضةً. ليس لان هوليود والمجلات والمواقع الغربية والكتب العلمية التطورية تُدخل قضية (المثلية) -سواء كنا معها أو ضدها- في كل منتج لها فعلينا ان نقحم الموضة والتي هي المثلية في حالتك في تراث لا نعرفه (تاريخ الجزائر) كمثال كما ان دعواك الضخمة انك اتيت لتصححه انت ومن يكتب على الحركى أمر يُضحك أي اكاديمي متمرس يفهم علم التاريخ. فالحكماء يئسوا منذ كونفشيوس من “تصحيح الذاكرة”. اما موضة التجديف على الرب فقد انتهت منذ كتب الفرنسيون غارغانتوا وبانتاغرويل وكتب ديدرو المجيد (جاك القدري) لقد قُتل الموضوع بحثا وقلب على وجهه وبطنه وانتهى.. لا داعي للمزيد.. على الأقل ليس في هذا الموضوع.
مهمة الادب لا تتمثل في ان تصبح مناضلا ماركسيا او مناضلا سياسيا ذا اي توجه كان مع اني احترم النضال ايا كانت مرجعيته . الادب مختلف عن (استرجاع الحقوق) والمطالبة بالحريات تلك مهمة النقابات ومانيفسو الحركات التغيرية وكل ادب يعتمد او يتسلق على الفضيحة او استفزاز الاعراف -دون الافكار والاختلاف بينهما كبير- لا معنى له حقيقة وسيكون ‘لا أدبا” او في احسن الاحوال: ادبا رديئا جدا.
ما أود قوله لك وللكتّاب العرب الأعزاء: لديك دعوى سياسية او فكرية او مانفيستو نضالي؟. اكتب كتابا ليس روائيا واتركوا الروايات حبّا بالله.
لو فهمت ما كتبتُه للتو ستفهم لماذا لم تنتج الجزائر كاتبا عالميا مجيدا مثل افولاي مرة اخرى. وستفهم لماذا كتب سرفانتس ان روايته الأشهر دون كيخوته هي عن مخطوطة سيد احمد. كان لنا حكّاؤون وادباء جيدون فعلا. انا اسف لاني عشت لعصر تتحول في الرواية ذاك الادب الرفيع الى منشورات سياسية ودعاوى نقابية تطالب بالحريات وبضروريات الحياة.
مع مودتي.


  • أنور رحماني: يعرّف بنفسه على صفحته الرسمية بالفيسبوك كالتالي: كاتب وروائي، صاحب رواية مدينة الظلال البيضاء، رواية هلوسة جبريل، صاحب عمود هيلولة بجريدة elwatan.
نُشِرت في مقالاتي, يونس بن عمارة | الوسوم: , , , , , | أضف تعليق

هل هناك فعلا طوفانٌ في مجال النشر العربي؟

مرحبا بكم متابعيّ الأعزاء. ومحاولة للاجابة على هذا السؤال:

هل هناك فعلا طوفانٌ في مجال النشر العربي؟ سواء أكان رديئًا أم جيدًا؟

الجواب المختصر: لا، لم نصل لمرحلة الطوفان في مجال النشر -وربما حتى مجالات أخرى- والتبرير تقرأونه أدناه. أقتطف لكم جزءا من حواري مع الصحفي حميد عقبي حول هذا الموضوع:

علينا أن نلاحظ هنا بهذا الصدد أن أي انتعاش أدبي سواء كان رديئا أو جيدا فهو مؤشر مبشّر على أن العجلة تدور..وأنا بالمناسبة أحب سماعها تدور أيا ما كانت تطحن، هذا الأمر من وجهة نظري طبيعي تماما لماذا؟ سأخبرك لأنه خذ مثلا دارًا أجنبية مثل Mills & Boon وهي دار تنشر الأدب الرومنسي الموجه بالأساس للنساء هذه الشركة تطبع 150 عنوانا جديدا شهريًا وتوظف 1500 كاتب من جميع أنحاء العالم وتبيع نسخة كل دقيقة من مؤلفاتها مع المستوى المتدني الأدبي المتفق عليه لقصصها رغم ذلك دخل اسم هذه الشركة إلى قاموس أكسفورد المرموق ككلمة تعبر عن قراءة القصص الرومانسية، لذلك بعد معرفة هذا ندرك أن كل الدور الالكترونية العربية لا تصل هذا الرقم أي 150 عنوانا شهريا هناك من يتخيل نفسه أنه يعيش في طوفان بينما دار واحدة من النصف الكرة الشمالي تطبع وتنشر ورقيا والكترونيا ما ننشره مجتمعين في سنوات، وحتى لو أضفنا لها المنتديات والدور الورقية لذلك نحن الآن في انتعاش أدبي وحراك فكري وقلمي لا يجب علينا أن نقمعه بطريركيًا ولا نمارس عليه أبوة أدبية بأي شكل من الأشكال لندع التاريخ والخلود يختار من يشاء فقصص ديكنز كما هو معروف كانت تعتبر من الكتب الرائجة الضعيفة أدبيا في حياته لكنها أصبحت من الكلاسيكيات التي لا غنى لنا عنها في أدبنا العالمي اليوم كما أن التاريخ تجاهل شوبنهاور في وقته ولم يتح له الا الاستمتاع بنجاح محتشم في أواخر حياته بينما كانت أمه مؤلفة القصص مشهورة وكتاباتها رائجة فيما اليوم نعرف شوبنهاور ولا أحد يقرأ ما كتبته امه تقريبا..لذلك مجددا: دع التاريخ والتيار الزمني هو من يحكم وعلينا ان نبارك هذا الحراك لا نوجهه ولا نقمعه ولا حتى ننقده بأدوات نقدية بالية من زمن بعيد. دعني هنا افتح قوسا لأحيي الكُتّاب والنقاد المغاربة لانهم كانوا السباقين عربيا في احتواء وتأطير هذا الادب الرقمي وتقييمه بأدواته الخاصة فلهم مني كل التحية والتقدير على هذا المجهود.


مصادر:

  • بخصوص المعلومة الخاصة بمؤلفات ديكنز مقتبسة من حوار الدكتور خالد م. الرشيد مع عبد الرحمن أبو مالح في بودكاست فنجان (انصحكم بمتابعته فهو مفيد جدا).
  • بخصوص معلومات عن شوبنهاور فهي مقتبسة مما قرأته عنه في الكتب هنا وهناك مع الاعتماد القوي على كتاب (عزاءات الفلسفة) الفصل الخاص بشوبنهاور ترجمة يزن الحاج.
  • المعلومات الخاصة بدار نشر  Mills & Boon مقتبسة من موقعها الرسمي.

لا تتردوا في مناقشة الموضوع معي، تصحيح خطأ ، تقديم اقتراح أو توجيهي.

رابط الحوار كاملاً: http://www.raialyoum.com/?p=625742

الحوار بشكل pdf جاهز للتحميل:  حوار يونس بن عمارة مع حميد عقبي.

نُشِرت في دار الزنبقة للنشر الالكتروني الحر, روابط | الوسوم: , , , | أضف تعليق

المكتبة الغريبة وترجمات أخرى


16806881_1276182285808959_285113558885569186_n

#المكتبة_الغريبة وترجمات أخرى.. أول #إصدارات_الجزائر_تقرأ 🙂
كتاب يحوي مجموعة من القصص والنصوص المترجمة، ونصوص أخرى من إبداع المترجم والكاتب يونس بن عمارة..
يأتي في 112 صفحة، ستستمتعون جدا بقراءته 😉
قريبا في المكتبات، وفي متجرنا هنا بالصفحة، بيع مباشر وتوصيل لغاية البيت 😀 ~
الجزائر تقرأ للنشر والتوزيع

شكرا لقادة الزاوي مدير الدار على تشريفي باصدار الكتاب.

نُشِرت في مقالاتي, يونس بن عمارة, ترجماتي, غير مصنف | الوسوم: , , , | 6 تعليقات

سِرُّ (الانتاجية) العريق

أسلوب إيفي لي، سِرُّ (الانتاجية) العريق منذ 100 سنة خلت.

لا يخفى أن التسويف والمماطلة أمران (مُرّان) يعاني منهما الكثيرون في هذا الزمن المُربك، وهما علتان يعرفهما (إيفي لي) جيدا. في عام 1918 التقى هذا الرجلُ والذي كان مستشارًا في الانتاجية ومعروفا على نطاق واسع كرائد في العلاقات العامة مع تشارلز شواب والذي كان أحد أثرياء العالم في ذلك الوقت. كان شواب يبحث عن زيادة كفاءة فريق عمله. وبخصوص هذا الشأن قدم “لي” له طريقته ذات الخمس خطوات وأخبر “لي” رجل الأعمال شواب أن يعطيه في مقابل هذه الطريقة المبلغ الذي يراه مناسبا بعد ثلاثة أشهر فقط من تجريبها. وبعد تسعين يوما دفع شواب للسيد لي ما يعادل 400 ألف دولار بقيمة الدولار في وقتنا الحالي.

هل أنت متحمس لمعرفة ماهية هذا الأسلوب؟.. جيد جدا.. إليك هذه الخمس خطوات التي تمثل أسلوب إيفي لي في الانتاجية وتعزيزها:

1- اكتب في ورقة أهم ستة أمور ( لا أكثر . فقط ستة) التي تحتاج أن تتمها كلها في اليوم الموالي بحلول نهاية يوم عملك.
2- ضع هذه الستة أشياء مرتبة حسب الأهمية. من واحد إلى ستة.
3- ركّز فقط على المهمة الأولى عندما تذهب إلى عملك في اليوم الموالي وعندما تنجزها انتقل إلى المهمة التالية.
4- عندما لا تتمكن من انجاز كل تلك المهام الستة انقل ما تبقى من المهام غير المنجزة إلى لائحتك الجديدة لليوم الموالي.
5- كرر هذه الخطوات كل يوم عملٍ لك.
والآن ربما يبدو هذا نظريا لك ولا نتائج حقيقة له. لذلك لنستمع لمن جرّبها وكيف كان الأمر معه. الفيديو

https://www.youtube.com/watch?v=2GBj4U5H_dI

فيديو عن (العلم) وراء الانتاجية: (مترجم للعربية من قبل: yzya.hi على اليوتوب):

https://www.youtube.com/watch?time_continue=1&v=lHfjvYzr-3g

مودتي.


تمت الترجمة بتصرّف من هذا المصدر. يسمح بنسخ الترجمة واعادة نشرها بشرط ذكر المترجم والمصدر عند النقل. © ترجمة يونس بن عمارة – 2017. 

نُشِرت في غير مصنف | 4 تعليقات

المكتبة الكونية – كورد لاسيفستر

المكتبة الكونيّة كورد لاسفيتز- كاتب ألمانيّ

ترجمة من الانجليزية: يونس بن عمارة.


قال البرفسور ولهاوزن “تعالَ، واجلس هنا يا ماكس”. “وتوقف عن النبش في مكتبي، لأني أؤكد …

المصدر: المكتبة الكونية – كورد لاسيفستر

نُشِرت في غير مصنف

ثلاثة حُججٍ عقليّة ضد فكرة (اللا تناسل)

هذا المقال جديّ لكنه برعاية هذا الميم meme:

screenshot_1

_______________________

تأملتُ ما يكفيني من الوقت في الدعوة التي تتمثل في عدم الانجاب والتي تؤدي إلى انقراض طوعي للبشرية، والتي يرد عليها المعارضون عادة بحجج شخصية (تصب ضد الشخصيات التي تدعو لهذه الفكرة) أو دينية (تعتمد على نصوص ليس بالضرورة أن يكون صاحب الفكرة مؤمنا بها أصلا) بالتالي نستعرض هنا ثلاثة حجج عقلية محكمة ضد هذه الفكرة:

الحجة 1: قضايا فكرة (اللا تناسل وعدم جدوى الانجاب والانقراض الطوعي للبشرية) ليست حقائق:

ولم يتم مناقشتها على طاولة العقلانية بشكل كافٍ حتى الآن. يقول مؤيدو فكرة الانقراض الطوعي أن الحياة غير مجدية لأنه حتى لو توفرت كل الظروف المواتية فإن المعاناة ستأتي والمعاناة والألم شر. وهم يقصدون فضلا عن الفقر والآلام والمحن والتعب والكد والجهد الذي يستتبع حياة أي بشري على وجه الأرض فإنه يقصدون لو تخلصنا من كل ذلك فإنه لا يمكن أن نتخلص من فكرة عذاب التفكير في وجودنا وماهيته وغايته وهو الشر الأعظم في نظرهم. لنناقش هذه الفكرة (الألم شر) هي قضية ليست بديهية وقابلة للنقاش وليست حقيقة علمية (كل الكائنات تهرب من الألم وتود الراحة فنعرف أن اللذة هي السعادة وأن الألم هو الشقاء) لأنه:

  • أولاً: الألم من القضايا الفلسفية المعقدة وهو من الكيفات أي qualia:

يعني لا يوجد مقياس له ولا طريقة لمعرفة ماهيته بالضبط فالماء الساخن يحرقك ويؤلمك لكنه قد لا يؤلم آخرين والكهرباء تصعقك لكنها لا تصعق بعض الآخرين وألم الانجاب قد يخيف ملايين النساء لكن هناك نساء يقمن به عن طواعية لا عن مجتمع ولا عن دين. كما أن هناك المازوخيين من يلتذون بالألم وقد يقول دعاة فكرة الانقراض البشري هؤلاء غير أسوياء ويجب أن يعالجوا فنقول لهم عرفوا الانسان السوي ما هو؟، وحتى نجد علاجا ناجعا مئة بالمئة لهم فإننا لا يمكن أن نفقدهم حقهم في العيش في عالم مؤلم يشكل لهم لذةَ حتى وان كانت مرضية. وضرب المثل بالمازوخيين هو دليل عقلي أن تعريف الألم بانه شر ليست صحيحا وليس حقيقة علمية او بديهية حدسية في كل منا. والموضوع طويل ومعقد مغزى كل هذه الحجج الجزئية في نقطة الألم هو أن الألم نسبي. وأصدقُ ما فيه هو الألم الذاتي يعني يمكن لدعاة الانقراض الطوعي للبشرية أن يخبرونا فقط عن آلامهم هم ولا حق لهم في ان يمحوا آلام اخرين يتخيلونها ولو قالوا لا نتخيلها بل هي حقيقة فهم لا يعرفون مقدارها. وهل الشخصُ يحتملها أم لا وهل هو يود اختفائها ؟؟ لا يمكننا الحكم فان قالوا ائتونا بدليل هناك أدلة منها الطبيب الجراح الذي كتب سيرة ذاتية (عندما يصبح النَفَسُ هواءً) عندما أنجب ابنته في حين علم أنه مصاب بالسرطان وهو كتاب من أروع ما يكون وكذلك كتيب (امتنان) الذي كتبه الطبيب الرائع: أولفر ساكس بعد معرفته أنه مصاب بالسرطان… الخ.

  • ثانيًا: اعتمادها على نظريات علمية مؤقتة: يعامل دعاة الانجاب واللاتناسل قضاياهم على انها حقائق كونية غير قابلة للجدل .. مثلا ‘الحياة بلا معنى”. هي قضية شبه مقدسة لديهم ان لم تكن كذلك ماذا لو رأى احد اخر غير ذلك واكتشف معنى يقولون لك هو موهوم هو زائف. حسنا هذا رأيكم. وربما هو يريد ان يعيش الوهم ..اين المشكلة قضايا”الحياة بلا معنى، الحياة مهزلة الحياة بلا هدف “هي قضايا فلسفية قابلة للنقاش وليست حقائق لكن خطأ دعاة اللاتناسل هو معاملتهم لهذه القضايا على أنها حقائق بديهية وصادقة تماما وفي نظرهم (يدعمها العلم الحديث والحس السليم والرؤية الثاقبة للاشياء!!).. اقول لهم حقا؟؟ ومن لم يؤمن بالفكرة والقضية فهو مزيف موهوم عائش في وهم لا فكاك منه مسكين من المساكين بما فيهم نحن الذين ندعو لوضع حد لانهاء هذه المهزلة والتمسكن. الرد عليهم في هذه الجزئية بسيط لأن هناك الكاتب فيكتور فرانكل وقد وجد معنى في خضم أقسى الظروف نجم عنه كتاب شديد الروعة بعنوان (الانسان يبحث عن معنى) ومنهج (العلاج بايجاد معنى) وهو منهج ان لم يكن فلسفيا صادقا تماما فإنه منهج معتبر..لو اتى احد دعاة اللاجدوى وقال (انت فيكتور يا بني مش حاسس بالألم انت مش فاهم الحياة بلا معنى .. اصح يا بني لازم ننقرض!!) فأنت أيها العدمي داعي الانقراض – مع أن الرجل خَبِر الألم فعلا ويفهم ما هو – امام حلين من الحلول : احدهما هو مصادرة حق من يقول بان للحياة معنى وقسرهم على الانقراض ( هذا يبين بطلان قضيتكم من الأساس)، واما ان تاتوا بحجة تقول ربما فكتور وجد معنى لحياته لكن ليس من حقه انجاب افراد ربما لن يجدوا معنى لحياتهم ويموتوا متألمين الجواب هو أنه سينجب اولاده في عالم بلا اوشتفيتز ولا محرقة.. سيهتفون ألم الضياع الوجودي في الحياة اعظم من الم اوشفيتز والمحارق!! ارحموا اطفالكم ولا تاتوا بهم!! ورغم اننا سنغض الطرف عن تهلهل هذه الحجة الا اننا سنجاريهم قائلين: وكيف قستم ألمهم الوجودي وهل هو قابل للتحمل ام لا ربما هم متوافقون مع ان يتالموا قليلا الما وجوديا في مقابل لحظتين من السعادة.. يذكرني هذا بالخليفة الاندلسي نسيتُ اسمه بالضبط الذي وُجدت في خزانته بعد موته ورقة تقول: هذا ما صفا لي من الأيام دون كدر في حياة الدنيا التي عشتها فعدوها فوجدوها بضع وعشرين يومًا.. ربما لو سألنا الخليفة الاندلسي هل تستحق الحياةُ الطويلة ان نعيشها مقابل خمسة او ستة ايام سعيدة؟؟ الجواب يكمن في طبيعة الالم وطبيعة السعادة.. الالم ذاتي وعادة ينحصر في نفسه او شيء واحد ام السعادة والخير فمن طبيعتهما الانتشار وتحقيق اكبر عدد ممكن من الخير.. ولذلك يمكن لسعادة يوم فعلا ان تغطي الام ستين عامًا.. ونعود هنا لمن اراد المناقشة الى دعوته للبحث عن الكيفات أو القواليا لاننا قلنا ان الالم قضية فلسفية كيفيّة صعبة ولا تتضمن بديهيات يتفق عليها الجميع. بالتالي عقليا ومنطقيا لا يمكن بناء منهج سلوكي حياتي عليها يقول (الحياة معاناة والم، لا يمكن التخلص من المعاناة والالم، الخير والسعادة هو انعدام الالم، انعدام الحياة خير.) هو منهج غير صحيح عقليًا دون اي مرجع ديني او لا عقلاني.

الحجة 2: استحالة تطبيقها عمليا ( إلا باستعمال القسر والعنف):

وتتمثل الحجة هنا كملخص “اذن لماذا ندعو الى فكرة يستحيل تطبيقها عمليًا؟.” وهذه التجربة الفكرية توضح تماما هذه الاستحالة: لنفرض أن مجلسا من دعاة هذه الفكرة حكم العالم وسلم لهم العالم كله بأسره كما هو الآن وقَبِلَ الجميع فرضيا أن لا ينجبوا أبدا.. وبقينا على ذلك الحال لخمسين سنة لا اطفال مطلقا. لكن ظهرت نساء ورجال يريدون الانجاب. ما الذي سيفعل دعاة الفكرة لهم. سيقول دعاة اللاتناسل انه لو افهمت بشريا جيدا ما معنى ان تنجب لن يفعل ذلك ابدا لانه خير وصلاح له وانعدام شقاء. لكن رغم ذلك سيوجد دوما ناس يريدون الانجاب. ماذا نفعل لهم؟ نمنعهم؟؟ نقسرهم على عدم الانجاب لانهم لا يفهمون حكمة الانقراض الطوعي؟.. يرد المعترضون ان الناس لو فهمت حكمتنا لامنت بها جميعا ولم ينجبوا فردا جديدا واحدا. ولو فرضنا انه في هذا العالم توجد برامج ودعاة ونظام تعليمي متكامل يؤسس لفكرة اللاتناسل ستجد دوما من يريد ان ينجب. وهنا يقابل حكام هذا العالم في هذه التجربة الفكرية خياران لا محيص عنهما وهما:

  • منع الانجاب قسريا بحجة أنه تدخل في حياة اناس لم نخيرهم في ذلك وهم الاطفال الذين سيأتون. وهكذا يتحول العالم الى ديستوبيا اخرى كريهة ووحشية.
  • السماح بذلك لمن اراد. (وهذا يصب في صالح حجتنا في أنها مستحيلة التطبيق فلا داعي السعي وراء فكرة مستحيلة عقليا بينما لدينا أفكار كثيرة ممكنة عقليا وماديا).

وقد يقول قائل يمكن ان يقبل الفكرة الناس كلهم دون اي مشاكل ودون اي استثناءات نرد عليهم بالقول أنه عقليا وتاريخيا لم يحدث ذلك قط ولم تحقق اي فكرة اي دين اي مذهب واي ايدولوجية نسبة توافق بشري عليها 100 بالمئة بالتالي لو طبقنا هذه الفكرة على العالم كله سيكون لدينا استثناءت بنسبة معينة حسب الاستقراء العقلي والتاريخي وسيواجه دعاة الانقراض البشري الطوعي خياران تكلمنا عنهما وهما طريقان مسدودين في وجه هذه الفكرة أو النظرية.

الحجة 3: توافق نتائج فكرة (الانقراض الطوعي للبشرية) مع منهج الحياة والكون ككل على مدى بعيد:

العلم للآن لم يتوصل الى منع الموت (وحتى اكثر النظريات تفائلا تواجهها صعوبة ان الخلايا تحتوي في جيناتها على جين تفعيل تدمير ذاتي لم يكتشف لحد الان وهو السبب الذي يجعل الخلية مع ان كل نظامها يعمل بشكل جيد تموت.) بالتالي الموت البشري حقيقة. والعلم أيضا يقول ان موت الكون امر حتمي. وحتى في نظريات مثل الانكماش وخلق اكوان اخرى في عملية دورية تستلزم المرور بنقطة يتدمر عندها كل شيء. اذن لدعاة اللاتناسل لماذا العجلة؟؟. يقول دعاة الانقراض الطوعي لنكف عن الألم وايلام الحيوانات والناس والكوكب والكون والجواب يكون في النقطة الثانية في نقطة الالم لأننا اجبنا عليها بتفصيل.

كلمة أخيرة حول هذه الفكرة أي فكرة لا جدوى الانجاب:

  • هي خيار شخصي نحترمه لكن لا يجب ان نعمم ولا يجب ان ندعو له
  • سبب عدم الدعوى له هو ان ضده الحجج التي سردناها اعلاه.
  • هو رأي فلسفيّ لا يجب ان يفرض على البقية ومن المستحسن ان نطلع عليه ولا نمنع أحدا من اعتناقه أو عرض أفكاره المؤيدة أو المخالفة له.

نُشِرت في مقالاتي, يونس بن عمارة | الوسوم: , , , , , , | 4 تعليقات

لا بأس بأن تكون ذكيًّا، ونصف عامِ أُترجم 💙

رائع جدا 🙂

أترجم

شهرنا السادس يختم نصفَ عامٍ من مسيرتنا، ستة أشهر من الترجمة، ويضيف إلى مخزوننا 42 مقطعاً، نصفُ عامٍ قدم فيه 87 عضواً لكم 318 مقطعاً مترجماً.

It’s okay to be smart! 

photo

وهل هناك حرجٌ في أن تُحب العلمHeart؟

قناة شهرنا السادس هي قناة عن الكون وعن العلوم، وعن الكونِ والعلوم! D:

في شهرنا السادس نأخذكم مجدداً للمريخ، نَعُد النجوم، ثم نعود لكوكبنا الحبيب، نعرف الحقيقة وراء طبقاته، ونتطرق للكائنات على سطحه، أقدمها، وتلك التي تعيش بداخل البشر على سطحها، ثم نرى الكون من أعيننا، نكتشف معاً سر رائحة المطر، حقيقة “البرودة”، سر لون السماء، الهواء الذي نتنفسه، والعديد من الأمور الأخرى المثيرة.

جميع مقاطعنا المترجمَةهنا~ مشاهدَة مُمتعَة


لمشاهدة الترجمة:

%d8%aa%d8%b1%d8%ac%d9%85%d8%a9-%d8%a3%d8%aa%d8%b1%d8%ac%d9%85

دليل أترجم وطريقة الانضمام هنا Heart

 twitter-2   telegram    facebook-2

View original post

نُشِرت في غير مصنف | 2 تعليقان

الوفرة تصعّب الوصول. (مخرج فكري من هيمنة غوغل وفيسبوك)

قرأت المقال “هل تستطيع الهروب من جوجل؟” الذي كتبه @axok12 والذي يتحدث عن أنه لا مهرب من غوغل.

نقول هنا أن جمع كمٍّ كبير من البيانات يولّد عدة مشاكل ليست على صعيد انتهاك خصوصية الغير فقط بل من ناحية مالك البيانات نفسه أي غوغل أو أي شركة تماثلها، من بين هذه التحديات التالي:

  • حفظ هذا الكم لأطول مدة وبأقل سعر (هذه المشكلة ستحل قريبا ).
  • تصنيف وترتيب هذا الكم من البيانات بشكل يسهل الوصول إليها بشكل سريع. (لا تزال برمجيات معالجة البيانات الضخمة غير فعالة بما يكفي) .
  • المشكلة الأصعب: توقع الخطوة التالية التي سيقوم بها المستخدم الذي جمعت بياناته.
  • غوغل تعرف جزءا منك فقط. وهو غير كاف فلو قلنا أن خلال يوم من حياتك تنتج مئة كيلوبايت مثلا من البيانات على الشبكة. فالأرجح أن سبعين بالمئة منها هي مراسلات وهي وان كانت في قبضة الفيسبوك أو تطبيق مراسلة آخر فالمهم ان غوغل لا تعرف كل شيء ولاضرب مثالا اخر سمعت ان متجر مساعد امازون الكسا قد اضاف خمسة عشرة الف وصفة طبخ لالكسا لنقل ان هناك زوجا خرج مبكرا من عمله واتى للمنزل مبكرا وامر الكسا ان تعطيه وصفة طبخ جيدة وقام بها وطبخ العشاء واتت زوجته وتناولا العشاء معا وفرحا وعاشا بسعادة دخلت زوجته النت تلك الليلة وطلبت من امازون برايم ساعة ابل هدية ومفاجأة لزوجها العزيز.. حتى لو عرفت امازون كل ذلك فان غوغل لن يعرف وسيعاني نقص معلومات واضح ولن يفهم حتى لو دخل ذلك الزوج مثلا لغوغل وبحث عن (فوائد نبتة القرفة) .. لانه ما ان تفقد معلومة لا يمكنك توقعها يصبح توقع المستخدم أو العميل اصعب ما يكون..

خطر فيسبوك والشبكات الاجتماعية

يقرأ ويفحص فيسبوك وغيره من الشبكات الاجتماعية رسائلك الخاصة حتى ولو ادعى غير ذلك وهو الان يطور نظام تعرف لغوي يهدف الى فهم حتى اللهجات (اسمه DeepText) وبالتالي فمن الممكن من خلال نظام مسح الرسائل أن يعرف الفيس ان سكان بلدة بيدفورد مثلا متفقون بنسبة كبيرة على انهم يحتاجون بشدة إلى مولٍ تجاري، ما المتوقع من فيسبوك أن يعمل؟ قد يبيع المعلومة لمستثمر ينجح نجاحا باهرا أو يبيع التحليلات لشركة مالية تدير مخاطر الاستثمار وهي تقوم بالواجب و يجدر الملاحظة أن هذا لا يتم عن طريق توقع الامر وتحليله من بوستات اهل بلدة بيدفورد في الفيسبوك لان الفيسبوك يعرف جيدا ان ما بالمراسلات الخاصة اصح واعمق كثيرا من المنشورات..ما علاقة هذا بغوغل؟ ..نقول ان غوغل لا تمتلك وصولا لهذا المسار العميق من البيانات ومع فشلها في نشر غوغل بلس فانها قاصرة جدا في توقع “ما هو التالي” أقل من فيسبوك حتى لو كانت تؤرشف كل منشورات المستخدمين عليه من هنا يكمن خطر فيسبوك الذي يتفاوض الان مع الصين لرفع الحظر عنه مقابل تقديم نظام مراقبة محتوى عميق للحكومة لماذا الفيسبوك يريد ذلك؟ لان النظام هذا اصلا يملكه ويستعمله علينا الان!!.

اذن فهذه هي ملخص الأمور والعوامل التي تصب في صالح المستخدمين حتى الآن هي:

  • الوفرة في البيانات تصعّب ادارتها. عامل مهم في صالح المستخدمين
  • عامل ان کل شرکة تملك جزءا فقط من بيانات المستخدم مهما كان كبيرا فالفيس يملك البيانات العميقة للمستخدمين من صور شخصية وملفات ومسودات الاعمال والكتب وكلمات السر الحساسة المرسلة عبره ومعلومات تجارية هامة ولكنه لا يملك تاريخ بحث كامل للمستخدم بينما يملك غوغل العكس.
  • عامل اخر في صالح المستخدمين هو مهما كان كم البيانات التي تجمعها الشركات فمن الصعب توقع التالي للمستخدم وسأضرب هنا عدة أمثلة:
  • لنفرض أن غوغل تلاحظ ببياناتها ان شخصا بات ليلة الامس يشاهد وينوع في مشاهدة مواقع البورنو لينشر غدا على صفحته في الفيس صور حفل خيري أقامه في مخيم للطلبة جمع فيه مئة ألف دولار لصالح مرضى السرطان من الأطفال. غوغل لن تتوقع هذا قط ولن تفيد شركة الطيران التي حجز فيها هذا الشخص ليذهب للمخيم فالارجح ان غوغل كان تتوقع ذهابه للاس فيغاس لمقابلة كيكي!.
  • لنفرض أن قسًا بات ليلة امس فاتحا عشرة تبويبات على متصفحه تتعلق باعمق واهم تفاسير الكتاب المقدس والكلام عنه فقط ليتحرش في الغد بطفل صغير في كنيسته. غوغل كانت تتوقع من القس أن يكتب بحثا لدورية البحوث الدينية الكاثوليكية! ويطلب بعض الكتب المتخصصة من متجرها!
  • لنفرض أن فتاة بحثت حول موضوع الانتحار وكيفيته (لا عن تجنبه) طيلة الليلة ..لتذهب في الغد وتدفع ملفا لها لأول مرة لتوظيفها في قسم المكالمات الهاتفية في الخط الساخن لمكافحة الانتحار ! غوغل لم ترى هذا قادما!!

وهلم جرا ..فالخلاصة هي أن “وفرة البيانات بشكل كبير تصعب الوصول” وقد تعارض قولي بأن “المهم أنه يملكون كل شيء عنك” لأرد عليك أنهم يملكون فقط جزءا واجزاء اخرى متفرقة تملكها شركات ليست من نفس المنهج وهي نقطة ليست بالهينة لمتابع صراع الشركات وارادتها الحصول على كل شيء منك اضافة الى انك لست “ملحوظا ولا مهما بالنسبة لهم” حتى “تعمل شيئا مهما” وهم يجمعون البيانات لتوقع (ما الذي ستقوم به لاحقا من شراء أو معاملات) والا لسقطت “اهمية ما يعرفونه عنك” ورغم أن هذا هو الهدف فهذه الشركات دوما ما تفشل في توقع (الشيء الجيد او الناجح تجاريا او فنيا والذي سيحدث فيما بعد) ويبقى توقع التالي امرا عصيا فغوغل وفيسبوك رغم كل بياناتها لم تستطع التنبؤ بفشل منتجاتها هي نفسها (فشل عدة منتجات من غوغل وفيسبوك وتم اغلاقها ومن يعارض بقول أنها كانت تعرف ذلك وقد خسرت عن علم كمثال صفقة موتورلا من غوغل سابتسم له بود واذكره بالآية الكريمة ((وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ)) إذ مهما بلغ حمق مؤسسي غوغل فانهم لن يدخلوا ابدا في صفقات خاسرة لو علموا بها مسبقا وقد ثبت خسران الكثير من صفقاتهم فتبين لك لب المشكلة الآن) لنواصل القول أنهم لم يستطيعوا أيضا التنبؤ بقائمة نيويورك تايمز لأفضل الكتب مبيعا كمثال: رواية المريخي وهي منشورة نشرا ذاتيا وتحولت لفلم ولا الفلم الناجح القادم ولا الانهيار الاقتصادي التالي ولا توقع الازمات الثقافية والمادية والسياسية منها ولا ان فتاة باكستانية (مالالا يوسفازي) تكتب في مدونة موقع بي بي سي ستحوز على نوبل للسلام ويطبع كتابها ويترجم لأكثر من لغة من بينها العربية.

دمتم آمنين.

نُشِرت في مقالاتي, يونس بن عمارة, الكشكول | الوسوم: , , , , | أضف تعليق

كيف ستكونُ نهاية العالم؟.

كيف ستكونُ نهاية العالم.
حسب رؤية مطور تطبيقات عربي يشعرُ بالضجر قبل الفجر بقليل.

قرأتُ في طفولتي الكثير من سناريوهات نهاية العالم، وكنت لا أقاوم أي رواية أو فلم يتكلم عنها وهكذا فإني قد أصبحتٌ خبيرا في هذا الموضوع.. على أية حال اكتشفت العمل الحر مبكرا وهكذا برمجت وطورت تطبيقين يدران علي دخلا واتممت دراستي لتجزية الوقت وارضاء الوالدين لا اكثر ثم سافرت بعيدا وكونت شركة وفي مكتبي هذا الان اشعر بالضجر لدرجة أني فكرت واجترأت على كتابة قصة قصيرة.. لأول مرة طبعا اكتب نصا ادبيا لذلك عفوكم عن اي اخطاء سردية او لغوية يمكن ان يحملها..

اضافة الى هذا.. لا يجب ان تتعبوا خلاياكم الرمادية كثيرا لان موضوعها سيكون طبعا هو كيف سينتهي العالم..

هل هذا سيقتل التشويق؟ لا ادري..لنذهب لصلب الموضوع: كيف انتهى العالم..

الأمر كله بدأ بتطبيق على هواتف الاندرويد أطلق كمزحة ولم يتوقع له أن يحقق كل هذا النجاح وفي الاخير لم يتوقع احد قط ان يتسبب بنهاية العالم..

فكرة التطبيق بسيطة جدا ودينية.. يحتوي التطبيق (واسمه تطبيقة سجدة) على خريطة فيها احداثيات كل مكان على الأرض..وهو تطبيق تنافسي وغايته هو ان يتنافس المشتركون والمثبتون في العبادة وبالضبط سجدة الشكر لله.. يعني مثلا ان يسجد مسلم شكرا لله في قمة افريست.. وقتها يضع لك التطبيق علامة الصح باحداثيات القمة.. طبعا كان هناك الكثير من السعوديين الضجرين من صلوا لله في اماكن بعيدة ونائية واحدهم كان سباقا وصلى في اعمق بقعة من المحيطات.. وبقدرة قادر وبشكل عجيب هرع الناس بشكل محموم للتسابق والتنافس..

بدأت اول مذبحة في الهند لما صلى احدهم في معبد هندوسي الاكبر على الاطلاق وكان قد كسر احد الاصنام خطأ.. ثم بدأت المشاكل في الصين لما صلى احد الويغور في مكتب الدلاي لاما بعد ان تنكر بزي بوذي..ثم بدأت مناوشات دامية في اليابان لما صلى مسلم في معبد شنتو هو الاكبر أيضا…

ورغم حظر التطبيق على غوغل بلاي وفي النت ووضعت له غوغل الحظر في كل مكان الا انه استمر كالنار في الهشيم وبلغت حصيلة ستة اشهر الاولى من استعماله خمسة آلاف قتيل.. وعن المشاكل التقنية التي قد يفكر بها احد مثلاً كيف نتحقق من انه صلى فعلا في تلك الاحادثيات فتلك موضوع اخر فنحن هنا سنفصل في التداعيات لا اكثر..

صدرت نسخ اخرى من التطبيق خاصة بالديانات الاخرى لكنها لم تستطع منافسته بسبب قيود دينية اصيلة تلزم الصلاة والتعبد في المكان المخصص وليس مطلقا كالمسلمين.. وايضا لسبب ما لم تحض بالشعبية الكافية.. والامر المحير الاخر ان فكرة التنافسية فيه كانت شديدة جدا لدرجة ان غير المسلمين كانوا يحملونه ويتنافسون فيما بينهم حتى لو لم يسلموا..

بدأت الفوضى في اوروبا بالضبط في فرنسا العجوز لما صلى احد المسلمين في ست وخمسين وكنيسة على اساس انه قس وفي اشرف واقدس البقاع لديهم.. كان الهوس منتشرا مثلما حدث مع لعبة بوكيمون غو في حالة لو ضربت التاثير في مئة ضعف فقط!

ثم بدأت الحرب

هل قلت الحرب؟؟ نعم ..

لما صلى احد المسلمين في غرفةبابا روما واكتشفوا انه يوناني متنكر بشكل كاردينال .. اعلنت روما الحرب على يونان ودخلت ايطاليا معها ثم فجأة (اندلق) كل شيء وانفتحت كل جراح الماضي قامت فوضى بين الاتراك واليونان الامم المتحدة ابدت القلق كالعادة ولتهدئة النفوس التي لم تهدأ قط.. الفتاوى لم تفعل شيئا احد المفتين قال ان التطبيق لا يخالف الشرع: بدليل قوله عليه السلام وجعلت لي الارض مسجدا وطهورا.. الخ..خالفه البعض بقوله لدينا العهدة العمرية ولا يجوز هذا ولم يفعله احد من السلف فرد المفتي الاول انه لا يعلى على قول النبي عليه السلام ولم يتفقوا على شيء…

تحالفت ايطاليا والفاتيكان مع روسيا لضرب السعودية. تدخلت امريكا مع تركيا لضرب اليونان. انضمت اليونان للحلف المقدس (ايطاليا-الفاتيكان-روسيا) انضمت سوريا للسعودية وجميع الدول العربية وامريكا لمواجهة روسيا.

انضمت الصينُ لروسيا وضربت اندونيسيا انضمت اندونيسيا لليابان وحلف امريكا وضربت تايوان والفيتنام..

الباقي انتم تعرفونه بوجود ترمب خرجت خمسمئة قنبلة نووية دمرت كل ما هو جيد وجميل والبقية الباقية مرضوا بامراض لا علاج لها..واصبحوا شبه زومبي.. عاش صاحب التطبيق حتى اخر لحظة ولم تنفعه دموعه وكان اخر ما كتب..

كنت انوي ان تكون السجدات لله وان يكون الدين كله لله لكن للاسف دمر هذا العالم رغم نيتي الصافية..

لم يتوقع احد من المحللين ان يحدث هذا ولا حتى انا مطور تطبيقات الاندرويد..

يذكرني الآن تطبيق ما ان اشرب الماء استاذنكم ويخبرني شات بوت ما أن تطبيقا جديدا قد دخل للسوق اسمه سجدة.. الذي يقول المطورون ان البوتات اتت لتقضي على التطبيقات فربما يقضي على العالم شات بوت حصل على ذكاء كافٍ..

حان وقت فطور الصباح ..الى اللقاء.

ملحقات مفيدة:

الصورة التي بدأت الحرب العالمية الثالثة:

screenshot_6_iphone6splusrosegold_portrait

المصدر: ارشيف ما بعد الحرب – اللجنة الدولية للحفاظ على البشرية من الانقراض: اتحاد الامم المتبقية.

مسلم عربي يستعمل التطبيق يسجد شكرا لله في احداثيات (بِكر)*

1001853_567059226677619_1177381555_n

*احداثيات بِكر: من مصطلحات التطبيق التي انتشرت بشدة: بكر بمعنى أنه لم يسجد فيها لله قط من قبل –حسب علمنا طبعا-

*من مصطلحات التطبيق التي انتشرت بشدة: بكر بمعنى أنه لم يسجد فيها لله قط من قبل –حسب علمنا طبعا-

نُشِرت في قصص قصيرة, يونس بن عمارة, الكشكول | أضف تعليق